رجعت البيت

​قفلت الباب وراهم، ورجعت صالوني الفاضي. قعدت على الكنبة، وربعت إيدي.. وأنا عارفة إن دي مجرد معركة أولى، وإن القض..ية الكبيرة في المحاكم لسه هتبدأ بكرة.. بس المرة دي، أنا اللي هسوق.

بعد ما الباب اتقفل والهدوء رجع للشقة، حطيت الشنطة اللي كنت لماها في الأرض، ومشيت خطوات بطيئة ناحية الخزنة اللي مدفونة جوه دولاب أوضتي.

​فتحتها بالرقم السري اللي ميعرفهوش مخلوق غيري، وطلعت منها ملف جلد أسود. الملف ده مكنش فيه ورث أمي وبس، ده كان فيه “عقد الشراكة” بتاع شركة الاستيراد والتصدير اللي مدحت عايش خيرها. الشركة دي أنا اللي ممولاها بفلوسي، وهو كان مجرد مدير وموقع على شيكات بنكية للموردين باسمه، وكاتبلي شيكات على بياض كضمان للفلوس اللي خدها مني عشان يكبّر الشغل.

​مسكت الموبايل وكلمت أستاذ أشرف تاني وهو لسه نازل على السلم.

​”ألو.. أستاذ أشرف، الشيكات اهي معايا في إيدي، وعقود الشركة كمان.”

​أستاذ أشرف رد عليا بنبرة فيها نصر: “برافو عليكي يا بنتي إنك ممضيتيهوش على ورق الشغل بالتوكيل. اسمعي بقى، مدحت مش هيسكت، وهو دلوقتي هيجري على الشغل عشان يحاول يسحب السيولة اللي في البنك أو يغير توقيعات النماذج البنكية. أنا هتحرك حالاً وأعمل حجز تحفظي على حسابات الشركة بناءً على الشيكات اللي معاكي، وهرفع قض..ية تبديد شيكات بدون رصيد.. دي فيها حبس وجوبي يا خديجة، يعني يا يدفع القرشين اللي عليه، يا هيلبس البدلة الزرقا.”

​قلتله بقلب ميت: “اللي تشوفه صح اعمله يا متر، أنا مش هرحمه.”

​قعدت في البلكونة وبصيت على الشارع. الشمس كانت بدأت تغيب، ونسمة الهوا بتاعة المغربية خبطت في وشي. حسيت لأول مرة من سنين إني بتنفس بجد، كأن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. سبحان الله، “وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم”.. ربنا كشفهولي في الوقت المناسب وقبل ما يضيع شقا عمري كله عليه وعلى ست تانية.

​على الساعة ٩ بالليل، الموبايل م بطلش رن.

أرقام غريبة، وأرقام من قرايبه، وبعدها رنة من ميرفت!

فتحت الخط وسكت، مكنتش عايزة أتكلم.

​سمعت صوتها وهي بتعيط وتشهق: “خديجة.. أرجوكي اسمعيني.. أنا ماليش ذنب، مدحت هو اللي ضحك عليا وقاللي إنه هيطلقك وإنك عارفة كل حاجة وموافقة! إحنا متبهدلين بالعيال في الشارع وقاعدين في لوكاندة تعبانة، والبوليس جاله الشغل بالليل وعملوا حجز على الدفاتر.. أرجوكي بلاش تخربي بيتنا، العيال ملهمش ذنب!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *