انا وخطيبي اشترينا بيت سوا

آخر خناقة كانت ليلة خميس.
كنت بنضف الحمام عشان مدام نادية قالت إن ضيوف Airbnb متعودين على مستوى فنادق.
وكريم قاعد بيتفرج على ماتش.
وأمه بتديني نصايح تنظيف من المطبخ.
وفجأة
حسيت إني خلاص.
رميت الإسفنجة في الحوض وقلت
أنا ما وافقتش على الحياة دي.
الاتنين بصولي.
كملت
ماوافقتش أبقى خدامة ولا شغالة عند والدتك.
وش كريم اتقفل فورًا.
وقال ببرود
الستات اللي زيك هما سبب خراب البيوت.
السكوت بعدها كان مرعب.
لأنني لأول مرة حسيت إنه يقصد فعلًا.
أمه بصت في الأرض بتمثيل رخيص، لكني كنت شايفة الشماتة في عينيها.
وفي نفس الليلة أخته رنا كلمتني تصرخ
إنتي طماعة! المفروض تبوسي إيد أمي عشان ساعدتكم تجيبوا البيت.
قفلت السكة وأنا بضحك بمرارة.
لأنهم كانوا شايفين إن الامتنان لازم يخليني أقبل الإهانة.
وبعدها تاني يوم عملت الي مكنوش يتوقعوه هما الاتنين
الليلة دي نمت لوحدي تحت.
وهو نام فوق جنب أوضة أمه.
وساعتها الحقيقة خبطتني بقوة.
لمحة نيوز

أنا مش بأجل الفرح بسبب خناقة.
أنا بأجل حياتي كلها
لأني أخيرًا شفت مستقبلي.
مستقبل كل قرار فيه محتاج موافقة حماتي.
فلوسي فيه مطلوبة
لكن صوتي لأ.
واحترامي يعتبر قلة أدب.

الساعة ٣ الفجر فتحت تطبيق البنك.
وقعدت أبص على التحويلات.
الفلوس اللي دفعتها.
الإيصالات.
الرسائل اللي كان كريم باعتها
مش مصدق إننا أخيرًا بنبني حياتنا سوا.
حياتنا؟
ضحكت.
لأن كلمة إحنا كانت بتظهر بس وقت ما أدفع.
لكن وقت الحقوق؟
يبقى هو وأمه.

الصبح نزلت المطبخ.
مدام نادية بتشرب شاي وكأنها صاحبة البيت.
وكريم ماسك الموبايل.
بصلي وقال
إيه؟ هديتي؟
لحد اللحظة دي كان جوايا

أمل صغير إنه يقول
آسف.
بس ماقالهاش.
حطيت ملف قدامه.
وقلت
أنا ماشية.
أمه ضحكت
توتر عرايس.
بصتلها
أنا بتكلم عن العلاقة كلها.
ابتسامتها اختفت.
كريم اتعصب
بلاش دراما.
فتحت الملف.
دي كل التحويلات اللي دفعتها في البيت وعايزة حقي كامل.
ضحك ضحكة باردة.
وقال
إنتي فاكرة إن ليكي حق؟ البيت باسمي واسم أمي.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
مش عشان جديدة
لكن عشان أخيرًا بطل يمثل الحب.
قلتله
يعني كنت مخطط لكل ده؟
زعق
كنت بحمي نفسي.
ضحكت بتعب
من إيه؟ مني؟
صرخ
من واحدة ممكن تمشي في أي وقت وتاخد كل حاجة!
وقتها بس فهمت irony الموقف.
هو اللي سرقني فعلًا.
سرق فلوسي.
ثقتي.
وسنين من عمري.
قلعت الدبلة وحطيتها قدامه.
الصوت بتاعها على الترابيزة كان حاد بشكل موجع.
حتى أمه سكتت.
قلت
خلي البيت ليك.
وبصيت حواليا.
المطبخ اللي اخترته.
الستاير اللي علقتها.
الألوان اللي اخترتها بإيدي.
وفهمت
البيت مش المكان اللي تدفعي تمنه.
البيت هو المكان اللي تحسي فيه بالأمان.
وأنا ماحستش بالأمان هنا من زمان.
وصلت لباب الشقة.
سمعته بيقول ورايا
هتندمي.
بصيتله آخر مرة.
ماكانش الراجل اللي حبيته.
كان واحد فاكر إني هقبل أي ذل خوفًا من البداية الجديدة.
ابتسمت بتعب وقلت
يمكن.
وسكت شوية.
بس لو فضلت ده كان هيبقى أكبر ندم.
وقفلت الباب ورايا.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *