الجنينان والاختيار الذي لا يرحم شروق خالد ج١

كانت بتترعش من الغضب والصدمة. إنت عملت إيه؟!
أمي
خرست!
أول مرة حد يكلمه بالطريقة دي من سنين.
دموع ظهرت في عينيها وهي بتشاور على نيرمين. البنت دي دخلت بيتنا وهي يتيمة ومكسورة وكانت بتحبك أكتر من نفسها!
كمال نزل عينه للأرض.
صفية قربت أكتر وصوتها انكسر وأنت رميتها؟ وهي حامل؟!
نيرمين همست بسرعة لو سمحتِ الموضوع خلص.
صفية بصتلها بحزن مرعب. خلص إزاي يا بنتي؟
وساعتها
قالت نيرمين أخطر جملة سمعها كمال الليلة كلها
لأن اللي ضاع بينا مكانش جواز وبس كان ابننا الأول كمان.
كمال رفع راسه فجأة.
إيه؟
الأوضة كلها اتجمدت.
حتى صوت الأجهزة الطبية بقى عالي وسط الصمت.
نيرمين كانت باصة قدامها، مش قادرة تبص له.
أما صفية فوشها بقى أبيض بالكامل. ابنكم الأول؟
دموع نيرمين نزلت أخيرًا.
بهدوء.
وجع قديم واضح بقاله سنين مستخبي.
كمال قرب خطوة، صوته بقى مبحوح نيرمين تقصدي إيه؟
ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة. فاكر الليلة اللي طردتني فيها من البيت؟
قلبه اتقبض.
إزاي ينساها؟
كانت أسوأ ليلة في حياته رغم إنه طول الوقت أقنع نفسه بالعكس.
نيرمين كملت وهي بتحاول تتحكم في صوتها بعدها بيومين نزل عليا نزيف.
صفية حطت إيدها على بقها بصدمة.
كمال حس رجليه بترتعش.
لا
كنت حامل وقتها.
الجملة خبطته كأنها طلقة.
حامل.
يعني لما كان بيصرخ فيها ويتهمها بالخيانة
كانت شايلة ابنه.
نيرمين مسحت دموعها بسرعة. روحت المستشفى لوحدي.
كمال قرب أكتر، الرعب باين في عينيه. ليه محدش بلغني؟!
بصتله أخيرًا.
والنظرة دي عمره ما هينساها.
لأنك وقتها كنت باعتلي ورقة تمنعني حتى أتواصل معاك.
الكلام خنقه.
افتكر الرسالة.
افتكر ليلى.
افتكر إنه عمره ما تأكد بنفسه من أي حاجة.
هو صدق اللي حب يسمعه.
ونيرمين دفعت التمن.
صوته خرج متقطع البيبي مات؟
دموعها نزلت أكتر، وهزت راسها ببطء.
كمال رجع لورا كأنه اتضرب في صدره.
إيده راحت للحائط يسند نفسه.
ابنه.
كان عنده ابن وخسره من غير حتى ما يعرف إنه موجود.
صفية كانت بتعيط بصمت.
أما نيرمين، فكانت منهكة أكتر من إنها تنهار.
قالت بهدوء موجوع بعدها عرفت إني لو فضلت مستنية منك رحمة هموت.
كمال رفع عينه لها.
عشان كده اختفيتِ.
عشان كده بقيت لوحدي.
كل كلمة كانت بتقطع فيه.
سنين وهو فاكر نفسه الضحية.
وهي كانت شايلة موت طفلهم جوا قلبها لوحدها.
فجأة الباب اتفتح بعنف.
السكرتيرة دخلت مرعوبة أستاذ كمال لازم تشوف ده حالًا.
كان معاها لابتوب مفتوح.
فيديو شغال.
الصورة مهزوزة وقديمة واضح إنها من كاميرا مراقبة داخل مكتب.
ليلى.
واقفة قدام خزنة الملفات.
ومعاها راجل كمال عرفه فورًا.
عادل السيوفي.
أكبر منافس ليه في السوق.
صوت ليلى طلع واضح في التسجيل
أول ما يشوف الملف هيطلقها فورًا.
عادل ضحك ومتأكدة إنه مش هيشك؟
ليلى ردت بثقة كمال عمره ما بيسامح الخيانة خصوصًا لو جت من اللي بيحبهم.
