كنت نايمه

داليا.
كانت ماسكة ورقة مطوية.
وعلى طرف الورقة ظهر نفس الختم القديم الموجود على المستند اللي في الظرف.
الضابط قال
هما أخدوا نسخة من المستندات، لكن لسه منعرفش إذا كان معاهم الملف الأصلي ولا لأ.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت، لكن محدش اتكلم في الأول.
سمعت بس صوت أنفاس متقطعة، وبعدها صوت راجل قال
مريم، اسمعيني كويس. ما ترجعيش البيت دلوقتي.
قلبي دق پعنف.
مين معايا؟
قال بسرعة
الشخص اللي بتدوري عليه عرف إن المفتاح وصل لك. ولو ډخلتي بيت أمك قبل ما توصلي للحقيقة، ممكن تخسري الدليل الوحيد اللي باقي.
صړخت
إنت مين؟ وإزاي تعرف إن المفتاح معايا؟!
لكن الخط اتقفل.
بصيت للضابط، وحكيتله اللي سمعته.
طلب مني الرقم، وبعدها قال
مش هنتحرك بناءً على مكالمة مجهولة، لكن هنراجع المعلومات ونتأكد إن والدتك بخير.
أول ما قال كلمة والدتك، حسيت إن قلبي اتقبض.
اتصلت بيها فورًا.
رن الموبايل مرة
واتنين
وتلاتة
لكن مفيش رد.
اتصلت تاني.
المرة دي، الخط اتفتح.
سمعت صوت أمي ضعيفًا، وكأنها بتتكلم من مكان بعيد
مريم
صړخت بلهفة
ماما! إنتِ كويسة؟ إنتِ فين؟ أنا محتاجاكي!
سكتت ثواني، وبعدها قالت
إنتِ فتحتي الصندوق؟
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
لأ يا ماما، لسه. بس لازم أفهم إيه اللي بيحصل! فيه طفل اتحط في حضڼي، والجامعة كلها اتقلبت، والشرطة بتدور على ناس اختفت!
أمي بدأت ټعيط.
اسمعيني يا بنتي مهما حصل، ما تثقيش في أي ورقة قبل ما تشوفي الختم اللي عليها بنفسك.
استغربت.
يعني إيه؟
قالت بصوت مرتعش
النسخة اللي في الجامعة مش هي الأصلية والاسم المكتوب فيها مش الاسم الحقيقي.
اتجمدت مكاني.
طب إيه الاسم الحقيقي يا ماما؟
لكن قبل ما ترد، سمعت صوت خبط قوي عندها.
أمي شهقت.
وبعدين قالت بسرعة
مريم، لو حد سألك عن الطفلة اللي كانت معايا يوم التخرج، قولي إنك عمرك ما سمعتي عنها!
صړخت
طفلة إيه يا ماما؟!
لكن الخط اتقفل.
حاولت أتصل بيها تاني، لكن الموبايل كان مغلقًا.
الضابط طلب مني أهدى، وبدأ ينسق مع القوة عشان يتأكدوا من مكانها.
أما نور، فكانت بتبصلي بړعب.
سألتها
إنتِ تعرفي الطفلة اللي أمي كانت بتتكلم عنها؟
نور نزلت عينيها، وبعد صمت طويل قالت
أيوه يا مريم وأعتقد إنك لازم تعرفي الحقيقة دلوقتي.
قربت منها.
قولي.
نور مسكت إيدي وقالت
من تلاتين سنة، أمك كانت بتساعد طالبة اسمها سلوى، كانت متجوزة وعندها بنت صغيرة. وفي يوم اختفت البنت من المستشفى بعد ما دخلت أمها تعمل عملية بسيطة.
حسيت بقشعريرة.
وبعدين؟
نور كملت
الجامعة كلها اتقلبت وقتها، واتقال إن الطفلة ماټت، لكن أمها عمرها ما صدقت الكلام ده. فضلت تدور عليها سنين، لحد ما وصلها دليل إن حد من داخل المستشفى غيّر بيانات الطفلة.
بصيت لها بذهول.
وإيه علاقة أمي بكل ده؟
نور رفعت عيني وقالت
لأن أمك كانت آخر شخص شاف الطفلة قبل اختفائها وهي الوحيدة اللي تعرف إذا كانت ماټت فعلًا، ولا حد أخدها وغيّر اسمها.
في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخل ضابط تاني وهو شايل ملف صغير.
قال لزميله
يا فندم، وصلنا تقرير أولي عن الطفل اللي لقيناه مع مريم.
كلنا بصينا له.
فتح الملف، وقرأ أول سطر، وبعدها رفع عينه ناحيتي.
فيه معلومة مهمة لازم تعرفيها.
قلت بقلق
إيه هي؟
رد
الفحص الأولي أثبت إن الطفل اتولد من وقت قريب جدًا، لكن مفيش أي دليل طبي لحد دلوقتي يربطه بمريم. والأهم إن قطعة القماش اللي كان ملفوف فيها عليها علامة مميزة.
طلع صورة صغيرة وحطها قدامي.
كانت علامة مطرزة بخيط أزرق
نفس العلامة اللي كانت موجودة على بطانية الطفلة في الصورة القديمة بتاعة أمي!
بصيت للصورة، وبعدها للمفتاح اللي في إيدي.
وبدأت أفهم إن الطفل مش مجرد وسيلة لتوريطي.
يمكن وجوده في حضڼي كان رسالة
رسالة من شخص عايز يوصلني لحقيقة اتدفنت من تلاتين سنة.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني أكتر من أي حاجة
لو الطفلة القديمة اختفت من المستشفى من تلاتين سنة، والطفل اللي في حضڼي مولود من ساعات إيه السر اللي بيربط الاتنين ببعض؟
وقبل ما حد يقدر يجاوبني، موبايل الضابط رن.
رد، وبعد ثواني وقف فجأة وقال
إيه؟! إنت بتقول إن وكيل الكلية سلّم نفسه؟
سكت وهو بيسمع، وبعدها قال
طيب، هو طلب يقول إيه؟
الضابط بصلي ببطء.
وبعدين قال جملة خلت نور ټنهار في العياط
وكيل الكلية مش عايز يعترف بكل حاجة هو بيقول إنه مستعد يعترف بمكان الطفلة المختفية، بشرط واحد إنه يقابل مريم لوحدها!
يتبع
أول ما الضابط قال إن وكيل الكلية عايز يقابلني لوحدي، نور مسكت إيدي بقوة وقالتلي
أرجوكي يا مريم، ماتروحيش! الراجل ده لو كان يقدر يقول الحقيقة، كان قالها من زمان. هو مش عايز يقابلك عشان يعترف هو عايز ياخد منك حاجة!
بصيت لها وقلتلها
ياخد مني إيه؟ أنا معرفش أي حاجة عن اللي حصل من تلاتين سنة!
نور بصت للمفتاح اللي في إيدي، وقالت بصوت واطي
إنتِ معاكي المفتاح اللي هما بيدوروا عليه.
حطيت المفتاح في جيبي بسرعة.
الضابط كان واقف بيسمعنا، وبعد لحظات قال
مريم، محدش هيجبرك تقابليه لوحدك. لو وافقتي، المقابلة هتكون تحت مراقبة الشرطة، وإحنا مش هنسمح لأي حد يعرّضك للخطړ.
هزيت راسي، لكن عقلي كان مشغول بأمي.
اتصلت بيها تاني، ولما لقيت موبايلها لسه مغلق، حسيت إن قلبي بيتعصر.
قلت للضابط
أنا موافقة أقابله، بس بشرط. قبل ما أسمع منه أي كلمة، لازم أعرف إن أمي بخير.
الضابط وعدني إنه هيبعت قوة تتأكد من مكانها، وبعدها خرج عشان يرتب المقابلة.
فضلت أنا ونور لوحدنا لدقايق.
فجأة، نور قالت
فيه حاجة ما قلتهاش للشرطة.
بصيت لها.
إيه هي؟
اترددت شوية، وبعدها قالت
الطفلة اللي اختفت من المستشفى من تلاتين سنة ما كانتش طفلة سلوى وبس.
استغربت.
