كانت مجرد عامله نظافه
أغمضت عينيها للحظة. كانت تعلم أن الصمت هذه المرة سيكون خيانة.
في تلك الليلة لم تستطع النوم. وعندما أشرقت الشمس
وجدت نفسها جالسة في شقة أختها الكبرى ليلى تحت ضوء مصباح ضعيف تروي كل شيء بصوت متقطع. كانت كلماتها تخرج متشابكة محملة بالخوف والقلق لكنها لم تخف شيئا.
ما إن انتهت حتى شحب وجه ليلى.
قالت بقلق صريح لا لبس فيه
صوفيا هذا العفن قد يقتله. إنه يستنشقه يوميا ساعة بعد ساعة. لا عجب أن الأطباء لم يجدوا شيئا. المشكلة ليست في جسده بل في المكان. يجب أن تخبريه مهما كان الثمن. قد تنقذين حياته.
ظلت كلمات أختها تتردد في أذنيها طوال الطريق إلى العمل في صباح اليوم التالي.
دخلت القصر وهي تشعر بثقل القرار على صدرها. لم تعد خطواتها عادية ولم تعد حركة يديها آلية كما اعتادت. كانت تعرف أن هذه اللحظة ستغير كل شيء بطريقة أو بأخرى.
عندما دخلت مكتب ناثان كان جالسا خلف مكتبه يبدو متعبا لكنه أكثر يقظة من الأيام السابقة. رفعت رأسها واستجمعت شجاعتها وقالت بثبات لم تكن تعرف أنها تملكه
سيد كارتر أعتقد أن جناحك هو سبب مرضك.
رفع رأسه ببطء وقد بدت الدهشة واضحة في عينيه. لم يقاطعها.
تابعت شارحة كل شيء موقع البقعة الرائحة الرطوبة ارتباط تدهور حالته بوجوده في الجناح وتحسنه النسبي حين يبتعد عنه. كانت تتكلم بهدوء لكن داخلها كان يرتجف.
ظل صامتا للحظات. الشك مر على وجهه لكنه لم يكن شكا رافضا بل مترددا.
قال أخيرا
أريني.
قادته إلى الجناح.
توقفت عند الزاوية وأشارت بيدها. كانت البقعة صغيرة تكاد لا ترى لمن لا يعرف مكانها. انحنى ناثان اقترب قليلا واستنشق الهواء بحذر.
في اللحظة التالية تراجع خطوة كاملة إلى الوراء.
تغير وجهه.
قال بصوت منخفض يكاد يكون هامسا
يا إلهي كيف لم ألاحظ هذا.
لم يكن السؤال موجها لها بقدر ما كان موجها لنفسه للسنوات التي قضاها هنا دون أن يشك للحظة في أن المكان الذي احتمى به كان مصدر ألمه.
خلال أيام قليلة تم استدعاء مختصين. أغلق الجناح بالكامل.
هدم جزء من الجدار وانكشف خلفه ما لم يكن أحد يتوقعه طبقات كثيفة من العفن المتراكم شهور وربما سنوات من الرطوبة المحبوسة تعمل في صمت.
انتقل ناثان إلى غرفة أخرى.
ومنذ الليلة الأولى شعر بفارق واضح. لم يكن الشفاء فوريا لكن العبء الثقيل الذي رافقه طويلا بدأ يخف.