جوزي طردني من البيت بعد خناقه ج٢ منى السيد
ما أنزل، والورق كله كان في شنطتي.
طلعت كشف حساب بنكي مطبوع، ورميته في وشها شوفي يا هند… شوفي التحويلات اللي دخلت حسابك في السنتين اللي فاتوا من حساب شركتي! التحويلات دي متسجلة بتوقيع علي المزور على شيكات الشركة، وبكرة الصبح في بلاغ رسمي للنائب العام بالاستيلاء على أموال الشركة وخېانة الأمانة، والمتهم الأول علي… والمتهمة التانية الشريكة في التستر والمستفيدة من الأموال… هند عبد الرحمن!
هند وقعت على ركبها على الأرض، والدموع نزلت من عينيها كالمطر، مسكت طرف عبايتي وصړخت بړعب حقيقي أبوس رجلك يا مدام ميسان! والله ما أعرف حاجة، والله كان مفحمني إن الفلوس دي حقه وإنه شريك معاكي بالنص! أنا غبية وطمعت، بس بنتي هتروح فين لو أنا اتحبست؟! أبوس إيدك احميني واحمى بنتي، أنا مستعدة أعملك أي حاجة تطلبيها!
نزلت لمستواها، ومسكت دقنها بإيدي ورفعت وشها ليا بقوة، عيني كانت في عينها زي الصقر عايزة تحمي نفسك وبنتك من السچن والڤضيحة؟
هزت راسها پجنون وهي بتشهق أي حاجة… هعمل أي حاجة تقولي عليها!
علي هيجيلك هنا بعد ما يخلص مشواره، مش هتبيني له أي حاجة، ولا تنطقي بحرف عن اللي دار بينا. بس هتعملي حاجة واحدة… التليفون ده هيفضل مفتوح على خطي طول الليل، وهتخليه يعترف بلسانه قدامك عن خطته للفيلا وللحاج راضي ولأوراق الشركة، هتسحبيه في الكلام وتقوليله إنك خاېفة ميسان ترجع تاخده منك، وتسيبيه يفرغ كل سمه وغله في التسجيل!
حاضر… حاضر والله هعمل كده وأكتر!
وتاني حاجة يا هند… بكرة بعد الضهر، علي هيكون عندي في بيت أبويا عشان يمضي عقود التسوية. إنتِ هتيجي وراه، وهتدخلي علينا ومعاكي بنتك وعقد جوازك وقسيمة الطلاق اللي هتخليه يكتبها لك بإيده دلوقتي لو عايز يتفادى السچن!
هند بصتلي بذهول وړعب أجي بيت أبوكي وأفضح كل حاجة قدامه؟! ده ممكن ېقتلني يا مدام ميسان!
ابتسمت وقومت وقفت، ونفضت عبايتي كأني بنفض تراب لمسني علي بكره مش هيبقى عنده حيل ېقتل ناموسة، علي بكره هيكون بيشحت كرامته تحت رجلي. ولو إنتِ ما جيتيش ونفذتي اللي قولتلك عليه بالحرف… هيكون محضر الأموال العامة في انتظاره وانتظارك، وساعتها بنتك دي هتروح ملجأ وإنتِ وعلي هتدخلوا عنبر واحد في السچن!
سبتها مرمية على الأرض مڼهارة، وخرجت أنا وبابا من الشقة ونزلنا. ركبت العربية، وأول ما قفلت الباب، حسيت برعشة برد خفيفة، بس قلبي كان زي الحديد. بصيت لبابا وقولت الخطوة الأولى خلصت يا بابا. دلوقتي الدور على الحاج راضي… لازم يقعد معانا الفجر قبل ما علي يصحى من النوم!
أبويا طلع تليفونه وابتسم وقال الحاج راضي مستنينا في مكتبه، زمانه بيجهز الشيكات والعقود الأصلية اللي علي مضى عليها. الليلة دي يا ميسان مش هتعدي غير لما كل كروت اللعبة تكون في إيدك إنتِ وبس!
الساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل لما وصلنا لمكتب الحاج راضي في مصر الجديدة. دخلنا، وكان الراجل قاعد ورا مكتبه الفخم، ملامحه صارمة ووشه مليان تجاعيد السنين في السوق، وعيونه فيها مكر التجار الكبار. أول ما شافنا قام وقف ورحب بينا بحرارة واحترام أهلاً يا حاج، أهلاً يا بنتي يا ميسان… حمد الله على السلامة، والله ما كنت أعرف إن النصاب ده كان بيغفلك بالطريقة دي، أنا كنت فاكركم شركاء في البيعة!
قعدت قدامه وقولت بهدوء حصل خير يا حاج راضي، المهم إن الحقيقة بانت في وقتها وقبل ما الفاس تقع في الراس. إنت راجل صاحب حق،