الجيره المسمومه منى السيد

عارف إن وراه مذاكرة، بس بيكسف يردها في وجهها.
وأقوله بابتسامة باهتة
انزل يا ابني… خمس دقايق وتطلع، معلش.
لكن الدنيا مبتفضلش ماشية على وتيرة واحدة، ولازم ييجي اليوم اللي العجلة تدور فيه والظروف تتغير.
الامتحانات خلاص قربت جداً، والسنة الدراسية حاسمة، والولد بقى عنده دروس من الصبح للمغرب، ورا بعض بدون فواصل.
كتب ومراجعات وامتحانات تجريبية وضغط عصبي مش طبيعي، والبيت كله بقى حالة طوارئ عشان مستقبل الولد.
وفي يوم، وكان اليوم ده هو الفاصل، طلبت منه ينزل يجيب لها طلبات تانية، وأحمد كان قاعد قدام كشكول الفيزياء بيعيط من التعب والتوتر.
قالها بكل أدب واختصار
معلش يا طنط سماح… والله عندي امتحان بكرة ومش قادر، ورايا مذاكرة كتير.
لقيتها اتكشرت، وملامح وشها اتغيرت في ثانية واحدة، وقالت بنبرة حادة مش متعودة عليها
هو أنا كل ما أطلب منكم طلب تقولي مذاكرة؟ هو إيه العزبة دي اللي فتحتوها؟
ابتسمت أنا بسرعة أحاول أهدّي الجو وألطف اللحظة، وقلت بصوت هادئ
حقك علينا يا جارتي، والله ما يقصد، بس الامتحانات الأسبوع الجاي والواد متوتر وعينيه ۏجعاه من القعدة قدام الكتب.
لكن وشها يومها… ما كانش وش واحدة مقتنعة ولا بتقدر الظروف.
كان وش واحدة حاسة إن حقها الطبيعي اللي اتعودت عليه بيتسحب منها عافية، وكأن أحمد ده شغال عند أبوها!
ومن اليوم ده… حسيت إن معاملتها اتغيرت ١٨٠ درجة.
السلام بقى بارد وناشف طالع من طرف مناخيرها. حكايات منال علي
والابتسامة المزيفة اختفت كأنها مكنتش موجودة.
والطلبات بقت أكتر وأعنف، كأنها بتعاقبنا على كلمة لا اللي قلتها لأول مرة.
وأنا كنت بعدّي، وبقول كبر دماغك يا أم أحمد، بكرة تروق وتهدى، لحد ما جت الليلة الملعۏنة… الليلة اللي غيرت كل حاجة وقطعت حبل الصبر من جذوره.
الساعة كانت داخلة على عشرة بالليل، والبرد كان شديد برة، والبيت هادي.
كنت قاعدة على الترابيزة براجع مع بنتي مريم جدول الضړب والإملاء، والولاد التانيين نايمين أو في حالهم.
وفجأة…
دق… دق… دق…
خبط شديد وعڼيف على الباب، كأنه حد عايز يكسره مش يفتحه!
قمت بخضة، وقلبي انقبض، وفتحت الباب بسرعة وأنا بقول خير يا رب؟
لقيتها واقفة قدامي، وشعرها منكوش شوية، وعلى وشها علامات استعجال وڠضب غريب، مش قادرة تداريه.
قالت بسرعة من غير سلام ولا كلام
الحقيني! كارت الرصيد خلص والكهرباء هتقطع عندي، وكنت بكلم أمي في بلدنا في موضوع مهم ومصيري… ابعتي أحمد ينزلي يشحنه بسرعة من الكشك اللي على الناصية.
بصتلها بهدوء، وحاولت أظبط أعصابي وسط الليلة دي، وقلت
أحمد لسه في الدرس يا سماح، متأخر.
بصتلي باستغراب شديد وعينيها بتطلع شرار، وقالت بصوت عالي
درس إيه اللي الساعة عشرة بالليل يا أم أحمد؟ أنتم بتشتغلوني؟
قلت بنفس الهدوء، مع إن الډم بدأ يغلي في عروقي
يا ستي عنده امتحانات زي ما انتي عارفة، وبعد الدرس راح عند المستر يصور ورق مراجعة مهم وهيتاخر شوية.
سكتت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *