الكلب

فورًا
الكلام ده ما نقدرش نعتبره حقيقة من غير مستندات. خلينا نشوف التسجيلات والملفات الأول.
وأنا وافقتها، لكن جوايا كان فيه خوف جديد.
هل أحمد كان بيستخدم أي كذبة عشان يبرر جريمته؟ ولا فيه فعلًا سر قديم مرتبط ببنتي وبأبويا؟
رجعنا البيت، وطلبت من نهى إنها تساعدني أراجع كل مستندات أبويا القديمة.
وفي نفس الوقت، بدأت الشرطة تفحص التسجيلات اللي قدمتها نادين.
بعد يومين، اتصل بيا الضابط وقال إن فيه تسجيل مهم، وإنه عايزني أسمعه بحضور المحامية.
دخلنا المكتب، وشغّل التسجيل.
كان صوت أحمد واضح جدًا
أول ما مريم تختفي من الصورة، كل حاجة هتبقى تحت إيدي. بس لازم أخلّص موضوع الحسابات قبل ما حد يكتشف إن فيه تحويلات اتعملت من غير موافقتها.
صوت نادين رد عليه
طب ولو اتكشف الموضوع؟
ضحك أحمد وقال
مين هيصدقها؟ أنا مجهز كل حاجة عشان تبان هي اللي سرقت الشركة. ولو حصل أي حاجة، الناس هتفتكر إني جوزها المصدوم اللي بيحاول ينقذ شغله.
وبعدين قال جملة خلت حتى الضابط يبص للمحامية بذهول
أنا استنيت سنين عشان أوصل للحظة دي. أبوها كان فاكر إنه يقدر يحرمني من كل حاجة ويمشي، بس بنته هتدفع تمن اللي عمله.
وقفت التسجيل.
بصيت لنهى.
هو يقصد إيه؟ أبويا عمل فيه إيه؟
نهى قالت بهدوء
لازم نرجع لأوراق والدك، ونفهم العلاقة القديمة بينهم. واضح إن فيه دافع أقدم من الفلوس اللي بنتكلم عنها.
وفي اليوم نفسه، بدأت أدور في الأرشيف القديم بتاع الشركة.
ووسط عقود التأسيس، وكشوف الحسابات، والملفات اللي بقالها سنين مقفولة، لقيت ظرف بني مكتوب عليه بخط إيد أبويا
لمريم وحدها، لو ظهر يومًا إن أحمد حاول يستولي على الشركة.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتح الظرف.
جواه خطاب طويل، ونسخة من عقد قديم، وصورة لأبويا واقف جنب راجل أصغر منه بسنين.
الراجل ده كان أحمد.
الرسالة اللي قلبت كل حاجة
قعدت أقرأ خطاب أبويا وأنا حاسة إن كل سطر بيكشفلي جزء من حياة ما كنتش أعرف عنها حاجة.
أبويا كتب إن أحمد كان شغال في الشركة قبل ما نتجوز، وإنه كان موظف مجتهد في البداية، لكنه اكتشف إنه بيحوّل أموال من حسابات الشركة لحسابه الشخصي.
بدل ما يفضحه فورًا، اداله فرصة يرجّع الفلوس ويبدأ من جديد، لكنه اشترط عليه يوقّع إقرارًا بالواقعة ويتنازل عن أي حق ملكية كان بيطالب بيه وقتها.
أحمد وافق ظاهريًا، لكن بعد فترة اختفى من الشركة، وبعدها رجع لحياتي من باب تاني.
كان اتقدم لي بعد ما قابلني في مناسبة تخص الشركة، وفضل فترة طويلة يحاول يكسب ثقتي.
أبويا ما ارتاحش له، لكنه ما منعنيش من الجواز.
وفي آخر الخطاب، كتب
يا مريم، أنا مش عايز أظلم حد، ومش عايز أخوفك من جوزك من غير دليل جديد. لكن لو لقيتي إنه بيكرر نفس الأسلوب، ما تواجهيهوش لوحدك. فيه نسخة من المستندات عند المحامي القديم، وهتثبت إن أي ادعاء بملكية أحمد للشركة مبني على أوراق غير صحيحة.
حطيت إيدي على بقي.
أحمد ما كانش بيخطط يقتلني بسبب خلاف حصل بينا، ولا بسبب خيانة بدأت من شهور.
