عشيق العاصفه ج2 شروق خالد

كان حمزة واقفاً أمام النافذة الزجاجية الضخمة، ينظر إلى حركة المرور المزدحمة في شوارع القاهرة تحت المطر الخفيف الذي بدأ يتساقط، وحين فتحت ماريسول باب المكتب ودخلت بوجه يكسوه الانتصار الحاسم، لم تنطق بحرف، بل تركت التقرير النهائي على الطاولة وانحرفت بخطوات سريعة إلى الخارج مغلقة الباب بهدوء.

الټفت حمزة ببطء، ليجد ليلى تقف خلفه مباشرة. كانت عيناها محملتين بمشاعر متداخلة من الذهول والامتنان، وصوتها يكاد يخفت حين قالت لقد… لقد دمرته تماماً. خطى حمزة نحوها خطوتين حتى أصبح عطرها يختلط بأنفاسه، ثم مد يده وأمسك بكفها البارد برفق شديد، وقال بصوته الهادئ والعميق الذي هز كل حواجز قلبها أخبرتكِ يا ليلى.

.. لا أحد يجرؤ على الاقتراب مما يخصني وينجو. رفعت عينيها إليه، وبدت تلك الدموع التي امتنعت عنها طوال الأيام الماضية تتجمع في أهدابها، لكن ابتسامة خفيفة وساحرة رُسمت على شفتيها لأول مرة منذ شهور والآن… ماذا ستقول القاهرة بأكملها يا حمزة؟

مال حمزة بوجهه نحو أذنها، وهمس بنبرة دافئة وواثقة جعلت جسدها يقشعر ستقول القاهرة اليوم إن أخطر زعيم فيها، قد ركع تماماً أمام سكرتيرته… وإن المعركة انتهت. وببطء، انحنى ليطبع قبلة عميقة على جبينها، معلناً نهاية ماضٍ مرعب وبداية عالم لا مكان فيه سوى لهما معاً.

حكايات_شروق_خالدمرت أسابيع قليلة على تلك المعركة التي اهتزت لها جدران المال والأعمال في القاهرة، وكأن المدينة بأكملها قد أعادت ترتيب أوراقها تحت ظل القوة الجديدة المطلقة لحمزة السوهاجي، بينما توارى يوسف الشريف عن الأنظار تماماً، هارباً من ديونه وملاحقات شركائه بعد أن فقد كل شيء.

في استراحة حمزة الخاصة على ضفاف النيل، حيث كانت تفوح عطور الياسمين والهواء العليل المسائي، لم تكن هناك أي تقارير مالية، ولا شاشات بورصة تومض باللونين الأحمر والأخضر، بل كان هناك سكون تام يكسره خرير الماء الهادئ.

كانت ليلى جالسة على الشرفة الفسيحة، تتابع بعينين مستقرتين غروب الشمس وهي تودع أفق القاهرة بلمساتها الذهبية الحمراء. لم تعد تلك الموظفة الخائڤة التي تفر من ظلال الماضي، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المكان ومن حياة الرجل الذي لم يعرف الهزيمة قط.

خطا حمزة بخطوات هادئة من الداخل، ومعه فنجانان من القهوة المضبوطة بالطريقة التي تعشــ,,ـــــقها. وضع أحدهما أمامها بهدوء، ثم استند بكتفه إلى سور الشرفة بجانبها، ناظراً إليها بعمق. تخيلتِ يوماً أن تنتهي حكايتكِ هنا يا ليلى؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *