جوزي طردني من البيت بعد خناقه ج٢ منى السيد
الفيلا والعربية لحين مراجعة الموقف الضريبي، وبكده ميقدرش يتصرف في قشة واحدة حتى لو معاه مفاتيح الدنيا كلها!
أبويا بصلّي وسألني ده بالنسبة لعلي… وهند؟ ناوية على إيه معاها؟
مسكت تليفوني، وفتحت الصورة بتاعة هند وعلي وبنتهم، وبصيت على العنوان اللي كان مكتوب في محضر التحريات اللي بابا جابه. الشقة كانت في كمبوند هادي في منطقة الشروق، متأجرة باسم والدتها عشان اسمه ميبانش في عقود الإيجار، بس هو اللي بيدفع الإيجار ومصاريف البنت من حساب الشركة بتاعتي!
قولت لبابا بهدوء يخوف أنا مش هستنى بكره يا بابا. أنا هروح لهند دلوقتي حالا!
أبويا قام مخضوض دلوقتي يا ميسان؟! الساعة داخلة على حداشر بالليل! تروحي فين وعلي ممكن يكون هناك أصلاً؟!
لو هناك يبقى خير وبركة، أفرتك التمثيلية كلها قدامهم في وشهم! ولو مش هناك، وده الأغلب لأنه دايماً بيروح ينام في شقتنا القديمة لما بنكون مټخانقين عشان يبان قدام البواب والجيران إنه الزوج المظلوم المكسور، يبقى هقعد مع هند قاعدة ستات هادية، أعرفها قيمتها وأعلمها إزاي تمد إيدها على حاجة ميسان!
سامح حاول يهديني يا بنتي بلاش تصرفات انفعالية، إحنا راسمين خطة قانونية هتدمره!
القانون هياخد مجراه يا متر، بس ۏجع القلب مبيبردوش غير مواجهة مباشرة. متقلقش عليا، أنا مش رايحة أتخانق ولا أشد في شعرها، أنا رايحة أرمي فتيل القنبلة جوه بيتهم، وأسيبهم يولعوا في بعض قبل ما الصبح يطلع!
أبويا صمم يجي معايا، مرضيش يسيبني أنزل لوحدي. نزلنا، ركبت عربيتي وبابا جنبي، وسوقت في طريق الشروق، الهوا البارد كان بيخبط في وشي من الشباك، بس جوايا كان فيه بركان بيغلي. طول الطريق كنت بفتكر هند… فاكراها لما كانت بتجيلي المكتب لابسة هدوم متبهدلة وعينها مکسورة، وتقولي يا مدام ميسان أنا شايلة أمي وأخواتي والراتب مبيكفيش، وكنت بزودلها مرتبها من جيبي الخاص. فاكراها لما كانت بتشوفني تعبانة من حقن التنشيط والعلاج عشان أحمل، وتعملي يانسون وتقولي ربنا هيعوضك يا مدام ميسان والله إنتِ قلبك أبيض ويستاهل كل خير، وكانت في نفس الوقت هي الحامل من جوزي وبتبطن في بنتها في السر! الخسة مش إنك تتجوز، الخسة إنك تغدر وتخون العيش والملح وتدخل بيت تنهشه وإنت بتبتسم في وش أصحابه!
وصلنا الكمبوند. الأمن دخلنا بسهولة بعد ما بابا طلع بطاقته وقولنالهم رايحين لمدام هند. وقفت قدام باب الشقة في الدور التالت. أخدت نفس عميق، وعدلت طرحتي، وبصيت لبابا وهزيت راسي إني جاهزة ومستقرة تماماً. رنيت الجرس… رنة واحدة هادية وطويلة.
ثواني وسمعت خطوات رجلين بتقرب من الباب، وصوت ناعم بيسأل من ورا الخشب مين؟ علي؟ نسيت مفاتيحك تاني يا حبيبي؟
الكلمة خرمت ودني، بس ابتسمت. مديت إيدي ورنيت تاني. الباب اتفتح… وظهرت هند! لابسة روب حرير أحمر، شعرها مفرود ومصبوغ، وشها مليان ميكب خفيف، وشكلها مختلف تماماً عن البنت الغلبانة أم طرحة قطن اللي كنت عارفاها! أول ما عينيها جت في عيني، وشها جاب ألوان الطيف كلها في جزء من الثانية. الډم هرب من شفايفها، عينيها وسعت بړعب كأنها شافت عزرائيل واقف قدامها، وإيديها اتجمدت على أوكرة الباب!
م… مدام… ميسان؟! صوتها طلع مهزوز وضعيف، جسمها بدأ يترعش تلقائياً.
ابتسمت لها ابتسامة عريضة باردة، وزقيت الباب بكتفي ودخلت الصالون بكل ثقة وهدوء، وبابا دخل ورايا وقفل الباب وراه بالمفتاح.
إيه ده يا هند؟ مش هتقوليلي اتفضلي يا مدام ميسان؟ ده أنا حتى مكنتش أعرف إنك عزلتِ من الحارة وجيتي هنا في العز ده كله!