الجيره المسمومه منى السيد
كارت الكهرباء، أصل الرجل تعبتني ومش قادرة أنزل.
وبعدين بقت تطور الطلبات…
هو أحمد نازل؟ خليه يعدي يجيبلي الطلب الفلاني من العطار اللي في آخر الشارع، أصل أنا نسيته ومش هعرف أنزل تاني. حكايات منال علي
كل مرة كنت أقول لنفسي… معليش يا أم أحمد، مش مشكلة، خدمة بسيطة ومش هتخسرنا حاجة، والولد أحمد ما شاء الله عليه شهم ومش بيعترض وبيقول دايماً يا ماما دي زي طنط.
كان بينزل ويخلص اللي هي عايزاه ويرجع، وأنا كل مرة أقوله
ساعد يا حبيبي… بكرة ربنا يبعتلك اللي يساعدك ويقف جنبك.
لكن الغريب، واللي بدأ يلفت نظري ويحط في قلبي علامة استفهام كبيرة، إنها كانت دايمًا بتقول بدقة غريبة
أنا عارفة إن مدرسة أحمد مسائي ولسه عنده وقت الصبح، يعني مش هيعطله مشوار السوق ده.
وكأنها حفظت مواعيده، وقعدت تتابع تفاصيل حياتنا أكتر من اللازم، وكأن ابني بقى موظف عندها بالقطعة.
الأغرب بقى، والأكتر
استفزازاً…
إن عندها ابن في تالتة إعدادي.
اسمه زياد.
عنده تلتاشر أو أربعتاشر سنة تقريباً، وجسمه ما شاء الله أطول من أحمد.
ومدرسته هو كمان مسائي، وبيصحى متأخر ويقعد يلعب في التليفون بالساعات.
لكن… ولا مرة شوفته نزل يجيب لها عيش، ولا مرة شال شنطة، ولا حتى جاب زجاجة مية من البقالة اللي تحت البيت.
كل مرة أسألها بطريقة غير مباشرة وأقولها ماله زياد مش بينزل معاكي ليه؟
تطلع لي بألف مبرر وحجج شكلها يضحك
أصله تعبان وعنده حساسية في صدره ياختي.
ومرة تقول
مش بيعرف يشتري الحاجات كويس، بيتلخبط في الفلوس.
ومرة تقولي ببرود
سيبيه يذاكر، الولد وراه مستقبل ومسؤوليات، مش فاضي للحركات دي.
وقتها كنت ببلع الكلام، وأقول لنفسي جوايا
براحتها… دي عيالها وهي حرة فيهم، يمكن ابنها مدلل شوية، لكن أنا ابني راجل وأنا بربيه على الجدعنة.
لكن جوة نفسي، صوت صغير كان بيسأل ليه ابني أنا اللي مطلوب في
الشاق والشارع، وابنها قاعد في التكييف والمذاكرة؟
كنت بطرد السؤال ده من دماغي فوراً، وأقول دي ظروفها، وربنا بيجزينا على كل خطوة خير بنعملها.
وكانت كل فترة تبعت طبق أكل، أو كيس شيبسي، أو جاتوه للبنات، عشان تحافظ على شكل العلاقة، وتقول لنفسها إنها مش بتقصر.
وأنا عمري ما سيبت طبق يرجعلها فاضي أبداً، دي أصول الصنعة اللي تربيت عليها في بيئتنا المصرية الأصيلة.
لو بعتت رز وعدس… يرجع بمحشي ورق عنب سخن.
لو بعتت حلويات عادية… يرجع بكيكة بيتي بالفاكهة.
دي أصول جيرة، مش حسابات ولا تجارة باللوغاريتمات.
ومرت الأيام، والساعات بتجري، وأحمد ابني بقى أول اسم يخطر على بالها لأي مشوار، صغير كان أو كبير.
لدرجة إنها ساعات كانت تنادي عليه بصوت عالي من البلكونة قبل حتى ما تكلمني في التليفون أو تخبط على الباب
يا أحمد… تعالى يا حبيبي انزل هات لي كذا وكذا قبل ما المحل يقفل!
وألاقيه بيبصلي
مستأذن بعنيه المکسورة من الإحراج، وهو