إيد كمال شدت على طرف المكتب بعنف.
الفيديو كمل.
عادل قال بس ليه تعملي كل ده؟
ليلى ابتسمت.
الابتسامة اللي كانت زمان تعجبه دلوقتي بقت مرعبة.
وقالت لأن طول ما نيرمين موجودة عمري ما هكون أنا الست الأولى في حياته.
الصمت بعد الفيديو كان مرعب.
صفية قعدت ببطء على الكرسي من الصدمة.
أما نيرمين فقفلت عينيها كأنها خلاص معندهاش طاقة لأي وجع جديد.
كمال كان واقف ثابت.
لكن جواه كل حاجة كانت بتنهار.
مش بس لأنه ظلم مراته.
ولا لأنه خسر ابنه الأول.
لكن لأنه أخيرًا فهم الحقيقة الكاملة
هو بنفسه سلّم الست اللي بيحبها للدمار
بإيديه.
حكايات شروق خالد
الأوضة فضلت ساكتة ثواني طويلة.
كمال كان واقف قدام شاشة اللابتوب، عينيه ثابتة على صورة ليلى كأن عقله رافض يستوعب.
كل حاجة اتكسرت في لحظة.
جوازه.
ابنه الأول.
والسنين اللي ضيعها وهو بيكره الشخص الوحيد اللي كان وفيّ ليه فعلًا.
نيرمين قامت ببطء من على السرير. أنا عايزة أمشي.
كمال لف بسرعة. إنتِ رايحة فين؟
بيتي.
مفيش خروج.
ضحكت بمرارة. لسه بتدي أوامر؟
قرب منها خطوة. إنتِ تعبانة.
وأنا تعبت منك أكتر.
الجملة نزلت عليه تقيلة.
صفية قامت بسرعة ومسكت إيد نيرمين بحنان يا بنتي اقعدي الليلة بس.
نيرمين بصتلها بحزن. والله يا طنط ما عاد عندي قدرة.
كمال قلبه وجعه من كلمة طنط.
زمان كانت بتنادي أمه ماما.
هو بنفسه قتل الإحساس ده.
السكرتيرة قالت بتوتر أستاذ كمال الشرطة قبضت على ليلى.
رفع عينه ببطء. عادل؟
بيحاول يهرب. في بلاغ رسمي ضده دلوقتي.
كمال مردش.
لأول مرة الانتقام مش فارق معاه.
كل اللي فارق معاه كان الست اللي واقفة قدامه بتحاول تمسك نفسها بالعافية.
نيرمين حطت إيدها على بطنها فجأة.
أنفاسها اتغيرت.
الدكتور قرب بسرعة في ألم؟
هزت راسها وهي بتعض على شفايفها. شوية
كمال اتحرك ناحيتها فورًا. شوية إزاي؟
الدكتور بص للأجهزة ووشه اتشد. التوتر مأثر على النبض.
قلب كمال وقع.
يعني إيه؟
يعني لازم تهدى حالًا.
بس إزاي تهدى؟
في نفس اليوم اللي عرفت فيه إن جوزها السابق دمر حياتها ظلم وإن ابنهم الأول مات بسبب اللي حصل؟
نيرمين بدأت تتنفس بصعوبة.
كمال نزل قدامها بسرعة ومسَك إيديها. بصيلي.
هي حاولت تبعد نظرها.
لكنه قال برجاء عمره ما استخدمه مع حد عشان خاطري.
عينها اترفعت له ببطء.
ولأول مرة شافت الرعب الحقيقي في عينيه.
مش غضب.
مش سيطرة.
خوف.
قال بصوت مهزوز متسبنيش أنا كمان.
الجملة كسرت آخر حيطان جوه نيرمين.
دموعها نزلت وهي بتحاول تاخد نفسها.
الدكتور قال بسرعة كويس خليها هادية.
كمال فضل ماسك إيديها.
ولا مرة سابها.
بعد شوية النبض بدأ يستقر.
الدكتور تنهد براحة البيبي استجاب بس مفيش أي ضغط بعد كده.
كمال غمض عينيه للحظة كأنه نجا من الموت.
