كارت مراد الاسيوطي ج٢ شروق خالد
بصيت لباسم وهو ذليل بالشكل ده. الموقف كان صعب على أي أب، بس أنا كنت محاسب، وعارف إن اللي يسرق مرة ويزور ويشهد الناس على ذل أبوه، لو طلع منها بالساهل هيرجع أوحش من الأول.
وقفت بكل ثبات وقلت للضابط: “يا فندم، أنا مش هتنازل عن حق البنك، ومش هقول إني إديته الفلوس.. لأن ده يبقى تزوير مني أنا كمان وأنا عمري ما مديت إيدي على حاجة حرام ولا كدبت.”
باسم صرخ: “يا بابا هتحبسني؟!”
قلت له وأنا ببص في عينه: “أنا مش هحبسك يا باسم، أنت اللي حبست نفسك يوم ما نسيت إنك ابني ويوم ما مديت إيدك على شقايا. بس أنا مش هسيبك تضيع في السجن برضه.. أنا هعمل تسوية مع البنك، الشقة اللي أنتوا اشتريتوها بمقدم الفلوس دي، هتتنازلوا عنها ليا، والبنك هيبيعها وياخد فلوسه، وبكده ميبقاش عليك ديون للبنك والقاضي يخفف الحكم.”
ميار صرخت: “الشقة لاء! دي باسمي أنا!”
بصيت لها بنظرة خلتها تسكت خالص وقلت لها: “لو مش الشقة، يبقى جوزك هيلبس خمس سنين سجن، وأنتِ معاه بتهمة الاشتراك في التزوير واستلام أموال مسروقة.. اختاري.”
باسم زعق فيها وهو منهار: “وقعي يا ميار! وقعي الله يخرب بيتك أنتِ السبب!”
وفعلاً، في خلال ساعة، وقعوا على كل الورق والتنازلات عن الشقة لصالح البنك وليا لإعادة الأموال، وباسم اتحول للنيابة. العقوبة بفضل التنازل وإرجاع الفلوس بقت مخففة جداً (سنة مع إيقاف التنفيذ) كقرصة ودن وعقاب ليه عشان يتعلم الأدب ويعرف إن الله حق، ومستقبله ميضيعش تماماً، بس برضه يذوق طعم الغلط.
بعد ما كل حاجة خلصت، رجعت بيتي.
قعدت في الصالة، وبصيت لصورة ميرفت الله يرحمها وقلت لها: “أنا ربيته غلط يا ميرفت.. بس النهاردة أنا علّمته الصح.”
ومن اليوم ده، عم فاروق رجع لصحته وراحت باله. بقيت أنزل القهوة أقابل أصحابي القدام، وأشارك في أعمال الخير بجد وبإيدي مش بشيكات بس. وباسم وميار؟ راحوا عاشوا في أوضة إيجار في منطقة بعيدة، وباسم اشتغل سعي في مكتب محاماة بمرتب صغير عشان يعرف يعني إيه قرش حلال ويعني إيه شقى.
البيت رجع لأصحابه، والنور رجع ينور شبابيكه، وعرفت إن العمر لما بيوصل للسبعين، مبيبقاش ناقص مجاملات ولا كدب.. بيبقى محتاج بس ناس تصون اللقمة، وتحترم الشيبة.
حكايات شروق خالد
مرّت سنة كاملة على اليوم اللي حياتي فيه اتقلبت. سنة بحالها وأنا عايش في بيتي لوحدي، بس عمري ما حسيت بالوحدة زي زمان. بالعكس، رجعت أهتم بصحتي، وبقيت أصحى الصبح على زقزقة العصافير مش على صوت خناقات باسم وميار ومطالبهم اللي مابتخلصش.