قطه في وادي الذئاب ج١ اسماء عبدالقادر
_ وضع كوب الشاى على حافة المنضدة أمامه ثم التفت إلى والده متسائلا بقلق:
_ طب و هنعملوا اى و عيلة الشهاوى بدؤوا النكش من تانى يابوى؟
أطلق قاسم تنهيدة طويلة و هو بالفعل يجهل الحل لهذه المشكلة التى تحتاج إشعال الفتيل فقط حتى تعتلى إراقة الدماء المنصة مجددا ، و لكن ما يشغل عقله و تفكيره أكثر هى زينة ، ابنته الصغيرة التى تركتها والدتها أمانة بيده ، عليه ان يجد أسرع طريق لانتزاعها من هذه الشباك القذرة قبل ان تختطفها من بين يديه ، وقف قاسم عن الأريكة الخشبية مستندا على عصاه الجامدة و هو يقول بعزم:
_ زينة لو فضلت اهنه هيستجصدوها حتى لو جوزتها ، هيعرفوا يستغلوها عشان يكسروا شوكتى ، لازم تبعد عن المكان ده واصل
الفصل الثانى:
أخذت ترفع الأطباق عن المائدة القصيرة المستديرة بعد أن انتهوا من تناول فطورهم ، تنقل الأطباق مثنى مثنى إلى المطبخ ، ما ان همت لتأخذ الطبق الذى يوجد برأس المائدة استوقفتها يد قاسم الممسكة بيدها ، حيث يجذبها بخفة لتعتدل بجذعها العلوى و تقف و هى ترفع رأسها و هى تنظر إليه حيث يكبرها فى القامة بالطبع ، و علامات الاستفهام بادية على ملامحها ، بينما يمسد على وجنة ابنته قائلا بحنو:
_ لساكى زعلانة من اللى حصل امبارح يا زينة؟
أغمضت عينيها بتعب بعدما لاحت إلى عقلها ذكرى قرار أمس الحاسم ، لتزفر بهدوء ثم تلتفت إلى والدها قائلة بابتسامة خافتة _او بالأحرى مجاملة_:
_ ماجدرش ازعل من حاجة انت جلتها ف مصلحتى يابوى
اماء برأسه قائلا بتأييد:
_ هى فعلا ف مصلحتك يا بتى ، هتفهمى بعدين
اومات برأسها فى هدوء ليمسك برأسها ثم يلثم مقدمة جبهتها بقبلة حانية ، بينما تقف نجاة عند باب المطبخ تتابع هذا الموقف العاطفى و هى تكبح عبراتها بصعوبة عن الخروج ، و قد استشعرت الحنان الجارف بين الوالد و ابنته ، هذا الحنان الذى كانت تنعم به فى كنف المرحوم والدها الذى لم ينقصها شربة من كأسه ، حتى باغته شبح الموت متخذا من الثأر وسيلة لاختطافه ليزج بها فى سجن حسنى الذى يذيقها من العذاب ألوانا و كأنه يستمتع بهذه اللحظات التى يستمع فيها الى نواحها الصامت ، يكبلها بأصفاد المهانة دوما حتى باتت عنده عادة ، و ما زاد الطين بلة هو انها لم تنجب منذ تزوجها قبل سنوات ، فكأنه وجد وعاء جديدا يصب فيه سبابه اللاذع من لسانه السليط على الرغم من كونه لم يعرضها على طبيب من الأساس و إنما اتخذها كأرض بور لا تنبت صالح او طالح
تشعر بأن قلبها ينزف دما و هى ترى جرعات الحنان التى يغدق بها الأب على ابنته أمامها ، تقول فى نفسها بمرارة:
_ لما الأب اكده ، أمال الواد مش واخد منه لييه؟ و لا هما بيتعاملوا اكده مع بناتهم بس؟! ، ربنا يرحمك يابوى ، مت و سيبتنى مع راجل ما يعرفش لا رحمة ولا شفجة!!