هو كان شايفني آخر عقبة بينه وبين انتقام مخطط له من سنين.
كان عايز ينتقم من أبويا عن طريق بنته، وياخد الشركة اللي أبويا رفض يسيبه يسرقها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في العقد اللي جوه الظرف.
العقد كان بيثبت إن أغلب أسهم الشركة مملوكة لي بموجب انتقال قانوني تم قبل وفاة أبويا بسنين، وإن أحمد ما كانش ليه أي حق في الأسهم دي لمجرد إنه جوزي.
والأهم، إن أبويا كان عامل ترتيبات قانونية تمنع نقل الأسهم أو بيعها من غير توقيعي الشخصي والتحقق من هويتي.
يعني حتى لو حصل لي أي حاجة، أحمد مش هيقدر يستولي على الشركة بسهولة زي ما كان متخيل.
هو كان محتاج الأوراق المزورة، ومحتاج يسيطر على الحسابات، ومحتاج يخلّص مني قبل ما أكتشف الحقيقة.
اتصلت بالمحامي القديم اللي كان اسمه مكتوب على الظرف.
ولما سمع اسمي، سكت لحظة، وبعدها قال
كنت مستني المكالمة دي من سنين. أبوكي طلب مني أحتفظ بنسخ أصلية من المستندات، وقال لي ما أسلمهاش لأي حد غيرك لو ظهر إن أحمد رجع يحاول يسيطر على الشركة.
في اليوم التالي، استلمنا المستندات بحضور نهى، وقدمناها للشرطة.
لكننا اكتشفنا حاجة تانية.
أحمد كان قدم بالفعل طلبات لتعديل بعض صلاحيات الإدارة، باستخدام توكيل إلكتروني مزور، وكان بيحاول ينقل مبالغ كبيرة لشركات مرتبطة بأشخاص يعرفهم.
العملية كانت أكبر من اللي توقعناه.
ولو ما اتكشفتش في الوقت المناسب، كان ممكن الشركة تخسر جزءًا كبيرًا من أصولها، والموظفين يفقدوا شغلهم، وسمعتي المهنية تتدمر.
وقتها فهمت إن معركتي ما بقتش بس عشان أنجو من جريمة قتل.
أنا كمان كنت لازم أحمي إرث أبويا، والناس اللي وثقت فيا، وبنتي اللي كانت ممكن تخسر أمها وأبوها في ليلة واحدة.
لكن أحمد كان لسه عنده محاولة أخيرة.
محاولة الهروب الأخيرة
بعد أيام من التحقيقات، وصلني اتصال من رقم مجهول.
صوت راجل قال لي
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن جوزك، تعالي لوحدك المخزن القديم بتاع الشركة الساعة 8 بالليل.
قفلت المكالمة فورًا واتصلت بنهى.
قالت لي بوضوح
دي ممكن تكون محاولة لاستدراجك. ما تروحيش أي مكان من غير ما الشرطة تعرف.
وفعلًا، بلغنا الضابط، واتفقنا إن أي خطوة هتكون تحت إشرافه.
في نفس الليلة، وصلت معلومات للشرطة إن أحمد كان مخطط يهرب بمستندات وأجهزة تخزين من مخزن تابع للشركة، وإنه تواصل مع شخص يساعده يخرج من المحافظة قبل ما القضية تتصعد.
الشرطة وصلت للمكان قبل الموعد المحدد.
ومن خلال الكاميرات الموجودة في المخزن، ظهر أحمد وهو داخل شايل شنطة كبيرة. فتح خزنة صغيرة، وبدأ يطلع منها ملفات وأجهزة تخزين.
كان بيتكلم في التليفون بصوت عالي، ومش واخد باله إن كل كلمة بتتسجل.
أنا مش هسيب لهم حاجة! لو الشركة راحت مني، هخليهم كلهم يخسروا. الملفات دي لو خرجت، هتبوظ سمعة ناس كتير، ومحدش هيقدر يثبت أنا عملت إيه.
وبعدين سمعناه بيقول
ونادين هتندم إنها فكرت تفتح بقها. أول ما أخرج من هنا، مش هتشوفني تاني.
في اللحظة دي، دخلت الشرطة.
أحمد حاول يجري من باب خلفي، لكنهم لحقوا بيه قبل ما يوصل للعربية.
