لست حبيبتي ج3 نرمين همام
“بابا خايب أوي يا ماما!”
ضحكت أنا وعاصم، وأخيراً قدر يلبسني الخاتم في صباعي.
أول ما وقّف، سحبني لحضنه وقفل عليا بجدية، وسمعت صوته بيترعش في ودني:
“فريدة.. أنا بحبك.”
غمضت عيني، ولأول مرة من سنين طويلة، رديت عليه من كل قلبي:
“وأنا كمان بحبك يا عاصم.”
عاصم جسمه اتشد وكتم نفسه، وبعدين حضنني أوي.
جنى جت جرت وشبطت في بنطلونه وهي بتصرخ بطفولة:
“بابا! ماما! أنا معاكم كمان!”
ضحكنا إحنا الاتنين، وعاصم وطي شال جنى بين إيديه، ومسك إيدي بالتانية.
تحت الشمس اللي طالعة بعد المطرة، وقفنا إحنا الثلاثة..
محدش فينا بيمثل، محدش بيخبي، ولأول مرة في حياتي حسيت إني مع عيلة حقيقية.
فرحنا الثاني كان في الخريف.
ما عملناش هيصة ولا فرح كبير.. شوية صحاب وقرايب بس.
الجدة كانت قاعدة في أول صف ودموع الفرحة في عينها، وجنى كانت طالعة قدامنا بتوزع ورد على الأرض، وأمجد جه مخصوص من الدنمارك عشان يحضر.
لما شافني بفستان الفرح الأبيض، ضحك وقال لي:
“فريدة.. أنتِ متأكدة المرة دي؟”
قلت له بثقة:
“متأكدة أوي يا أمجد.”
بص لي وابتمس بامتنان وقال:
“يبقى مبروك يا سيتي.. بس لو زُعلتِ في يوم من الأيام…”
رفعت حواجبس وضحكت: “هتعمل إيه؟”
قال لي بضحك: “هاخدك معايا الدنمارك فوراً!”
ضحكت وقلت له: “عارفة والله.”
المزيكا بدأت، وأنا مسكت إيد الجدة ودخلت الكنيسة.
كان نفسي أبويا يكون معايا اليوم ده، بس طالما هو مش موجود، كان أملي الوحيد الجدة تكون جنبي.
الجدة كانت بتعيط ومسكت إيدي جامد:
“فريدة يا بنتي.. سامحيني.”
هزيت راسي وقلت لها بحنان:
“يا تيتة بلاش نكد النهاردة! أنا مبسوطة بجد.”
ابتسمت وسط دموعها وقالت: “الحمد لله يا بنتي.. ربنا يسعدكم.”
عاصم كان واقف في آخر الممر، أول ما شافني عينيه احمرت والدموع لمعت فيها.
قربت منه، ومد إيده وأخد إيدي بين إيديه.
المأذون بدأ المراسم وقال:
“اتفضل يا عريس، قول كلمتك لعروسك.”
عاصم بص لي، أخد نفس عميق، وبعدين قال قدام الكل:
“فريدة.. أول يوم اتجوزنا فيه، أنا قلت كلمة قاسية أوي.. قلت البنت اللي بتمناها مش أنتِ.”
المكان كله سكت، وكمل عاصم وصوته بيترعش:
“دي كانت أكبر غلطة ارتكبتها، وأخدت سنين طويلة عقبال ما أفهم يعني إيه حب بجد.. الحب مش امتلاك، ولا شرط، ولا فلوس ومسؤولية بنربط بيها الناس بالعافية.. الحب احترام، وود، ومشاركة.”