اختي فضحتني صافي هاني
مشيت أبرايل بخطوات عسكرية ثابتة، وطلعت على المنصة. ضربت تعظيم سلام للقائد العام، واستلمت وسام “النجمة العسكرية” من الطبقة الأولى. وهي واقفة فوق، وسط الفلاشات وصوت التصفيق اللي مبيتفصلش، عينها جت على أبوها وأختها اللي كانوا واقفين ورا خالص.. دون روبرتو كان بيبكي بحرقة، بس المرة دي دموع فخر، وفانيسا كانت بتصقف لها من قلبها وكأنها طفلة صغيرة فرحانة بنجاح أختها الكبيرة.
أبرايل نزلت عينيها وبصت لكف إيدها.. الجروح والندبات اللي في جسمها لسه موجودة، ومكملة معاها لآخر العمر. بس الفرق إن الندبات دي مابقتش بتوجع، ومابقتش عار.. دي بقت هي السيرة الأطول، والقصة اللي هتعيش وتتحكي للأجيال الجاية عن البنت اللي كسرت المذلة بالصبر، ورجعت حقها وحق زمايلها بكرامة حديدية مابتتكسرش.
انتهت الحفلة الرسمية، والكل بدأ يتحرك ويغادر القاعة، لكن أبرايل فضلت واقفة مكانه لثواني بتتأمل المكان اللي شهد قمة انتصارها.
وهي خارجة من البوابة الرئيسية، لقت الأدميرال إستيبان لوخان واقف مستنيها جنب عربيتها. ملامح الراجل العجوز كانت هادية، وفي عينيه نظرة رضا حقيقية.
قربت منه أبرايل وضربت له تعظيم سلام، فابتسم وقالها بنبرة أبوية: “خلاص يا سيادة العميد.. مفيش داعي للميري بيننا دلوقتي. أنتي النهاردة أثبتّي لكل رتبة في الجيش ده إن الشرف مبيت شراش بفلوس، وإن الحق لو نام كام سنة.. بيقوم في الآخر ويهد كل الحيطان اللي اِتبنت فوقه”.
أبرايل اتنفست براحة وقالت: “كل ده مكنش هيحصل لولا وقفتك جنبي يا فندم من أول يوم على الشاطئ”.
رد الأدميرال وهو بيركب عربيته: “أنا مَعملتش غير واجبي يا أبرايل. أنتي اللي صمدتي.. ودلوقتي، تقدري تقولي إن رسالتك مع الماضي انتهت، وبتبدأ رسالتك مع المستقبل”.
مشيت عربية الأدميرال، وأبرايل لفت وبصت لقت أبوها وأختها لسه واقفين بعيد على الرصيف، مستنيين تاكسي أو أي وسيلة مواصلات، لإنهم مابقوش يملكوا العربيات الفخمة والسواقين بتوع زمان. منظرهم كان فيه بساطة وواقعية جديدة عليهم.
أبرايل شاورت لسواقها الخاص وقالت له: “روح وصل دون روبرتو وفانيسا لحد البيت.. وبلغهم إن ده أمر عسكري”.
السواق نفذ الأمر فوراً، وأبرايل وقفت تراقبهم من بعيد وهما بيركبوا العربية وعينيهم مليانة امتنان وكسوف من كرم أخلاقها اللي مَستحقوهوش في يوم من الأيام.