نيرمين كانت مرهقة لدرجة إنها بالكاد قادرة تفتح عينيها.
قال الدكتور لازم تنام.
الممرضة جهزت المحاليل، وصفية خرجت مع الدكتور.
وفضلوا هما الاتنين لوحدهم.
الأوضة هادية إلا من صوت الأجهزة.
كمال كان لسه قاعد جنبها.
نيرمين همست بتعب مش لازم تفضل.
لازم.
ليه؟
سؤال بسيط لكنه كان أصعب سؤال اتسأله في حياته.
بصلها ثواني طويلة.
وبعدين قال الحقيقة أخيرًا لأني لسه بحبك.
الدموع لمعت في عينيها فورًا.
لكنها ضحكت وسط وجعها. الحب جه متأخر أوي يا كمال.
عارف.
متأخر بعد إيه؟ بعد ما دفنت ابني لوحدي؟ بعد ما اشتغلت وأنا حامل؟ بعد ما بقيت بخاف أرد على أي رقم غريب عشان أفتكر إنك ممكن تكون بعت حد يأذيني؟
كل كلمة كانت خنجر.
كمال نزل بعينه للأرض.
ومفيش رد ينفع.
لأنها معاها حق في كل حاجة.
نيرمين بصت للسقف وقالت بصوت مكسور أنا كنت بموت كل يوم وإنت ولا دريت.
سكت شوية.
وبعدين قال لو ينفع أرجع الزمن كنت هحرق الدنيا كلها قبل ما أصدق إنك تخونيني.
عينها اتهزت.
الكلام طلع صادق بشكل موجع.
لكن الجروح كانت أعمق من الكلام.
فجأة تليفون نيرمين رن.
كمال أخده تلقائيًا يبص مين.
واسم المتصل خلّى ملامحه تتغير فورًا.
محمود أبو زيد.
نيرمين اتوترت بسرعة وحاولت تاخد الموبايل. هات التليفون.
كمال ضيق عينه. مين ده؟
ملكش دعوة.
لكن قبل ما ترد أكتر، المكالمة اتقفلت ووصلت رسالة بعدها مباشرة.
كمال لمح أول سطر بالغلط.
لو عرف جوزك الحقيقي بالحقيقة، هنروح كلنا في داهية
كمال حس قلبه وقف لحظة.
عينيه ثبتت على الرسالة.
نيرمين خطفت الموبايل من إيده بسرعة، لكن كان خلاص شاف أول سطر.
مين محمود أبو زيد؟
مفيش.
متكدبيش عليا.
نيرمين بصت بعيد وهي بتضغط على التليفون بقوة. قولت مفيش.
كمال قام واقف، القلق رجع يضربه بعنف. في إيه تاني أنا معرفوش؟
سكتت.
وده كان أسوأ رد ممكن تدّيه.
كمال قرب منها أكتر، صوته بقى أخفض الجملة اللي في الرسالة معناها إيه؟
نيرمين غمضت عينيها بتعب. أرجوك مش دلوقتي.
يبقى في حاجة.
كمال
الطفل
الكلمة وقفت بينهم.
هو بلع ريقه بصعوبة. الطفل ابني فعلًا صح؟
نيرمين فتحت عينيها بصدمة وغضب في نفس الوقت. إنت بجد بتسألني السؤال ده بعد كل اللي حصل؟
أنا بس صوته اتكسر. أنا مبقتش واثق في أي حاجة.
الجملة جرحتها بوضوح.
ضحكت بوجع وهي بتهز راسها. عارف إيه أسوأ حاجة؟ إنك لسه شايفني متهمة حتى بعد ما عرفت الحقيقة.
كمال حس بنفسه يختنق.
هو فعلًا خاف.
مش منها من نفسه.
من فكرة إنه ممكن يكون اتأخر قوي لدرجة إن الحقيقة نفسها بقت مشوشة.
نيرمين سحبت نفس طويل وقالت محمود يبقى دكتور.
دكتور إيه؟
دكتور النساء اللي كنت بتابع معاه.
كمال سكت.
هي كملت وهو الوحيد اللي كان يعرف إني حامل من البداية.
التوتر جواه خف شوية لكن الرسالة لسه مزعجة.
