الكلب
مع وجود مؤشرات على إعدادها بطريقة تشكل خطرًا شديدًا على أي شخص يستخدم الحمام.
والتسجيلات أظهرت إنه كان بيتكلم عن موتي باعتباره خطوة ضرورية عشان يحصل على التأمين والأسهم.
أما المستندات المالية، فكشفت محاولات تزوير وتضليل لإخفاء التحويلات وتحميل مسؤوليتي عنها.
نادين اعترفت بعلاقتها بأحمد، وقدمت الأدلة اللي كانت محتفظة بيها، واتحاسبت هي كمان على أي أفعال ثبتت مشاركتها فيها، بدل ما تتحول شهادتها إلى حصانة من المسؤولية.
في إحدى الجلسات، أحمد طلب يتكلم معايا.
وافقت، لكن بحضور نهى وفي إطار الإجراءات القانونية.
وقف قدامي، وكان شكله مختلف تمامًا عن الراجل اللي كنت أعرفه.
قال بصوت واطي
مريم، أنا غلطت. بس إنتِ عارفة إننا كنا بنحب بعض. إحنا عشنا 8 سنين مع بعض، وعندنا بنت. مش معقول تسيبيني أضيع كده.
بصيت له طويلًا.
كان مستني مني أعيط، أو أفتكر أيامنا الحلوة، أو أضعف زي ما كنت بضعف كل مرة يعتذر فيها.
لكن المرة دي، ما حسيتش غير بالحزن على نفسي القديمة، اللي كانت بتصدقه.
قلت له
إنت ما ضيعتش نفسك يا أحمد. إنت اللي اخترت تعمل كده. أنا ما حطتش السلك في الحمام، وما زورتش الأوراق، وما حاولتش أسرق الشركة، وما خوفتش بنتي عشان تخبي الحقيقة.
سكت، فكمّلت
إنت كنت عايزني أموت عشان تاخد فلوسي، وكنت مستعد تخلي بنتك تعيش من غير أمها عشان تحقق اللي في دماغك. ماتطلبش مني أحميك من نتيجة اختياراتك.
قرب خطوة، لكن نهى وقفت بيننا.
أحمد نزل عينيه، ولأول مرة ما لقيش كلام يقوله.
بعد انتهاء المحاكمة، صدر الحكم بعد ثبوت الاتهامات بالأدلة المقدمة، وشمل عقوبة بالسجن عن الجرائم اللي ثبتت في حقه، مع استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالتعويضات واسترداد الأموال والحقوق المالية.
أما نادين، فصدر بحقها حكم عن الأفعال اللي ثبتت مشاركتها فيها، مع مراعاة ما قدمته من أدلة في حدود ما يسمح به القانون.
الشركة استردت الأموال اللي أمكن تتبعها، واتلغت الإجراءات المزورة، واتثبتت ملكيتي القانونية لأسهمي وصلاحياتي الإدارية.
ولما خرجت من المحكمة، ما حسيتش إني كسبت معركة ضد جوزي.
حسيت إني أخيرًا خرجت من حياة كنت محبوسة فيها من غير ما أعرف.
لكن فيه شخص واحد كان لسه محتاج يسمع الحقيقة كاملة.
فالنتينا.
بعد سنة كاملة
عدت سنة على الليلة اللي غيرت حياتنا.
فالنتينا بدأت تروح لأخصائية نفسية للأطفال عشان تتجاوز الخوف اللي عاشته، ورجعت بالتدريج لتمارين الباليه اللي كانت بتحبها.
أما أنا، فعدت للشركة، لكن المرة دي بقيت بمشي كل خطوة بعقود واضحة ومراجعة مستقلة للحسابات، وما بقيتش أخلط الثقة الشخصية بالشغل.
كان صعب أبدأ من جديد، لكني اكتشفت إن القوة مش معناها إن الواحد ما يتوجعش.
القوة إنك تتوجع، وتواجه الحقيقة، وتكمل من غير ما تسمح للي أذاك إنه يحدد بقية عمرك.
أما كانيلا، فبعد رحلة علاج طويلة، رجع البيت.
فالنتينا أصرت إننا نعمل له سرير مخصوص جنب شباك الصالة، وحطت فوقه لوحة رسمتها بإيديها.
كان فيها بيت صغير، وبنت ماسكة إيد أمها، وكلب دهبي واقف قدامهم.
وفوق الرسمة كتبت بخطها المتعرج
كانيلا حارس بيتنا.