ولما فتشوا الشنطة، لقوا مستندات أصلية ومزورة، وأجهزة تخزين عليها بيانات مالية، ونسخًا من أوراق تخص التأمين على حياتي.
لكن الضابط قال إن أهم دليل كان تسجيلات الكاميرات، لأنها وثقت محاولة أحمد إخفاء المستندات والتخلص منها بعد بدء التحقيق.
اتنقل للقسم تاني، والمرة دي ما كانش فيه كلام عن سوء تفاهم بين زوجين.
بقى فيه ملف متكامل بيتجمع ضده، من شبهة الشروع في القتل، للتزوير، والاحتيال المالي، ومحاولة إخفاء الأدلة.
ومع كل دليل جديد، كانت روايته بتنهار أكتر.
لكن أنا كنت محتاجة أعرف حاجة واحدة قبل ما أقفل الصفحة دي من حياتي.
هل أحمد كان فعلًا مستعد يعرّض فالنتينا للخطر، ولا كان بيكدب حتى في دي؟
الإجابة وصلتني من بنتي نفسها.
الحقيقة اللي قالتها فالنتينا
بعد ما بدأت تهدى، فالنتينا حكتلي تفاصيل ما كنتش أعرفها.
قالت إن أحمد في الأيام اللي فاتت كان بيسألها أسئلة غريبة.
كان بيسألها إذا كنت باخد أدوية قبل النوم، وإذا كنت بقفل باب الحمام، وإذا كنت بخاف من الكهرباء.
في الأول، افتكرت إنه بيهزر معاها.
لكن في اليوم اللي سبق الحادث، قال لها
لو ماما سألتك عن أي حاجة شفتيها في البيت، ما تقوليلهاش. دي مفاجأة ليها.
بنتي خافت، وفضلت ساكتة.
لكن لما شافت كانيلا بيخطف المفاتيح ويجري ناحية الجراج، افتكرت كلامه عن المفاجأة، وحست إن فيه حاجة غلط.
هي ما كانتش فاهمة خطة أحمد، لكنها كانت فاهمة إن الكلب بيحاول يمنعنا من حاجة خطيرة.
وعشان كده صرخت عليّا ما أطلعش العربية.
سألتها
طب يا حبيبتي، ليه ما قلتيليش من الأول؟
ردت وهي بتعيط
كنت خايفة يا ماما. بابا قالي لو حكيتلك، إنتِ هتزعلي مني ومش هتصدقيني.
إنتِ عملتي الصح يا حبيبتي. وإنتِ مش مسؤولة عن أي حاجة حصلت. اللي غلط هو الشخص اللي خوّفك وطلب منك تخبي الحقيقة.
وبعدها أخدتها نزور كانيلا في العيادة البيطرية.
كان لسه بيتعالج من الصدمة والحروق، لكن الطبيب طمّنا إن حالته بدأت تستقر، وإنه محتاج وقت وراحة.
أول ما فالنتينا شافته، جريت ناحيته، وقعدت جنبه وهي بتعيط.
أنا آسفة يا كانيلا. إنت أنقذت ماما، وأنا ما عرفتش أساعدك.
الكلب حرّك ديله حركة بسيطة، وحط راسه على رجلها.
في اللحظة دي، حسيت إن قلبي رجع يدق بشكل طبيعي لأول مرة من أيام.
يمكن كانيلا ما كانش بيفهم الكلام اللي اتقال في الجراج، لكن كان حاسس إن فيه خطر، ورفض يسيبنا نروح ناحيته.
اللي الناس ممكن تعتبره مجرد كلب شارع، كان أوفى من الراجل اللي ائتمنته على حياتي.
لكن لسه كان فيه حساب لازم يتقفل.
المواجهة الأخيرة
بعد شهور من التحقيقات، بدأت جلسات المحاكمة.
أحمد حاول في البداية ينكر كل حاجة، وادعى إن الجهاز الكهربائي كان جزءًا من إصلاحات عادية، وإن نادين بتحاول تنتقم منه بعد ما قرر ينهي علاقته بيها.
لكن تقرير الأدلة الجنائية، والتسجيلات، والمستندات المالية، وشهادات الشهود، رسموا صورة مختلفة تمامًا.
التقرير الفني أثبت وجود عبث متعمد بالتوصيلات الكهربائية،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *