الجيره المسمومه منى السيد

ثانية كاملة، وبصت لجسمي كله نظرة تقييم مستفزة، وبعدين قالت الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي ويقف في زوري
خلاص ولا يهمك… خلي مريم بنتك تنزل تشحنه.
فضلت أبصلها ثواني طويلة… مش مستوعبة أنا سمعت إيه بظبط، ولا هي بتفكر في إيه!
وبهدوء شديد، وبصوت واخد نبرة ڠضب مكتوم سألتها
بنتي؟!
قالت بمنتهى البساطة والبرود، ولا كأنها بتقول کاړثة
أومال إيه ياختي؟ هي العيال دي قاعدة بتعمل إيه؟ ما هو الشغل للكل… ولا علشان هو ولد وهي بنت؟ ما هي قعدتكم دي اللي بتدلعهم وتخليهم طريين!
الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة الكهربائية.
مش مصدقّة إن دي الست اللي كنت باكلها من أكل بيتي، واللي كنت بقول لابني دايماً ساعد طنط عشان أربيه على الجيرة والأصول وشهامة ولاد البلد!
طلعت مش شايفة الناس حواليها بني أدمين بيحسوا ويتعبوا… كانت شايفاهم مجرد خدامين تحت أمرها وفي خدمتها 24 ساعة، ولما ابنها الباشا تالتة إعدادي قاعد في التكييف والمذاكرة والدلع، كانت بتستخصر ده في عيالي أنا، وعايزة تمد إيدها كمان لحد بنتي الصغيرة وتنزلها الشارع في نص الليل!
لمېت نفسي، وقبل ما أعصابي تفلت وأقول كلام أكبر من كده، بصيت لها نظرة أخيرة حاړقة، وقولت بنبرة ناشفة وواضحة زي الصخر
بنتي مش بتنزّل الشارع بالليل يا جارتي… وابني خلص خدمات لحد هنا، ومن النهاردة مفيش لا أحمد ولا مريم. تصبحي على خير.
وقبل ما تفتح بوقها بحرف واحد تدافع بيه عن نفسها أو تكمل بجاحة… قفلت الباب في وشها بكل قوة وثبات!
طقطقة القفل وهو بيتقفل وبيتكتك كانت أحسن حاجة سمعتها من ست شهور بحالها.
سمعتها برة على السلم بتبرطم بكلام غير مسموع من كتر الصدمة والغل، وخبطت برجليها على درجات السلم وهي نازلة، بس مكنش يهمني خالص.. اللي كان يهمني ساعتها هو إن بيتي اتقفل في وش حد ما يستاهلش نقطة معروف واحدة.
تاني يوم الصبح، وأنا نازلة أجيب طلبات البيت، مريت قدام شقتها وكانت فاتحة الباب بتنفض السجادة.
بصتلي نظرة كلها حقد وغل وشړ، وكأنها بتقول بعينيها أنا هوريكِ، مبقاش أنا لو ما انتقمتش!
لكن أنا دخلت شقتي وقفلت بابي ورايا بهدوء، وأنا حاسة بريحة راحة غريبة جداً مالية قلبي وروحي.. راحة إني خسړت جارة كدابة ومستغلة، بس كسبت نفسي، وكسبت ولادي وحمايتهم وكرامتهم اللي ما تساويهاش كنوز الدنيا.
ومن يومها… اتعلمت درس عمري اللي عمري ما هنساه أبداً
المعروف حلو وجميل، بس لازم يكون للناس اللي تعرف أصله وتصونه، مش للناس اللي تفتكر إن طيبتك ضعف وخنوع، وتعتبر باب بيتك باب خلفي لخدماتها.. لأن باب بيتي ده أمان ولادي وستر بيتي، وخط أحمر ممنوع الاقتراب منه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *