دمروا عيد ميلاد بنتي صافي هاني
مسكت إيدها وابتسمت وقلت لها: “وأنا عايشة عشان أشوف الضحكة دي يا قلب ماما.”
الحكاية اللي بدأت بدموع ونكد وسكينة غرزت في تورتة بمبي، انتهت بأجمل وأهدى نهاية ممكنة. نهاية أثبتت إن الحق مبيموتش، وإن اللي يبيع بالرخيص، الزمن بيلف ويخليه يدفع التمن غالي أوي وهو مش عينه في عين صاحب الحق.
قفلت كتاب الماضي كله، وبدأنا أنا وبنتي صفحة جديدة مليانة فرحة وأمل، ومفيش فيها مكان لأي نكد تاني.
وفي يوم تخرج فريدة من الجامعة، كنت واقفة وسط الأهالي، لابسة أشيك فستان عندي، وعيني مش مفارقة بنتي وهي طالعة على المسرح تستلم شهادتها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. القاعة كلها كانت بتهتف باسمها، وأنا كنت حاسة إن قلبي هيقف من كتر الفرحة والفخر.
بعد ما الحفلة خلصت، وفريدة واقفه بتتصور مع أصحابها بالروب الأسود وقبعة التخرج، لمحت من بعيد ست عجوزة قاعدة على كرسي متحرك، والزمن حافر في وشها علامات التعب والمرض، وجنبها راجل بيبص على فريدة وعينيه مليانة دموع وحسرة.
كانت حماتي سميرة، وجنبها طارق.
باين عليهم إنهم عرفوا بمعاد التخرج وجوا من بعيد لبعيد، بس عشان يشوفوا البنت اللي طردوها وهي لحم حمرا، بقت إيه النهاردة. مكنش عندهم الجرأة حتى يقربوا يباركوا، كانوا واقفين زي الأغراب، مكسورين ومطأطأين راسهم من الخزي.
فريدة خدت بالها، بصت لهم ثواني بنظرة باردة مفيهاش أي معرفة، وكأنهم مجرد عابرين سبيل في يوم فرحتها، ولفّت وشها ليا وضمتني جامد وقالتلي: “شكراً يا أحلى وأقوى أم في الدنيا.. لولاكي مكنتش هبقى واقفة الوقفة دي النهاردة.”
في اللحظة دي، طارق وأمه لفوا بالكرسي ومشيوا في سكات، وهما شايلين ذنب وخسارة مش هتعوضها الأيام.
بصيت للسما وأنا ببتسم وبحمد ربنا من كل قلبي. الحكاية اللي بدأت بأقسى ليلة غدر ونكد، انتهت بأجمل ليلة نجاح وفرحة. والدرس الأخير كان واضح وجلي: “البيوت اللي بتتبني على الغل والظلم بتهد أصحابها، والبيوت اللي بتتبني على الصبر والحق.. بتفضل عالية ومبتنكسرش.”
وعدت الأيام والسنوات، وبقت الحكاية دي مجرد حدوتة قديمة بنفتكرها عشان نحمد ربنا على عدله. فريدة اتجوزت إنسان بيقدرها وبيحترمها، وشوفتها وهي بتأسس بيت كله حب وأمان، البيت اللي أنا اتحرمت منه زمان بس ربنا عوضني بيه في أولادي وأحفادي.