طب يقصد إيه ب جوزك الحقيقي؟
نيرمين بصتله ثواني طويلة.
وبعدين قالت بهدوء يقصدك.
ليه ميقولش اسم جوزك السابق؟
سكتت لحظة وكأنها بتحارب حاجة جواها.
لأن في الورق إحنا مطلقناش.
كمال اتجمد.
إيه؟
ليلى وقفت إجراءات الطلاق النهائية.
الأرض حرفيًا مالت تحت رجليه.
إنتِ بتقولي إيه؟
الورق الأخير متبعتش للمحكمة.
مستحيل.
كنت هقولك بس بعد الرسالة اللي وصلتني فهمت إنك مش عايز حتى تسمع اسمي.
كمال رجع لورا بصدمة.
يعني طول السنين دي
نيرمين كانت لسه مراته قانونيًا.
والطفل اللي جاي مش بس ابنه.
ده ابن مراته اللي عمره ما انفصل عنها أصلًا.
حط إيده على وشه وهو بيحاول يستوعب.
ليلى لعبت بيه للدرجة دي؟
وفجأة حاجة أخطر ضربت دماغه.
رفع عينه بسرعة استني
نيرمين قلبها دق بخوف من نبرته.
قال ببطء لو الطلاق متمش يبقى كل أوراق الميراث والشركات لسه باسمك كزوجتي.
وشها شحب فورًا.
كمال لاحظ.
إنتِ عرفتي.
نزلت عينها للأرض.
نيرمين إنتِ عرفتي من إمتى؟
همست من سنة تقريبًا.
وليه مخبتيش؟!
رفعت عينيها له فجأة، والدموع فيها. لأن أول مرة حاولت أصلح الوضع حد حاول يقتلني.
الصمت انفجر في الأوضة.
كمال حس جسمه كله برد.
إيه؟
نيرمين كانت بتترعش وهي بتحكي فرامل عربيتي اتقطعت وأنا راجعة من مكتب المحامي.
الهواء اختفى من صدره.
وده حصل إمتى؟!
بعد ما اكتشفت إن الطلاق مزور بأسبوع.
كمال قرب منها ببطء، الرعب واضح في وشه. بلغتي الشرطة؟
ضحكت بمرارة. وأقولهم مين؟ إن في ملياردير حواليا ناس مستعدين يقتلوني عشان الورق؟
قلبه بدأ يدق بعنف مرعب.
كل حاجة بقت أوضح.
ليلى.
عادل.
الورق المزور.
إخفاء الطلاق.
محاولة قتل.
وفجأة فهم حاجة أخيرة خلت الدم يتجمد في عروقه.
لو نيرمين لسه مراته قانونيًا
ولو ابنها وريث رسمي لكل حاجة يملكها
يبقى في ناس مش هتسمح إن الطفل ده يتولد أصلًا.
وفي اللحظة دي بالذات
نور الأوضة قطع مرة واحدة.
والمستشفى كلها غرقت في الضلمة.
حكايات شروق خالد
الضلمة نزلت فجأة على الأوضة كلها.
صوت الأجهزة الطبية طلع حاد ومخيف قبل ما تتحول للطاقة الاحتياطية.
نيرمين شهقت بخضة ومسكت بطنها فورًا.
كمال قلبه وقف.
دكتور!
لكن برا الأوضة كان فيه دوشة غريبة.
صوت جري.
وصوت حد بيزعق.
وبعدين
صوت طلقة.
نيرمين اتجمدت.
كمال لف ناحية الباب فورًا، كل حواسه اشتغلت مرة واحدة.
غريزة قديمة جواه رجعت غريزة الراجل اللي اتربى وسط صفقات قذرة وأعداء مستعدين يعملوا أي حاجة عشان الفلوس.
قال بسرعة انزلي تحت السرير.
نيرمين بصتله بصدمة. إيه؟!
دلوقتي!
صوته خلاها تطيعه من غير نقاش.
لسه بتحاول تنزل بالعافية، الباب اتفتح بعنف.
واحد من رجال أمن المستشفى دخل وهو متوتر وعرقان. أستاذ كمال لازم نخرج حالًا!
في إيه؟
في راجل دخل بسلاح وسأل عن أوضة المدام.
الدم اتجمد في عروق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *