لست حبيبتي ج3 نرمين همام
وقفل الباب ومشي.. وأنا ابتسمت، مش لأني سامحت خلاص، بس لأني عرفت إننا نقدر نربي بنتنا مع بعض بسلام ومن غير ما نؤذي بعض.
بعد سنة.. جنى كملت أربع سنين ودخلت الحضانة. بقت حياتنا هادية ومستقرة.. أنا بوصلها الصبح وعاصم بياخدها بعد الضهر، وأوقات بيقعد يتغدى معانا، وأوقات بنطلع إحنا الثلاثة عند الجدة. الناس بدأت تطلع شائعات إننا هنرجع لبعض، بس محدش فينا اهتم يوضح، دي حاجة تخصنا إحنا وبس.
في ليلة، جنى كانت نايمة وعاصم كان بيساعدني أصلح لمبة البلكونة. وقفنا في البلكونة اللي بتطل على النيل والقمر طالع. عاصم بص لي وسألني بصدق: “فريدة.. أنتِ مبسوطة؟” ابتسمت له وقلت له من كل قلبي: “أيوه يا عاصم.. أنا مبسوطة بجد.”
ابتسم وقال بصوت واطي: “أنا لسه بحبك يا فريدة.” قلت له: “عارفة..” وسألته: “لو في يوم من الأيام حبّيت حد تاني يا عاصم.. هتعمل إيه؟”
سكت شوية، وبعدين قال بصوت مكسور بس ناضج: “هزعل أوي.. بس مش هقف في طريقك، لأن إني حبّيتك زمان من غير ما أديكي حب، فمش من حقي أستخدم حبي دلوقتي عشان أكتفك.”
بصيت له وقلت له: “أنت اتغيرت بجد يا عاصم.” ضحك وقال: “يمكن..” وبعدين سألني بلهفة: “فريدة.. ينفع نتعشى مع بعض بكرة؟ إحنا الاتنين بس من غير جنى؟”
بصيت له بابتسامة وهزيت راسي: “موافق.” عينيه احمرت من الفرحة ومسح دموعه بالعافية وقالي: “أشوفك بكرة يا فريدة.
المطعم كان هادي أوي على النيل. قعدنا قدام بعض وطلبنا أكل وبدأنا نتكلم في الشغل وعن جنى والجدة.. كلام هادي وطبيعي من غير تكلف ولا دراما.
عاصم بص لي في نص الكلام وسألني بتوتر: “فريدة.. أنتِ لسه خايفة مني؟” فكرت شوية وقلت له: “شوية.. بس مش زي زمان.” “إزاي؟” “زمان كنت خايفة ما تحبنيش، وخايفة تمشي، وخايفة أكون مش كفاية.. بس دلوقتي أنا عارفة إن حتى لو ما حبنيتش، أنا هعرف أعيش وهكون مبسوطة.”
عاصم بص لي باحترام وقال: “أنا فرحان إنك بقيتي القوة دي يا فريدة.”
قلت له بابتسامة: “عارف أنا وافقت أخرج معاك النهاردة ليه؟ مش عشان جنى ولا عشان الجدة ولا عشان الجواز القديم.. أنا وافقت عشان أتعرف على الراجل اللي واقف قدامي دلوقتي.. عاصم وبس، من غير ألقاب ولا عقد.”
عاصم وطي رأسه وإيديه بتترعش، والدموع نزل من عينيه وقال بصوت خافت: “شكراً يا فريدة على الفرصة دي.”