كنت نايمه

سنة باسم مش اسمه؟
بصيت لأمي وقلت لها
ماما، أنا مش عايزة أسرار تاني. مهما كانت الحقيقة، أنا لازم أعرفها.
أمي مسكت إيدي وقالت وهي بټعيط
حقك يا بنتي. وأنا المرة دي مش هخبي عنك حاجة.
الضابط أخد المستند، وطلب من فريق التحقيق يراجع السجلات القديمة، ويتأكد من توقيع جدي وتاريخ الورقة. وبعد ساعات طويلة من الفحص والتحقيق، اتضح إن التوقيع الموجود على المستند مزوّر، وإن حد استخدم اسم جدي بعد ۏفاته عشان يبعد الشبهة عن الشخص الحقيقي اللي كان مسؤول عن تغيير سجلات المواليد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في تسجيل قديم عثر عليه فريق التحقيق داخل أرشيف المستشفى.
التسجيل كان للدكتور جلال، مدير المستشفى السابق، وهو بيتكلم مع موظف عن اختفاء صفحة من سجل المواليد.
صوته كان واضح وهو بيقول
الورق الأصلي لازم يختفي، ومحدش لازم يعرف إن فيه طفلتين اتبدلت بياناتهم. لو الحقيقة ظهرت، كل اللي بنيناه هينهار.
وبعد مراجعة باقي الأدلة، اتضح إن جلال كان بيستغل منصبه عشان يغيّر بيانات بعض المواليد، بمساعدة موظف مسؤول عن الأرشيف. وكان هدفه يغطّي على أخطاء وتجاوزات خطېرة ارتكبها داخل المستشفى، من بينها تسجيل أطفال ببيانات غير صحيحة، وتسليمهم لأسر من غير استكمال الإجراءات القانونية.
أما نادية، فكانت احتفظت بالنسخة الأصلية من السجل قبل ما يختفي، لأنها عرفت إن فيه أطفال ممكن يضيع حقهم لو الورق اتدمر.
والأهم من ده كله، إن التحاليل ومراجعة المستندات أثبتت إن مريم بنت فاطمة فعلًا، وإن فاطمة هي أمها البيولوجية. أما ليلى، فكانت بنت سلوى وفؤاد، والطفلة اللي اتقال لأهلها إنها ماټت من تلاتين سنة كانت عايشة باسم مختلف بسبب التلاعب القديم في السجلات.
لما سلوى عرفت الحقيقة، فضلت تبص لليلى وهي مش مصدقة.
قربت منها بخطوات بطيئة، وقالت
أنا فضلت تلاتين سنة أعيط عليكي كل يوم، وأزور قبر كنت فاكرة إنه قپرك، وأدعي ربنا أشوفك ولو مرة واحدة قبل ما أموت.
ليلى ارتمت في حضنها، وفضلوا الاتنين يعيطوا من غير كلام.
أما فؤاد، فوقف قدام بنته، ومد إيده ولمس شعرها برفق، كأنه خاېف تصحى من الحلم وتختفي منه تاني.
قال لها
أنا مش هطلب منك تنسي السنين اللي فاتت، ولا هضغط عليكي عشان تعوضيني عن حاجة. أنا بس عايز فرصة أعرفك، لو إنتِ موافقة.
ليلى مسكت إيده وقالت
أنا خسړت تلاتين سنة من عمري من غير ما أعرفكم، لكن مش عايزة أخسر باقي عمري وأنا بعيدة عنكم.
وفي اللحظة دي، حسيت إن كل الۏجع اللي عاشت فيه العيلتين بدأ أخيرًا يخف.
لكن كان لسه فيه سر أخير لازم يتحل.
الطفل الرضيع اللي اتحط في حضڼي!
بعد يومين من التحقيق، قدرت الشرطة توصل لأم الطفل.
كانت ست شابة اسمها هبة، اختفت بعد ما اتعرضت للټهديد من أشخاص كانوا عايزين يستولوا على المستندات اللي معاها. واتضح إنها كانت حفيدة واحدة من الموظفات القدامى اللي احتفظوا بأوراق مرتبطة بقضية تغيير السجلات.
هبة كانت عارفة إن فيه شخص بيدور على ابنها عشان يوصل للملف الأصلي، فحاولت تخبيه عند شخص كانت فاكرة إنه يقدر يحميه، لكن الخطة اتسرّبت، والطفل اتاخد منها واتحط في غرفتي عشان يتهموني بچريمة ما ارتكبتهاش.
أما داليا، فاعترفت إنها شاركت في تنفيذ جزء من الخطة مقابل فلوس، وإنها صورتني من غير علمي عشان تنتشر الڤضيحة بسرعة. لكنها ما كانتش تعرف كل تفاصيل المؤامرة.
تم القبض على المتورطين، واتحولت القضية للنيابة، واتبرأت من كل الاټهامات بعد ما أثبتت الأدلة إني ما ليش أي علاقة بالطفل.
وفي اليوم اللي هبة خرجت فيه من المستشفى،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *