رجعت البيت
رديت عليها بنبرة هادية زي الثلج: “العيال ذنبهم في رقبة أبوهم وفي رقبتك أنتي يا ميرفت، يوم ما فكرتوا تبنوا بيوتكم على هدم بيوت الناس. واللوكاندة التعبانة دي بكرة تتبدلي بأوضة في سجــ,,ـــــن القناطر لو محاميكي مقالكيش إنك شريكة في التزوير اللي مدحت عمله في ورق الشراكة.. اجهزي بقى عشان المحاكم هتمسي عليكي.”
قفلت السكة في وشها وعملت “بلوك”.
تاني يوم الصبح، وأنا رايحة لمكتب أستاذ أشرف عشان نمضي عرايد القضايا، لقيت مدحت واقف قدام باب العمارة. كان باين عليه التهدد، قميصه مبهدل، وعينيه منمتش، ومبقاش فيه أثر للراجل المغرور اللي كان واقف في صالوني من ٢٤ ساعة.
أول ما شافني، قرب وعينيه مكسورة: “خديجة.. إحنا عشرة عمر، بلاش تخربي مستقبلي وتوديني في داهية.. الشغل لو وقف أنا هضيع، والشركة هتفلس.”
وقفت وبصيت له من فوق لتحت وقلتله: “أنت اللي خربت مستقبلك يوم ما فكرت إن طيبتي دي غباء، ويوم ما فكرت تدخل ست غريبة بيتي وتنام على سر,,ـــــير أمي. عشرة العمر دي أنت اللي دوست عليها برجلك.”
مدحت نزلت دمعة من عينه وقال بضعف: “طب والعيال؟”
قلتله وأنا بفتح باب العربية: “العيال ليهم رب كريم يتولاهم، وأنت وميرفت تشيلوا شيلتكم.. اجهز يا مدحت، عشان اللي جاي مش قض..ية طلاق ونفقة بس.. اللي جاي تصفية حسابات قديمة قوي.”
ركبت عربيتي ودورت المــ,,ـــــوتور، وسبته واقف في الشمس مكسور ومحني.. ومشيت وأنا ببتسم، لأن الفضل كله لربنا اللي رجع الحق لأصحابه، وعرفت إن الست المسلمة القوية مابتتكسرش، طالما ماشية بالحق وراسها مرفوعة فوق.