الجنينان والاختيار الذي لا يرحم شروق خالد ج١
أول مرة شاف فيها كمال مراته السابقة تاني، كانت شايلة صينية كاسات شامبانيا في مطعم العشا فيه أغلى من مرتب ناس كتير طول الشهر.
وكانت حامل.
حامل بشكل يخلي الماضي كله يقف فجأة ومياخدش نفسه.
التلج كان نازل بهدوء برا الشبابيك الزجاج الكبيرة لمطعم قصر بيلمونت، واحد من أفخم مطاعم وسط شيكاغو. جوا، كل حاجة كانت كاملة زيادة عن اللزوم. الكاسات الكريستال بتلمع تحت النجف الدهبي. الأغنيا بيتكلموا بصوت واطي، والشوك الفضية بتخبط في الأطباق البورسلين بثقة ناس فاكرة إن الفلوس تمنع الوجع من الدخول.
محدش بيروح المكان ده بالصدفة.
الناس بتيجي عشان تتشاف. عشان تقفل صفقات. عشان تمثل إن حياتها مفيهاش شروخ.
في الليلة دي، دخل كمال الدهبي من باب المطعم بهدوء راجل متعود إن كل اللي حواليه يسمعوا كلامه. طويل، هادي، لابس بدلة كحلي تحت معطف أسود غالي. شعره متسرح لورا وملامحه مفيهاش أي إحساس.
جنبُه كانت ليلى هاشم.
ليلى كانت من النوع اللي عالم كمال بيحبه. شيك، راقية، بنت ناس متربية وسط السلطة والنفوذ. لابسة فستان أوف وايت وألماس يلفت عين أي حد.
همست وهي ماسكة دراعه العشا ده مهم المستثمرين مركزين في كل تفصيلة.
رد من غير ما يبصلها عارف.
في نص المطعم، كان فيه تلاتة مستثمرين قاعدين على ترابيزة خاصة. موافقتهم معناها مشروع فنادق بمليارات الشركة مستنياه من سنة ونص.
كمال بنى حياته كلها على السيطرة.
والليلة دي كان المفروض تثبت إنه لسه متحكم في كل حاجة.
المدير استقبله بابتسامة متوترة ومشى قدامه. ناس بصت ناحيته. ست همست باسمه. راجل رفع كاسه يسلم عليه.
كمال تقريبًا متفاعلش.
وفجأة وقف.
مش وقفة هادية جسمه كله اتجمد بين الترابيزات.
ليلى خدت كام خطوة قبل ما تلاحظ إنه مبقاش جنبها. كمال؟ في إيه؟
مردش.
عينه كانت متعلقة بعد المستثمرين بعد النور بعد كل حاجة على نادلة خارجة من عند مكان الخدمة.
كانت شايلة صينية بإيديها الاتنين. يونيفورم أسود بسيط، وجزمتها باين عليها الاستهلاك. خصلات شعر هربانة من الكعكة اللي لمّاها ورا. وشها مرهق لكن واقفة بقوة هادية.
ولما لفت
نفسه وقف.
نيرمين.
مراته السابقة.
الست اللي حضنها زمان ووعدها يحميها. الست اللي اتهمها. اللي طلقها. اللي أقنع نفسه إنها خانته.
كانت واقفة بتخدم ناس غرب كأن آخر تلات سنين محصلوش.
بس ده مش اللي كسره.
عينه نزلت على بطنها.
نيرمين كانت حامل.
إيديها لمست بطنها لحظة وهي بتعدل الصينية على جنبها. حركة صغيرة، تلقائية، كلها حماية.
بس كمال شافها.
وحاجة جواه بردت فجأة.
ليلى لاحظت نظراته. ابتسامتها اختفت ثانية ورجعت أقسى.
قالت بهدوء دي شكلها مألوف مش دي