اختي فضحتني صافي هاني
كان فيه راجل عجوز لابس بدلة مدنية أنيقة بس باين عليه التعب، واقف مع الأمن بره وبيحاول يدخل، ومعاه بنت شابة لابة فستان بسيط جداً ومفيش على وشها أي ميكاب أو مظاهر تمنظر.
عرفتهم في ثانية.. دون روبرتو وفانيسا.
الأمن مكنش راضي يدخلهم لأن الحفلة دي لـ “الشخصيات الهامة” والعسكريين فقط، ومفيش معاهم دعوات رسمية. دون روبرتو مكنش بيزعق ولا بيقول جملته الشهيرة “أنا العقيد روبرتو”، بالعكس، كان واقف منكسر وبيتكلم بمنتهى الأدب، وكل اللي بيطلبه إنه بس يسيب “رسالة” أو هدية لبنته.
أبرايل شاورت للمساعد بتاعها وقالت له بصوت واطي: “هاتهم يا فندم.. خليهم يدخلوا”.
المساعد راح بسرعة وفتح لهم الطريق. دون روبرتو دخل القاعة وهو بيبص حواليه، وشاف الضباط اللي كانوا زمان بيجاملوا أخوه الخاين، والنهاردة واقفين انتباه تحية لـ بنته.
لما قربوا من أبرايل، فانيسا قدمت لها علبة قطيفة صغيرة وإيديها بترعش: “مبروك التكريم الجديد يا أبرايل.. بابا أصر نيجي بس نسلم عليكي، ومكنّاش عايزين نعملك أي إزعاج”.
أبرايل فتحت العلبة، ولقت جواها السلسلة الدهب القديمة بتاعة والدتها الله يرحمها، السلسلة اللي فانيسا كانت مخبياها ومستحوذة عليها بقالها سنين وبترفض إن أبرايل تلمسها.
دون روبرتو بص لـ أبرايل والدموع في عينيه: “دي أمانة أمك.. فانيسا هي اللي طلبت ترجعهالك النهاردة، لإنها قالت إن مفيش حد فينا يستحق يشيل ريحة أمك غيرك أنتي.. أنتي الوحيدة اللي صونتي شرفنا”.
أبرايل لفت السلسلة حوالين إيدها، وبصت لأختها ولقت في عينيها ندم حقيقي وتغيير ملوش مثيل. النفسية المريضة والغيرة والغل اللي كانوا عميين فانيسا، اتمحوا تماماً وحل مكانهم انكسار ونضوج.
في اللحظة دي، المزيكا العسكرية بدأت تعلن عن بدء طابور العرض والتكريم الرئيسي. القائد العام للقوات المسلحة نزل على المنصة، وصوت المذيع الداخلي هز القاعة: “والآن.. مع تكريم القائد الذي ضرب أروع أمثلة التضحية والصمت خلف خطوط العدو.. العميد أبرايل سالفاتيرا”.
القاعة كلها وقفت. التصفيق كان حاد وبيهز الحيطان.
أبرايل بصت لأبوها وأختها للمرة الأخيرة، وقبل ما تتحرك ناحية المنصة، قربت من أبوها وعدلت له الياقة بتاعة بدلته اللي كانت مقلوبة، وبصت في عينيه وقالت له: “شكراً يا بابا.. شكراً يا فانيسا”.