رجعت البيت

​قفل معاي، وحسيت بنــ,,ـــــار في قلبي بتهدى شوية. مدحت كان فاكرني الست الطيبة الهادية اللي هتخاف من الفضيحة وتوافق بالأمر الواقع عشان كلام الناس والـ “برستيج”. ميعرفش إن الحرمة والبيت ليهم خط أحمر، والشرع والقانون معايا.

​نمت الليلة دي عند أستاذ أشرف والمدام، ومكنتش قادرة أغمض عيني. كنت بفكر في ميرفت، اللي كانت بتاكل في بيتي وتلبس من خيري، وتيجي تقولي “يا بختك بمدحت”. طلعت هي الحية اللي كانت بتلدغ في الخفاء.

​تاني يوم الساعة عشرة الصبح..

​كنت واقفة قدام باب شقتي، ومعايا أستاذ أشرف، واثنين أمناء شرطة بملابس مدنية، ومعانا ورق التمكين الرسمي وإثبات الملكية.

​أستاذ أشرف خبط على الباب بقوة.

​فتحت ميرفت وهي لابسة روب من بتوعي، وأول ما شافتني وشها اصفر وجريت لجوه وهي بتصرخ: “مدحت! الحقني!”

​طلع مدحت وهو بيعدل قميصه، وبكل بجاحة قال: “أنتي جايبة لنا البوليس يا خديجة؟ أنتي اتهبلتي؟ فضحتيرنا في العمارة!”

​أمين الشرطة قدم خطوة وقال بحزم: “يا أستاذ، الست دي معاها أمر تمكين وطرد لأي شخص غير مالك. الشقة دي ملكها بعقد مسجل، وحضرتك هنا مالكش أي صفة قانونية للإقامة بعد رغبتها في طردك. اتفضل لم حاجتك وحاجة الست اللي معاك والعيال من غير شوشرة، وإلا هنتــ,,ـــــحرك على القسم بتهمة غصب حيازة.”

​مدحت بصلي وعينيه كانت هتطلع من مكانها من الغل: “هتطرديني يا خديجة؟ بتطردي جوزك وأبو عيالك؟”

​قلتله ببرود عمري ما تخيلت إنه عندي: “عيالك من مرتك الجديدة يا مدحت. وبيتي مالحقش يبقى بيتهم. قدامك نص ساعة، الشنط اللي جوه تطلع، والبرطمانات والبامبرز اللي مالية الصالون تتلم. وطبعاً.. متنساش تاخد المفتاح الصغير اللي على التربيزة.. عشان ملوش أي لزمة من غير الباسورد اللي في دماغي.”

​مدحت اتصدم لما فهم إني سيبتله المفتاح كمين عشان يطمن وميحاولش يكسر الخزنة أو ينقلها. بص لميرفت وبص للأمناء وعرف إن اللعبة خلصت.

​بدأوا يلموا حاجتهم في خزي، والجيران بدأت تطلع على السلم وتبص عليهم وهم خارجين بشنطهم والعيال بتعيط. ميرفت كانت مخبية وشها بطرحتها ومش قادرة ترفع عينيها فيا.

​وقبل ما مدحت يخرج من الباب، وقف وبصلي وقال بفحيح: “مش هسيبك يا خديجة.. هخرب بيتك زي ما خربتي بيتي.”

​ضحكت بصوت عالي سمعه السلم كله وقلتله: “بيتك؟ أنت نسيت يا مدحت.. أنت طول عمرك كنت ضيف في بيتي.. والضيف لما يقل أدبه، بيترمي بره.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *