ابويا ادانى بونيه في وشي عمت عيني ج1
أبويا خرج من الأسانسير ببطء… كأنه داخل اجتماع مجلس إدارة، مش عمارة واقفة على حافة انفجار.
بدلته الرمادي كانت متقفلة على جسمه بإتقان، شعره مترتب، ونفس ريحة البرفان الثقيلة سبقت خطواته. أي حد يشوفه من بعيد يقول “راجل دولة”… مش واحد باعت رجالة لبنتُه نص الليل.
الراجلين وسّعوا له الطريق فورًا.
عينيه جت عليا… ثم على ياسين.
وثبتت.
لثانية، القناع وقع.
الصدمة الحقيقية ظهرت على وشه لما شاف ابنه واقف جنبي.
“تعالى هنا.” قالها لياسين بهدوء مرعب.
ياسين متحركش.
وأنا حسيت بشيء غريب جدًا… إن أبويا لأول مرة في حياته مش مسيطر مية في المية.
صوت عربية الشرطة قرب أكتر تحت العمارة، لكن هو حتى مبصش ناحيتها. فضل مركز على ياسين.
“أنت فاهم بتعمل إيه؟”
ياسين ضحك ضحكة مكسورة. “لأ… أنا أول مرة أفهم فعلًا.”
الطرقة كلها كانت ساكتة. حتى النفس كان مسموع.
أبويا بصلي بعدها. الهدوء اللي في وشه كان أخطر من الضرب.
“مكالمة الشرطة؟” هز راسه بإعجاب بارد. “كبرتي.”
“لا.” قلت وأنا رافعة دقني. “أنا بس بطلت أخاف.”
الجملة دي ضربته. شوفتها في عينيه فورًا.
لأن خوفنا منه… كان العملة الوحيدة اللي بيشتغل بيها.
ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا، وبعدين دخل الشقة من غير استئذان.
عدّى من جنبي كأن البيت بيته. كأن كل حاجة في الدنيا أصلًا ملكه.
وقف في نص الصالة، وبص حوالينه باحتقار خفيف. الشقة الصغيرة. الأثاث البسيط. الحياة اللي اخترتها بعيد عنه.
“كل ده كان ممكن يبقى أحسن بكتير.” قالها وهو بيلف ناحيتي. “بس عندكِ موهبة غريبة في رمي نفسك في الطين.”
ضحكت بمرارة. “الطين أرحم من مستنقعك.”
الراجلين اتوتروا فورًا. واضح إن محدش متعود يكلمه بالطريقة دي.
لكن أبويا… ضحك.
ضحكة قصيرة بلا روح.
“عارفة إيه مشكلتك يا مريم؟” قرب خطوة. “إنك فاكرة نفسك ضحية.”
قربت أنا كمان. وشي كان بيوجعني… وإيدي بتنزف تحت الضمادة… لكني كنت ثابتة.
“وأنت مشكلتك إنك فاكر نفسك إله.”
الصمت بعدها كان خانق.
وفجأة…
يتبع