حسبه مغلوطه ج٣ انجي الخطيب
## الفصل الأخير: الحصاد المرّ
الساعات اللي بقت بتعدي على البيت مكنتش شبه أي وقت مرّ على “هنا ومصطفى” من يوم ما اتجوزوا. الصمت اللي حلّ في الصالة بقى صمت تقيل، عامل زي السكون اللي بيسبق زلزال هيهد كل اللي باقي من الحيطان. مصطفى فضل قاعد على الكنبة، وشه دبلان، وعينيه مركّزة في الأرض وكأنه بيدوّر على كرامته اللي تاهت بين تدبير أمه وجشَع أخته.
الحاجة اعتماد وبنتها شيرين نزلوا شقتهم وهما بيجروا رجليهم ورا بعض. الخوف كان مكلبش في قلوبهم، والورقة الرسمية اللي هنا رمتها قدامهم كانت عاملة زي حبل المشنقة اللي مستني إشارة عشان يتلف حوالين رقابهم.
### ليلة الحساب
على الساعة تسعة بالليل، الباب اتفتح بالراحة ودخلت الحاجة اعتماد. مكنش في إيدها كباية القهوة ولا وراها شيرين بتفتح الدواليب بقوة عين. كانت لافة شالها الأسود حوالين كتافها، ووشها باهت، كأن الجبروت اللي عاشت بيه سنين اتمسح بـأستيكة.
بصت لمصطفى اللي كان لسه قاعد في مكانه من الصبح ومغيرش هدومه، وبعدين بصت لأوضة هنا اللي كان طالع منها نور خفيف وصوت كريم وهو بيقرأ درس الحساب بصوت واطي.
“— مصطفى،” همست الحاجة اعتماد وصوتها كان فيه رشة خوف لأول مرة. “البت دي مش هتهدى يا بني.. أنا كلمت الأستاذ فرج المحامي جارنا، ووريته صورة الإعلان اللي رمتهولنا.. الراجل وشه اتقلب وقال لي لو خبير الخطوط أثبت إن الإمضاء مزور، فيها جناية وتزوير في محرر رسمي، ومصطفى ممكن يتوقف عن العمل ويتحبس، وأنتِ يا حاجة هتبقي شريكة في النصب.. يا لهوي يا مصطفى! إحنا كُنا بنأمن شقاك، هنروح في داهية؟”
مصطفى رفع راسه ببطء، عينه كانت حمرا زي الدم من كتر السهر والتفكير، وبص لأمه بنظرة كلها عتاب مرّ: “ارتحتي يا أمي؟ أهو الشقا اللي كُنتِ خايفة ‘الغريبة’ تاخده، ضاع كله، ومستقبلي أنا اللي هيضيع.. هنا مش غبية، هنا لفت الحبل حوالينا كلنا، ورئيس مجلس الإدارة في المصنع قالي قدامك أسبوع والمسألة تتفض، يا إما الترقية تروح وسامح يقعد مكاني.. أنا اتخرب بيتي بسبب زنّك!”
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، وخرجت هنا. كانت لِمّت شعرها لفوق، ولابسة عباية بيتي سودا سادة، ملامحها كانت هادية وراسينه، مفيهاش لا غل الشماتة ولا انكسار الضحية. قعدت على الكرسي المفرد قدامهم، وحطت رجل على رجل.