دفعتني اختى
التاني، مقدرتش أخبي قد إيه الموضوع بقى وحش.
الصداع مبقاش مجرد صداع. بقى كهربا.
كنت بفقد توازني من غير سبب.
ساعات كنت بسمع الناس بتتكلم وأحتاج ثانية زيادة عشان أفهم الكلام، كإن مخي وقع ورا بقية الدنيا.
بطلت آكل في الكافيتريا عشان صوت الصواني وهي بتتحك على الترابيزات بيخلي رؤيتي تشوش.
موعد دكتور الأعصاب اللي د. ميتشل وصى بيه عمره ما اتحجز.
كل ما أسأل، ليسا تقول إنهم شغالين عليه.
كل ما أسأل أبويا، يقول مرات أبوك بتتولى الموضوع.
وكل مرة فانيسا تعدي جنب أوضتي، كانت تبتسم الابتسامة الصغيرة الراضية اللي الناس بتلبسها لما أسوأ قرار خدوه لسه ملحقهمش.
حصلت أخيراً في المدرسة.
كنت بمتحن تاريخ لما الكلام في الورقة بطل يبقى له معنى.
الأوضة مالت. القلم وقع من إيدي.
الحاجة اللي بعد كده فاكراها هي الممرضة وهي بتحط حاجة ساقعة على معصمي ومرشدة الطلبة واقفة فوقي بتسأل إذا كنت شفت أخصائي لسه.
قلت لأ.
اتصلت بأبويا قدامي.
لأول مرة، حد غيري يسمع السكوت على الطرف التاني.
بعد 3 أيام، كنا قاعدين في عيادة دكتور أعصاب.
ليسا جات عشان عمرها ما سابت موقف يعدي من غير ما تسيطر عليه.
أبويا جه عشان دلوقتي في متخصص في الموضوع ومبقاش يقدر يمثل إن الراحة كفاية.
فانيسا جات عشان أتقنت فن القلق وعشان الناس اللي زيها دايماً عايزين يبقوا في الأوضة اللي القصة بتتحكي فيها، بس عشان يتأكدوا إنها لسه ماشية زي ما هما كاتبينها.
الدكتور، د. رامان، مستعجلش.
سأل عن الدوخة، فقدان الذاكرة، الغثيان، حساسية النور، الصداع، تغيرات النوم، تغيرات المزاج، تشوش الرؤية.
كل إجابة كنت هبدأ أقولها كانت ليسا بتقاطعها، أبويا بيصححها، فانيسا بتلطفها.
لاحظت اللحظة بالظبط اللي د. رامان لاحظ فيها هو كمان.
بطل يبص عليهم.
بدأ يبص عليا أنا بس.
طلب أشعة أكتر. اختبارات توازن. تقييم إدراكي.
طلب ملاحظات غرفة الطوارئ بتاعتي.
بعد أسبوع، كنا قاعدين في مكتبه تاني والمطر بيخبط بانتظام على الشباك وراه.
أبويا باين عليه نفاد الصبر. ليسا باين عليها الإهانة.
فانيسا باين عليها الزهق بالطريقة اللي الناس بتعملها لما يكونوا قضوا حياتهم كلها فاكرين إن العواقب بتاعة عائلات تانية.
د. رامان فتح الأشعة بتاعتي على الشاشة.
وبعدين ضم إيده وقال، بحذر شديد
أوليفيا بتعاني من أكتر من مجرد ارتجاج روتيني. في علامات على خلل ما بعد الصدمة مطول، ونمط الإصابة بيوحي إن كان في قوة كبيرة وقت الصدمة.
أبويا كشړ. من وقعة واحدة؟
عين د. رامان راحت له، وبعدين لليسا، وبعدين رجعت للأشعة.
مجرد خطوة غلط مش الحاجة الوحيدة اللي ممكن توقع حد من على السلم، قال.
الأوضة سكتت.
وضعية فانيسا اتغيرت الأول. كانت حركة صغيرة. بالكاد تتشاف.
بس أنا شفت كتافها اتجمدت.
ليسا ضحكت ضحكة متوترة. ما المراهقين ممكن يبالغوا في طريقة حكي القصص بعد كده.
د. رامان مبتسمش.
بدل كده، فتح صورة تانية. وبعدين تالتة.
لف الشاشة شوية عشان كلنا نشوف.
راجعت ملاحظات الطوارئ، قال. الكدمات الموثقة على صدر أوليفيا العلوي ودراعاتها، مع زاوية الاصطدام وتطور الأعراض، بتثير شكوك إن دي مكانتش وقعة بالغلط أصلاً.
أبويا بص للشاشة. وبعدين لي. وبعدين لفانيسا.
لأول مرة من شهور، محدش جري يتكلم.
محدش قدر.
لأن فانيسا كانت بقت بيضا تماماً.
د. رامان شاور على منطقة في الأشعة، وبعدين نزل إيده وسأل السؤال اللي كسر الأوضة أخيراً.