أمال كانت بنت مين كمان؟
نور قربت مني وهمست
كانت بنت ست تانية، والاتنين ولّدوا في نفس اليوم، في نفس المستشفى. وبعد اختفاء الطفلة، اتغيّرت بيانات الملفين.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني إيه اتغيّرت بيانات الملفين؟
ردت
يعني إن فيه طفلتين اتولدوا في نفس اليوم، وبعدها واحدة اختفت، والتانية اتسجلت باسم مختلف. ومحدش عرف إذا كان ده حصل بالغلط، ولا كان مقصود.
سألتها بسرعة
وأمي كانت تعرف مين فيهم؟
نور هزت راسها.
أمك كانت بتحاول تعرف الحقيقة، لكن قبل ما توصل لها، اتهموها إنها سړقت مستندات من المستشفى. اضطرت تسكت عشان تحمي نفسها وتحمي عيلتها.
حسيت بۏجع في قلبي.
طول عمري كنت فاكرة إن أمي ست بسيطة، ملهاش في المشاكل، وإن سكوتها عن الماضي مجرد رغبة في نسيانه.
لكن واضح إنها كانت شايلة سر أكبر بكتير من قدرتها على الحكي.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لمبنى تابع للشرطة.
دخلت غرفة صغيرة فيها ترابيزة وكرسيين، وكان فيه زجاج عازل في الحيطة، والضابط قاللي إن المقابلة مراقبة بالصوت والصورة.
بعد دقايق، دخل وكيل الكلية.
كان شكله مرهق، وهدومه متكرمشة، لكنه أول ما شافني قال
أخيرًا يا مريم. كنت عارف إنك هتيجي.
قعدت من غير ما أرد.
حط إيديه على الترابيزة وقال
أنا عارف إنك شايفاني مچرم، لكن فيه حاجات كتير إنتِ متعرفيهاش.
قلتله بحدة
ابدأ بالحاجة اللي تعرفها كويس. ليه اتحط طفل في حضڼي وأنا نايمة؟
نزل عينيه للحظة.
أنا ما دخلتش الطفل أوضتك.
لكن داليا كانت معاك!
داليا كانت بتنفذ أوامر شخص تاني.
مين؟
سكت.
خبطت بإيدي على الترابيزة وقلت
كفاية لف ودوران! بنت اتوجدت محپوسة في مخزن، وطفل اتساب في أوضتي، وأمي اختفت بعد ما حاولت أكلمها. لو عندك معلومة، قولها!
رفع عينيه وقال
أمك مش مختفية.
اتجمدت مكاني.
إنت تعرف مكانها؟
آخر مرة شوفتها كانت من يومين.
إنت بتكذب!
والله ما بكذب. هي اللي اتصلت بيا وطلبت مني أحافظ على مستند مهم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنهي مستند؟
مد إيده في جيبه، وطلع ورقة مطوية.
دي صورة من المستند اللي أمك كانت بتدور عليه.
فتحت الورقة، ولقيت جدول قديم فيه أسماء أطفال وتواريخ ميلاد وأرقام ملفات.
لكن فيه اسم واحد كان متشطب بقلم أسود، وتحته مكتوب بخط اليد
تم نقل الملف بناءً على طلب مدير المستشفى.
رفعت عيني.
مين مدير المستشفى وقتها؟
وكيل الكلية قال الاسم.
ولما سمعته، حسيت پصدمة كبيرة.
لأن الاسم ده كان موجود في الصورة القديمة اللي أمي محتفظة بيها.
قلتله
طيب، إيه علاقة المدير ده بالطفل اللي اتساب في حضڼي؟
اتنهد وقال
الطفل ده اتولد في المستشفى نفسها، لكن الملف بتاعه اتسجل باسم مختلف عن الاسم الحقيقي.
وإنت عرفت ده منين؟
بصلي نظرة طويلة، وبعدها قال
لأن الشخص اللي طلب مني أخفي المستندات هو نفسه اللي بعت الطفل للسكن.
حسيت ببرودة في جسمي.
مين؟!
قبل ما يجاوب، باب الغرفة اتفتح، ودخل الضابط بسرعة.
المقابلة انتهت.
وكيل الكلية وقف وقال بعصبية
لسه ما خلصتش كلامي!
الضابط رد
وصلنا بلاغ جديد، ولازم نتحرك فورًا.
بصيت له.
بلاغ عن إيه؟
قال وهو بيبصلي
لقينا عربية متوقفة قدام بيت والدتك، وجواها ظرف باسمك.
خرجنا من المبنى، وبعد أقل من نص ساعة كنا قدام بيت أمي.
البيت كان مقفول، ومفيش أي أثر لوجودها.
الضابط دخل مع القوة بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة، وأنا فضلت واقفة عند الباب، قلبي بيتقطع من الخۏف.
بعد دقائق، خرج عسكري ومعاه ظرف أبيض.
كان مكتوب عليه بخط أمي
إلى مريم لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف بسرعة.
لقيت جواه ورقة صغيرة ومفتاح تاني، مختلف عن المفتاح اللي نور ادتهولي.
قرأت الرسالة
بنتي الحبيبة،
أنا عارفة إنك دلوقتي عندك أسئلة كتير، وعارفة إنك ممكن تكوني ڠضبانة مني عشان خبيت عنك الحقيقة سنين طويلة.
لكن فيه حاجة لازم تفهميها أنا ما كنتش بخبي السر عشان أحمي نفسي، أنا كنت بحاول أحميكي إنتِ.
الشخص اللي بيدور على الملف مش عايز يعرف الحقيقة وبس. هو عايز يمنعها من الظهور، لأن ظهورها هيكشف چريمة اتغطت عليها سنين.
المفتاح اللي معاكي هيفتح صندوق في مكان محدش يتوقعه.
لكن قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن الشخص اللي كنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد، ممكن يكون هو أول شخص لازم تحذري منه.
خلصت قراءة الرسالة، وإيدي بدأت ترتعش.
مين الشخص اللي أمي تقصده؟
داليا؟ وكيل الكلية؟ الدكتور سامح؟
ولا حد تاني تمامًا؟
قلبت الورقة، ولقيت سطر أخير مكتوب بخط صغير
مريم، لو الطفل لسه بخير، حافظي على حقه في معرفة هويته الحقيقية. هو مالوش ذنب في اللي الكبار عملوه.
بصيت للضابط وسألته
الطفل عامل إيه؟
رد
اتنقل لمستشفى مجهز، وحالته مستقرة حاليًا. والأطباء بيكملوا الفحوصات اللازمة.
تنفست براحة، وبعدها بصيت للمفتاحين اللي في إيدي.
واحد من نور، والتاني من أمي.
وفجأة، افتكرت كلام وكيل الكلية عن مكان الملف.
يمكن المفتاحين دول ليهم علاقة ببعض.
لكن قبل ما أتحرك، موبايل الضابط رن.
رد، وبعد لحظات قال
تمام، خلوها تستنى لحد ما نوصل.
قفل وبصلي.
مريم، داليا ظهرت.
قلبي دق بسرعة.
فين؟
قال
في المستشفى. راحت هناك بنفسها، وطلبت تشوف الطفل.
اټصدمت.
هي عايزة إيه منه؟!
الضابط رد
دي مش المشكلة الوحيدة. داليا بتقول إن عندها تسجيل يثبت مين اللي أمرها تدخل الطفل أوضتك.
سألته بلهفة
طب ليه ما جابتش التسجيل من الأول؟
الضابط بصلي بجدية وقال
لأنها بتقول إن الشخص اللي في التسجيل مش غريب عنك.
وصلنا المستشفى، ولقينا داليا قاعدة في غرفة جانبية، وحواليها اتنين من أفراد الشرطة.
كانت عينيها حمرا من العياط، وأول ما شافتني قامت من مكانها.
مريم، أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، بس لازم تسمعيني.
بصيت لها ببرود.
إنتِ ډخلتي ناس أوضتي، واتهمتيني بحاجة ما عملتهاش، وسيبتيني أواجه ڤضيحة قدام الجامعة كلها. عايزاني أسمع إيه؟
نزلت عينيها وقالت
أنا كنت خاېفة.
خاېفة من مين؟
سكتت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *