سلفتي طلبت من جوزي حكايات بسمه
فتحت الملف، وبدأت أحط الإيصالات والتحويلات قدامهم.
مصاريف أجهزة، ومبلغ لإصلاح العربية، وفلوس اتدفعت وقت ما حسام كان متعطل عن الشغل، وتحويلات تانية رانيا نفسها طلبتها من كريم.
حسام كان ساكت طول الوقت، لكنه بدأ يتململ في مكانه.
رانيا حاولت تقاطعني:
— كل ده كان بمزاجكم، محدش أجبركم تساعدونا!
بصيتلها وقلت:
— فعلًا، وده السبب اللي مخليني مش بطلب منكم ترجعوا أي حاجة اتدفعت بموافقتنا. لكن اللي مش هقبله إن المساعدة تتحول لواجب، والرفض يتحول لإهانة، وفلوس بيتي تبقى حق مكتسب لأي حد.
كريم كان بيبص في الورق، وملامحه بتتغير كل ما يشوف مبلغ جديد.
وفجأة، سأل أخوه:
— إنت كنت عارف إن المبالغ دي كلها اتدفعت من فلوس ندى؟
حسام ما ردش.
رانيا اتدخلت بسرعة:
— ما تكبّرش الموضوع يا كريم، إحنا أهل، والفلوس دي كلها راحت في حاجات ضرورية!
هنا قفلت الملف، وبصيت لرانيا مباشرة.
وقلت الجملة اللي خلت كل اللي قاعدين يسكتوا:
— ….
حكايات بسمه 🦋🦋
— «حاجات ضرورية يا رانيا؟ زي الشقة اللي باسمك في المنطقة الجديدة، واللي أُختك مأجراها وبتاخدي إيجارها لحسابك الشخصي في البنك كل شهر، وجاية النهاردة تطلبي من جوزي يلملك قسط الشقة دي بعرق شقايا وتدّعي الفقر قدام العيلة؟!»
الصمت اللي نزل على الصالة في اللحظة دي كان أتقل من جبال.
حماتي قامت واقفة من مكانها فجأة، ووشها احمر من الصدمة والغضب، وصرخت بصوت هز أركان البيت:
— «إنتِ عايزة تفضحينا قدام الناس وتتبلي على كنة العيلة يا ندى؟! شقة إيه وبنك إيه اللي بتتكلمي عنه ده؟!»
رانيا اتسمرت مكانها، اللون انسحب من وشها بالكامل، وأيديها بقت تترعش لدرجة إن الموبايل سقط منها على الترابيزة الرخام. بدأت تتلعثم وتتراجع لورا وهي بتحاول تداري عينها عن حسام:
— حسام.. اسمعني يا حسام.. والله الفلوس دي كنت شايلاها للزمن عشان نأمن بيها مستقبل عيالنا!
حسام أخو كريم قام واقف وشّه أصفر زي الميتين، والفك بتاعه كاد يقع من الصدمة. بص لمراته بعيون مالياها الخيبة والذهول، وصوته خرج مكسور ومحشوق بالغضب:
— رانيا؟! الكلام ده صح؟! عندك شقة ثانية مأجراها وبتاخدي إيجارها في حسابك الخاص بانتظام، وسايباني أستلف وأشحت من أخويا وأحرج نفسي قدامه قدام مراته عشان أدفع قسط الشقة اللي عايشين فيها؟!
كريم قام واقف، ووشه تحول لكتلة من الشرار. مسك الورق والأوراق الرسمية اللي حطيتها قدامه في الملف — واللي كانت فيها كشف حساب بنكي وعقد الإيجار الموثق اللي قدرت أوصل له بذني وذكائي — وبص لأخوه ولرانيا باحتقار واشمئزاز لا يُطاق:
— تأمني مستقبل عيالك من عرق شقا ندى ومرتبها؟! من الأقساط اللي كانت بتدفعها لشقتها اللي حلمت بيها وشقيت فيها سنين من قبل ما تعرفني؟! وجاية قدام أمي تقوليلها ‘أخو جوزي قبل ما يكون جوزك’ عشان تستغفلينا وتسرقينا بالباطل وتعملي علينا مظلومة؟!
التفت كريم لأمه، وقال بصوت هز جدران الصالة:
— شفتي يا أمي المساعدة اللي كنتِ بتجبريني عليها وتقوليلي ‘معلش دول أهلك’؟ شفتي ندى اللي كنتوا شايفينها ناشفة وبخيلة، طلعت هي اللي صايشاني وصايشة بيتي وفلوسي، ومرات أخويا بتسرقنا وتستغلنا بقالها أكتر من سنة كاملة؟!
حماتي سقطت على الكرسي بذهول وخزي، وما قدرتش تنطق بكلمة واحدة. الضحكة الساخرة والغرور طاروا في ثانية، وبقت تبص لرانيا باحتقار وشخصيتها المكسورة بانت قدام الكل.
حسام مسك رانيا من دراعها بغضب شديد وصرخ فيها قدام العيلة كلها:
— الشقة دي تتكتب باسمي وباسم عيالي النهاردة قبل بكرة، وكل مليم أخدتيه من كريم وندى هترجعيه من إيجار شقتك بالمليم، وإلا ورقة طلاقك توصلك بيت أهلك الليلة!
سحبها من إيدها وخرجوا يجروا أذيال الخيبة والفضيحة قدام الجيران والعيلة كلها!
كريم جثى على ركبتيه قدامي في نص الصالة، مسك إيديا وباسها بدموع حارة، وهو بيعتذرلي بصوت مكسور يقطع القلب:
— حقك عليا يا ندى.. سامحيني يا بنت الأصول! أنا اتعميت وكنت باجي عليكِ وعلى تعبك عشان أرضيهم، وطلعتِ إنتِ السند والحماية الحقيقية لبيتي وفلوسي! والله العظيم من النهاردة مفيش جنيه واحد يخرج من بيتنا، وشقتك وفلوسك خط أحمر محدش يقدر يلمسهم!
بصيت له بهدوء وابتسمت ابتسامة ثبات وتمكين:
— كرامتي وفلوسي خط أحمر من زمان يا كريم.. والحمد لله إن الحقيقة بانت قدام الكل عشان محدش يفكر يضغط علينا تاني.
ورجعت بيتي مرفوعة الرأس، بحقي وكرامتي وفلوسي اللي حميتها بذكائي وعقلي، وحماتي وأهل جوزي بقوا يعاملوني بكل احترام وحذر، وعرفوا إن ندى الهادية الطيبة، عندها عقل صلب ووعي يحمي بيتها ويرد حقها في الوقت المناسب.
تمت.