زوج منسيه ج١ منال علي
الناحية التانية من الخط بقى هسس.. سكوت تام ومفاجئ.
ما كنتش سامعة غير صوت أنفاسها المصدومة والمغلولة.
كملت كلامي:
— وزيادة على كده.. مصيف العيلة اللي كنتوا بتروحوه كل سنة بقالكم أربع سنين، أنا اللي كنت بدفع تمنه بالكامل من جيب ومجهود “زوجة الابن” اللي مش من العيلة.
أمي برقت بعينها وبصتلي بذهول وهي بتهمس:
— يا نهار أبيض! بجد يا هناء؟!
تجاهلت ده وكملت لحماتي.بقلم منــال عــلي
صوت طنط سعاد بدأ يقطع وتتلجلج في الكلام وهي بتحاول تلم الموضوع:
— شريف ابني بيتعب وبيشتغل ليل نهار.. وبعدين شريف نسي ورث وبطاقات وأوراق مهمة جداً للشغل في البيت وأنتِ مش هناك تطلعيها له! دي قلة مسؤولية واستهتار ببيتك وجوزك!
بصيت للبحر تاني وتنهدت براحة.
وابتسمت وقلت:
— والله يا طنط.. طالما الموضوع مهم كدة، خليه يطلب المساعدة من “عيلته الحقيقية” بقى.. مع السلامة.
وقفلت السكة في وشها.
أمي فضلت تبصلي بنظرات طويلة ساكتة..
— يا بنتي.. كل ده شايلاه لوحدك؟
لأول مرة أمي تحس وتفهم إن جوازي ما كانش مجرد جواز متعب وفيه خلافات عادية..بقلم منــال عــلي
ده كان جواز حزين..
حزين جداً وباهت ويحرق الدم.
بالليل قعدت لوحدي في البلكونة بسمع صوت تلاطم الموج في الضلمة.
وبدأت أفتكر مواقف صغيرة بقالي سنين مغمية عيني عنها ورافضة أشوفها على حقيقتها.
شريف وهو سايب أمه تتريق على لبسي..
وتتريق على أكلي وطبخي..
وتقلل من شغلي ونجاحي..
وتعلق بوقاحة على جسمي وشكلي وهو باصص في الأرض وعامل نفسه مش سامع.
شريف وهو بيستعمل فيزا المشتريات بتاعتي “مؤقتاً”..
شريف وهو بيوعدني يرجع الفلوس بكرة وبعده وما بيرجعش حاجة..
شريف وهو بيقولي بضعف وسلبية:بقلم منــال عــلي
“معلش يا هناء، أنتِ عارفة إن أمي ظروفها على قدها وبتعتمد عليا في كل حاجة.”
بس الحقيقة ما كانتش كدة.
أمه ما كانتش بتعتمد عليه هو.
أمه وأسرته كلها كانوا عايشين على قفايا أنا.. وبيصرفوا من تعبي وشقايا أنا.
أنا بس اللي ما كانش عندي الشجاعة الكافية إني أواجه نفسي بالحقيقة دي.
لما رجعت القاهرة بعد أسبوع..بقلم منــال عــلي
دخلت الشقة لقيت طنط سعاد قاعدة على كنبة الصالون مستنياني، ومربعة إيدها بوش خشب ونظرات حادة زي أشرار المسلسلات بالظبط.. وشريف واقف وراها زي التلميذ الخايب.