عشيق العاصفه ج2 شروق خالد
وقبل أن تستطيع ليلى النطق بحرف واحد، استدار حمزة بخطوات واسعة وواثقة، وفتح باب المكتب متوجهاً مباشرة نحو المصعد، نازلاً ليقابل يوسف الشريف وجهاً لوجه في معركة كسر العظام التي انتظرها طويلاً. انزلق المصعد بخفة نحو الطابق الأرضي، ومع كل ثانية كانت تقترب فيها العدادات من الصفر، كان الهواء داخل المقصورة يزداد برودة وثقلاً، وكأن ضغط الحړب الكامنة قد تسرّب إلى جدران المعدن.
حين فتح باب المصعد، كان ردهة الاستقبال الكبرى لبرج السوهاجي تسودها هيبة صامتة ومفزعة. الموظفون وأفراد الأمن وقفوا على أطراف أصابعهم، متراجعين إلى الخلف وكأنهم يحاولون الابتعاد عن مسار عاصفة وشيكة. في منتصف الردهة الواسعة، المرصعة بالرخام الأسود اللامع، وقف يوسف الشريف.
كان يرتدي بدلة إيطالية داكنة، ويعلو محياه ذلك الابتسام الطبيعي والمستفز، ممسكاً بعصا أنيقة من خشب الأبنوس، وكأنما جاء في جولة سياحية لا ليخوض حرب استئصال. وعلى بعد خطوات قليلة منه، وقف حراس حمزة الشخصيون، أجسادهم مشدودة كالأوتار، وأيديهم قرب ستراتهم بانتظار إشارة واحدة من زعيمهم.
تقدم حمزة بخطوات ثابتة وواسعة، ولم يُظهر أي تعبير على وجهه سوى ذلك البرود القاټل الذي يجعل كل من يعرفه يدرك أن المۏت إليه من حبل الوريد. توقف على مسافة مترين فقط من يوسف، وعيناه الداكنتان تخترقان وجه منافسه بلا خوف ولا تردد.
لم أكن أتوقع أنك تحب زيارة الأماكن العامة بهذه الطريقة يا يوسف، قال حمزة بصوت هادئ ومستقر، ترددت أصداؤه بوضوح في أرجاء الردهة الصامتة، عادةً، الجبناء يفضلون الاختباء خلف الشاشات وتقارير البورصة. لم تنمحي ابتسامة يوسف، بل اتسعت قليلاً وهو يتقدم خطوة للأمام، غير مبالٍ بنظرات الحراس أو بهيبة المكان الجبن هو أن تسرق ما كان لي يوماً يا حمزة، وأن تختبئ خلف ألقابك وسلطتك لتأخذ امرأة فرت مني.
.. ليلى ليست موظفة عادية لديك، وهي تعلم ذلك جيداً. برقت عينا حمزة بوميض مرعب، وضاق نطاق صوته ليصبح أخفض وأكثر حدة امرأة؟ ابتسم حمزة ابتسامة جانبية ساخرة وقاټلة، ثم أكمل أنت لست سوى ظل لرجل تخلت عنه بكامل إرادتها. هي لم تهرب منك لتأتي إلي، بل هربت من چحيمك.
.. واليوم، أنت تقف في عريني لتطالب بما ليس لك؟ اشتعلت نظرات يوسف غضباً، وتراجع قناع البرود الذي ارتداره قليلاً ليظهر تحته الټهديد الحقيقي ستندم على هذه الثقة الزائفة قريباً جداً يا حمزة. سأجعل شركاتك تتهاوي سهمًا تلو سهم، ولن تقتصر خسارتك على المال، بل سأستعيد كل ما يخصني، وفي مقدمتهم ليلى.