رجعت البيت
وش مدحت جاب ألوان.
عشان افتكر حاجة، كبريائه وغروره نسوهالها.
الشقة دي ورث من أمي. ومكتوبة باسمي من قبل ما نتجوز حتى. وجوه الخزنة دي كانت فيه ورق وعقود مكنش ينفع يلمسها أبدًا.
ميرفت وقفت.
”خديجة، أرجوكي، خليني أفهمك…”
بصيت لها من غير غل ولا عصبية. وده خلاها تعيط أكتر.
”متنطقيش اسمي في بيتي وأنتي شايلة شيلة خيانة أنتي ساعدتي فيها.”
مدحت هبد بإيده على التربيزة.
”أنا مش هسمحلك تكسريني أو تهينيني!”
شيلت شنطتي.
”قدامك لحد بكرة تلم حاجتك وتمشي.”
طلع ضحكة هبلة من توتره.
”ولو مشيتش؟ هتعملي إيه يعني؟”
ابتسمت حتة ابتسامة صغيرة.
”يبقى بكرة هتعرف الفرق بين إنك قاعد في شقة، وبين إنك يكون عندك حق فعلي فيها.”
قَفلت الباب ورايا من غير ما أبص ورايا.
وأنا نازلة على السلم ورجلي بتتنفض، عرفت إن مدحت لسه مش فاهم إنه ولع في قنبلة هتشيل كل حاجة.
مكنتش مصدقة إيه اللي هيحصل بعد كده…
نزلت السلم وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا، بس رجلي كانت شيلاني برضه. قعدت في عربيتي، مسكت الدريكسيون وبقيت أتنفس بسرعة. الدموع اللي حبستها قدامهم نزلت، بس مكنتش دموع قهر، كانت دموع صدمة من البجاحة. مسحت وشي بسرعة وقلت لنفسي: “مفيش وقت للعياط يا خديجة، اللي عمل كده ميبكيش عليه”.
فتحت الموبايل وكلمت المحامي بتاعي، أستاذ أشرف. الراجل كان صديق لوالدي الله يرحمه وبيحبني زي بنته.
”ألو، أستاذ أشرف؟ أنا محتجاك فوراُ.”
لما حكيتله اللي حصل بالتفصيل، الراجل صوته اتقلب 180 درجة وقالي: “ده اتجنن رسمي! خديجة، أنتي معاكي مفتاح الخزنة الصغير صح؟ ورق الأرض اللي في الفيوم، وعقود الشراكة اللي كان بيمضي عليها نيابة عنك، وشيكات مؤخر الصداق والوصلات اللي عليه.. كل ده في الخزنة؟”
قلتله: “آه، المفتاح معايا والنسخة التانية في الميدالية اللي سيبتها على التربيزة قدامه.. بس هو ميعرفش الباسورد الرقمي بتاع الخزنة، أنا بس اللي عارفاها.”
قال لي: “حلو قوي. هو دلوقتي فاكر إنه لما يمسك المفتاح يبقى ملك الخزنة، وميعرفش إن الورق ده يوديه في داهية بتهمة التزوير وتبديد أموال قاصر لو دخلنا فيها موضوع ورث والدتك. اسمعي كلامي، متقربيش من الشقة النهاردة، تعالي اباتي عندي أنا والمدام، وبكرة الصبح هنطلع على القسم ومعانا قوة تنفيذ، ونعمله محضر طرد وتمكين، لأن الشقة ورث شرعي ومسجلة باسمك بعقد مسجل من قبل الجواز.. يعني ملوش حق فيها ولا حتى حق غلق.”