في اليوم اللي كملت فيه فالنتينا 8 سنين، عملنا لها حفلة صغيرة في الجنينة.
كان فيه أطفال، وبالونات، وتورتة عليها راقصة باليه صغيرة، وكانيلا بيلف بين الناس مستني حد يديله قطعة لحمة.
وفجأة، بنتي جريت عليّا، من غير مقدمات.
سألتها
مالك يا حبيبتي؟
بصتلي وقالت
ماما، هو بابا كان بيكرهنا؟
السؤال وجعني، لكني ما تهربتش منه.
قعدتها في حضني وقلت
أنا ما أقدرش أقولك هو كان حاسس بإيه من جواه. لكن أقدر أقولك إن اللي عمله كان غلط جدًا، وإنك إنتِ ما كنتيش السبب في أي حاجة. ساعات الكبار بياخدوا قرارات مؤذية، وبيختاروا نفسهم وفلوسهم بدل ما يحموا الناس اللي مسؤولين عنهم.
فكرت شوية، وبعدها سألتني
طب هو ممكن يرجع يبقى كويس؟
قلت لها
التغيير الحقيقي لازم يظهر في الأفعال، مش في الكلام. وإحنا مش مطلوب مننا نستنى حد يتغير على حساب أماننا. إنتِ من حقك تعيشي مطمنة، ومن حقك تقولي لأ لأي حاجة تخوفك.
بنتي هزت راسها، وبعدها بصت ناحية كانيلا اللي كان نايم تحت الترابيزة.
الحمد لله إنه كان معانا.
ابتسمت وأنا بمسح على شعرها.
الحمد لله يا حبيبتي.
وبعدها رجعت تلعب مع أصحابها.
وقفت أبص لها وهي بتضحك، وفكرت في كل اللي حصل.
كنت ممكن أخسر حياتي، وشركتي، وبنتي، وكل حاجة بنيتها.
لكن في اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إن مفيش حد شايف الخطر غيري، كان فيه مخلوق صغير بيحاول يمنعني من إني أخطو خطوة واحدة في الاتجاه الغلط.
كانيلا ما قدرش يتكلم، لكنه خلاني أسمع الحقيقة اللي كنت رافضة أصدقها.
والأهم، إنه اداني فرصة أرجع أكون أم لبنتي، وأعيش من غير خوف من الشخص اللي كان المفروض يكون أماننا.
النهاية
بعد سنتين، اتقابلت صدفة مع واحدة من معارفنا القديمة، وسألتني عن أحمد.
قالت
عمرك ما فكرتي تسامحيه؟ في الآخر ده أبو بنتك.
بصيت لها بهدوء وقلت
أنا مش هفضل عايشة في كراهية طول عمري، لكن ده مش معناه إني هرجع أثق في شخص حاول يقتلني. المسامحة حاجة، وإنك تفتح الباب للأذى من جديد حاجة تانية خالص.
ما دخلتش في تفاصيل أكتر.
رجعت البيت، لقيت فالنتينا بتتمرن على رقصة جديدة في الصالة، وكانيلا نايم جنب شنطتها.
لما شافتني، جريت عليّا وقالت
ماما! بصي، أنا حفظت الرقصة كلها!
قعدت أتفرج عليها وهي بترقص، وضحكت من قلبي.
وفي اللحظة دي، أدركت إن أحمد كان فاكر إن موتي هيكون بداية حياته الجديدة.
لكنه ما فهمش إن اللي كان بيحاول يسرقه مني ما كانش مجرد فلوس أو أسهم.
كان بيحاول يسرق مني مستقبلي، وبنتي، وحقنا في حياة آمنة.
والحقيقة إن الليلة اللي خطط فيها لنهايتي، كانت هي نفسها اللي بدأت فيها حياتي الحقيقية.
أما كانيلا، ففضل مكانه في بيتنا، مش مجرد كلب أنقذنا، لكن فرد من عيلتنا، ودليل حي على إن الوفاء ساعات بييجي من المكان اللي محدش يتوقعه، وإن أخطر الخيانات ممكن تيجي من أقرب الناس لينا.
ومن يومها، كل ما أشوفه نايم مطمن جنب بنتي، بفتكر إننا مدينين له بفرصة جديدة للحياة.
وبقيت مؤمنة بحاجة واحدة
مش كل اللي بيقول إنه بيحبك يستحق ثقتك، لكن اللي يحميك وقت الخطر، حتى لو ما نطقش بكلمة واحدة، ممكن يكون أصدق من ألف وعد.
تمت.