اختي فضحتني صافي هاني

​ردت أبرايل بكل برود: “أنا جيت عشان بابا هو اللي طلب مني”.

​”بابا طلب منك متعمليش فضايح”.

​أبرايل بصت لأبوها.

​هو سامع.

​أكيد سامع.

​بس فضل ساكت.

​فانيسا وطت صوتها، بس مش كفاية:

“كل اللي هنا بيموتوا ويعرفوا إيه اللي جرالك. أنا بس هحل لهم اللغز”.

​أبرايل رجعت خطوة لورا:

“إياكي”.

​فانيسا ابتسمت وكأن التحذير ده بسطها.

​وفي ثانية، حطت صوابعها في لياقة قميص أبرايل وشدته جامد.

​القماش اتقطع.

​كتفها بان الأول.

​وبعدين ظهرها كله.

​الهمس والوشوشة اقطعوا تماماً.

​الندبات والجروح ظهرت كأنها خريطة مرعبة على جلدها. حروق باهتة، علامات غويطة جنب ضلوعها، خطوط عمليات جراحية، وحتت غاطسة لورا مطرح ما الحديد نهش جسمها في يوم من الأيام. مكنتش جروح سينما شكلها حلو.. كانت علامات حقيقية، قاسية، وبتوجع—من النوع اللي الناس بتتفرج عليه كأنه فرجة لإنهم مبيعرفوش يبصوا باحترام.

​كاس وقع على الرملة واتكسر.

​فانيسا ضحكت ضحكة متوترة:

“يا ربي.. أنا كنت ناسبة إن شكلها وحش أوي كده”.

​أبرايل خدت نفسها براحة وببطء.

​واحد من الملازمين نزل عينه في الأرض. والتاني فضل مبحلق بزيادة. صحاب فانيسا رجعوا لورا كأن الجروح دي مرض معدي.

​صوت فانيسا بدأ يعلى في وسط السكوت: “عشان كده عمرها ما بتقلع حاجة. الكل كان فاكر إنها صدمة بطولة وغامضة، بس الحقيقة إن أختي طول عمرها فاشلة ومصيبة. حتى في البحرية، انتهت نهاية تكسف”.

​أبرايل غطت كتفها بإيدين ثابتة ومش بترعش.

​دون روبرتو متكلمش.

​ولا كلمة.

​فجأة، دخلت عربية سودا من البوابة الخاصة بالـ “كلوب”، وطرطشت الرملة ورا عجلها.

​كل الضباط اللي على الشاطئ وقفوا انتباه في ثانية.

​الباب اتفتح، ونزل منه راجل كبير في السن، لابس بدلة بيضا مفيهاش غلطة بتاعة القوات البحرية المكسيكية.

​الأدميرال إستيبان لوخان.

​فانيسا ضحكتها اختفت.

​دون روبرتو كشر.

​الأدميرال مشي علطول ناحية أبرايل. مبصش لفانيسا. مبصش للترابيزات. مأخدش إذن من حد.

​لما وصل قدام أبرايل، وقف، رفع إيده، وضربلها تعظيم سلام عسكري كامل.

​”بقالى خمس سنين بدور عليكي يا سيادة القائد أبرايل سالفاتيرا”.

​الشاطئ كله اتجمد في مكانه.

​وش دون روبرتو دمّه هرب وبقى أبيض زي السيراميك.

​الأدميرال بص للندبات اللي لسه باينة من قميصها المقطوع، وجز على سنانه وقفل فكه جامد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *