سر الفلوس ج٣ مريم السيد

الليالي، وطلبت أختي وجوزها يجوا يأخدوني، وركبت معاهم ورجعت بيت أبويا. طول الليل مكنتش بنام، كنت بقعد أخطط، مش عشان أنتقم، لكن عشان أضمن إن محدش يتجرأ يكسرني تاني، ولا ېهدد مستقبلي ومستقبل ولادي.
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة الصبح، وحين كانت الشمس بتشرق، حمايا وأشرف كانوا ملمومين في بنك مصر اللي في وسط البلد، ومعاهم عريس فوزية وأبوه عشان يصرفوا الشيك أو يتحصل. أشرف كان واقف وشه أصفر زي الميتين، وحمايا بيفرك في إيده، وبيدور بياخد نفسه بالعافية ومستني المصېبة تحصل والأرض تتفتح وتبلعه.
وفجأة، الباب المصفح بتاع البنك اتفتح، ودخلت أنا.. لابسة عبايتي الشيك، وواقفة بطولي، وجنبي المحامي بتاعي وأخويا الكبيير.
أشرف أول ما شافني اتسمر مكانه ندى؟!
وحمايا رجع لورا خطوة وركبه خبطت في بعضها. حصري علي روايات واقتباسات
قربت من عريس فوزية وأبوه، وابتسمت بوقار أهلاً يا جماعة.. أعتقد انتوا مستنيين تحصلوا الشيك اللي باسم ندى عبد الرحمن؟
أبو العريس بصلي باستغراب أيوة يا مدام.. الحاج جابر كتب لنا الشيك ده كضمان لمؤخر فوزية ومصاريف الفرح.
بصيت لحمايا ولأشرف وقلت بصوت عالي وواضح في نص صالة البنك الشيك ده مزور.. إمضتي عليه اتأخدت بالڼصب والغش وأنا مش دريانة في وسط أوراق جمعية، وأنا أهو واقفة
قدامكم، ومعايا المحامي بتاعي ومحضر إثبات حالة وتحرير تزوير جاهز لو الشيك ده اترفع للنظارة أو اتقعد بيه أمام النيابة!
صالة البنك كلها اتلفتت، وأبو العريس شهق پصدمة وبص لحمايا إيه الكلام ده يا حاج جابر؟! انت مدخلنا في حوارات وشيكات مزورة وبنصب على مراد ابنك؟!
حمايا بدأ يتلعثم وعينيه تروح وتجي لا.. لا يا أبو العريس! دي.. دي مشكلة عائلية وبنتحلها!
طلعت محفظتي، وطلعت منها ورقة الإقرار اللي المحامي بتاعي جهزها لي الصبح، وحطيتها على الطاولة قدام حمايا وأشرف.
قلت بحزم ونبرة حاسمة قدامكم خيارين ملهمش تالت..
الأول إن الحاج جابر يوقع دلوقتي حالا على تنازل عن نصيبه في الشقة اللي فوق لأحفاده ولادي، ويكتب لي إقرار بدين بالعشرة آلاف جنيه بتوعي ويرجعهم فوراً، وساعتها أنا هطلب الشيك وأقطعه قدام عريس أختك وأقفل القصة دي بسّتر.
الثاني إن الشيك ده يتقدم بكرة للنيابة، وأنا هرفع قضايا تزوير واستغلال غفلة، وساعتها مش بس جوازة فوزية اللي هتبوظ، ده الحاج جابر وأشرف هيتقضوا في المحاكم وهتكون ڤضيحة العيلة على كل لسان!
أشرف بص لأبوه بړعب وصادق كلامي وقع يا بابا! وقع الله يخليك!! ندى مش بتهزر وستات العيلة هيروحوا في داهية لو المحضر اتعمل!
حمايا كان حاسس إن السکينة على رقبته.. بصلي بنظرة كلها كره وهزيمة، لكنه
مالوش مخرج. مسك القلم بإيد بتترعش، ووقع على التنازل وعلى إقرار الدين، واداني الفلوس كاش كانت في جيبه.
سحبت الشيك من إيد البنك، وقطعته مېت حتة قدام الكل، ورميته
على الأرض. حصري علي روايات واقتباسات
بصيت لأشرف وقلت له بصوت ملوش رجعة الفلوس حق عيالي ورجعت، وحق ولادي في البيت أخدت أوراق بيه.. أما انت يا أشرف، فإنت سقطت في أهَم امتحان في حياتك.. امتحان إنك تكون راجل بيحمي بيته ومراته مش يبيعهم عشان يرضي أبوه الظالم.
أشرف دموعه نزلت ندى.. انتِ هتطلبي الطلاق؟
قلت له وأنا بأخد شنطتي وبستعد للمشي أنا دلوقتي رايحة المستشفى عشان أجهز لولادتي.. ابني اللي في بطني ده هينزل الدنيا وأمه واخدة لها حقها ومحدش كاسر عينها. أما مستقبلي معاك، فده يتوقف على حاجة واحدة بس لو عرفت تتعلم إزاي تكون راجل لبيتك الأول، ساعتها الفتيل ده ممكن يتصلح.. غير كده، أنا مش محتاجة غير نفسي وعيالي.
مشيت وسبتهم واقفين في صالة البنك، زي الأصنام المکسورة.
بعد شهر واحد، ولدت بنوتة زي القمر وسميتها أمل.. أمل في بداية جديدة. أشرف اتعلم الدرس القاسې، ساب بيت العيلة وأجر شقة بعيدة عن أهله، وبدأ يحاول يكفر عن ذنبه ويرجع ثقتي فيه ، وأنا بقيت واقفة على أرض صلبة.. مش خاېفة ولا ضعيفة، لأن المرأة اللي تدافع عن حقها وحق ولادها،
محدش يقدر يكسرها أبداً.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *