ثمن الطاعه ج١ ندى الجمل

بعد شوية، سألت الجارة: “طب هي كانت عايزة تسيب لي إيه؟”قالت لي: “مش عارفة، بس هي كانت مخبية حاجة في درج الكومودينو، وقالت لي لو حصل لها حاجة، أقول لك عليها.”قمت بسرعة وفتحت الدرج، ولقيت ظرف قديم مكتوب عليه اسمي بخط أمي.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه، ولقيت جواه ورقة مطوية، ومعاها مفتاح صغير. بدأت أقرأ كلام أمي، وكل كلمة كانت بتوجعني أكتر من اللي قبلها. كانت كاتبة:«بنتي وحبيبتي، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مشيت وسايباكي لوحدك في الدنيا.

سامحيني يا بنتي إني تعبتك معايا، وسامحيني لو كنت في يوم حملت عليكي فوق طاقتك. أنا عارفة إنك بتحبيني، وعارفة إنك رجعتي بيتك علشان جوزك هددك بالطلاق، ومش عايزاكي تزعلي من نفسك، لأنك كنتِ بين نارين.

بس كان نفسي أشوفك مرة أخيرة، وأقول لك على حاجة مخبياها عنك من سنين. المفتاح اللي في الظرف ده بيفتح صندوق صغير عند جارتنا أم محمد، أنا اديتهولها من فترة وطلبت منها تحتفظ بيه لحد ما تيجي تاخديه. جواه حاجة تخصك، وكنت مستنياكي تيجي علشان أقول لك عليها بنفسي.

خلي بالك من نفسك يا بنتي، ومتخليش حد يذلك أو يكسرك علشان تحافظي على بيتك. البيت اللي يطلب منك تتخلي عن أمك وهي محتاجاكي، لازم تسألي نفسك إذا كان فعلًا يستاهل كل التضحيات دي ولا لأ. بحبك يا بنتي، وربنا يرضى عنك ويرزقك راحة البال.

البيت اللي يطلب منك تتخلي عن أمك وهي محتاجاكي، لازم تسألي نفسك إذا كان فعلًا يستاهل كل التضحيات دي ولا لأ. بحبك يا بنتي، وربنا يرضى عنك ويرزقك راحة البال.»خلصت الرسالة وأنا بعيط، وبضمها لصدري كأنها آخر حضن من أمي.

لكن فضلت جملة واحدة بتلف في دماغي:«جواه حاجة تخصك، وكنت مستنياكي تيجي علشان أقول لك عليها بنفسي.»بصيت لأم محمد وقلت لها: “الصندوق ده عندك؟”هزت راسها وقالت: “أيوه يا بنتي، استني هنا.”دخلت أوضتها ورجعت بصندوق خشب صغير، شكله قديم، لكن كان مقفول بقفل صغير.

حطيت المفتاح، وفتحته وأنا مش عارفة إيه اللي مستنيني جواه. لقيت شوية صور قديمة لأمي وأبويا الله يرحمه، وشهادة ميلادي، ومظروف تاني جواه أوراق رسمية. طلعت الأوراق، وبدأت أقراها واحدة واحدة، لحد ما عيني وقعت على ورقة خلتني مش قادرة أصدق اللي بشوفه.

كانت ورقة ملكية شقة في عمارة قديمة، ومعاها عقد إيجار مكتوب فيه إن الشقة متأجرة من سنين، وإن ليها عائد شهري. بصيت لأم محمد وقلت: “هو أنا مش فاهمة حاجة… الشقة دي بتاعة مين؟”قالت لي: “بتاعة أمك يا بنتي، ربنا يرحمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *