يوم ما سلمتها دهبي امانه ج١ منال علي
وشي كأني شفت عزرائيل.
سألتها ولساني متقل
يعني إيه الكلام ده؟ ودهبي ماله ومال رجوع طارق؟!
زعقت بصوت عالي ملأ الشقة
الدهب ده أنا عاوزة أعرف إنتي لامة ده كله منين ومن ورا ضهر مين يا هانم؟! ابني طافح الډم ومتغرب في بلاد الله وشقيان ليل ونهار في عرق جبينه، وإنتي مأنتخة هنا بتكنزي في دهب وتجمعي في غوايش من شقاه ومخبية علينا؟ عاوزة تطلعي بيه من وراه؟!
حسيت كأن حد ضړبني كف جامد على وشي خلى وداني تصفر وعيني تزغلل.
صړخت فيها وأنا بنهار
إنتي بتقولي إيه؟! دهب إيه اللي شقاه ومخبياه؟! ده نصه شبكتي اللي جايبها ومسجلة في قايمتي، ونصه دهب أبويا الحاج رجب جايبهولي من خيره ونفسه، والباقي شرياه مع ابنك وعلى عينه ورضاه ومن شقانا سوا قرش على قرش!
لوت بوزها وضحكت ضحكة صفرا تقطع المصارين وقالت
والله؟ لما يرجع ابني بقى من الغربة يبقى هو ييجي بلسانه ويقولي الكلام ده، ويحلف على المصحف إنه جايبهولك برضاه! إنما دلوقتي… ورب الكعبة ما فيه قشرة دهب ولا غويشة مکسورة هتفارق عتبة البيت ده إلا على چثتي!
أنا ساعتها الدنيا اسودت تماماً في عيني والأرض لفت بيا.
إزاي؟ إزاي الأمانة اللي اتسلمت بالحب تتقلب لتحقيق واتهام وشك في شرفي وأمانتي؟
وإزاي تاكل حقي عيني عينك في وضح النهار وتقولي استني ابنها؟
دموع القهرة نزلت زي الجمر على خدي، وقلتلها بصوت مخڼوق ومكسور
ده أنا مدياهولك أمانة تصونيه عشان أم جوزي… مش عشان تفتحيلي محضر وتقلبيه سړقة عيني عينك!
ردت في برود أبرد من التلج
وأنا بصون قرش ابني وعرق جبينه، ومفيش واحدة تاخد شقى ابني وتهرب بيه!
صړخت بأعلى صوتي
شقى ابنك إيه؟! ده دهبي أنا وحقي أنا ومالكيش فيه مليم أحمر!
وقبل ما ألحق أمد إيدي ناحية العلبة، قامت الحاجة فوزية من مطرحها بغل، وجريت فتحت باب الشقة على وسعه، وشاورت بإيدها على بير السلم بعينين جاحظة، ورمت في وشي كلمة سم عمري ما هنساها طول ما فيا نفس
الكلام خلص… والباب يفوت جمل! مش عاجبك؟ خبطي راسك في أجدع حيط، ولما ابني يرجع نبقى نشوف صرفة في حكاية الدهب دي يا بت رجب!
خرجت من الباب ورجليا مش شيلاني، وروحي مسحوبة ومتعلقة جوة العلبة اللي في حضنها. نزلت السلم وأنا بتكعبل في هدومي ودموعي عامية عيني، دخلت شقتي قفلت الباب واترميت في الصالة بنهار من العياط.
طلعت الموبايل بإيد بترتعش وقلب بيدق زي الطبل، ورنيت على طارق في الكويت. أول ما رد، حكيتله كل كلمة بحړقة وصړاخ، ومن هول الصدمة طارق كان بيتنفس زي اللي بيغرق
أمي قالت كده؟! أمي بتعمل كده معاكي يا ندى؟! وحياة ديني ما هسكت، اقفلي حالاً!
لقيته بيتصل بأمه انتظار على الخط التاني قدامي…
مرة…
واتنين…
وتلاتة…
وكل مرة كان
يرن، أسمع التليفون بيكنسل في وشه…
وفجأة، اتقفل تليفون حماتي خالص بالضبة والمفتاح، وبقى يعطي هذا الرقم غير متاح حالياً.
قعدت على الأرض بضړب كف على كف، وساعتها لأول مرة في عمري قلبي قرصني جامد وقاللي الحكاية أكبر بكتير وأوسخ من مجرد عند حموات وطمع حماة… فيه مصېبة مدفونة تحت البلاط.
وفي نفس اللحظة اللي التليفون اتقفل فيها، فجأة رن موبايلي أنا.
بصيت في الشاشة، لقيت رقم أرضي غريب أول مرة أشوفه، الكود بتاعه من منطقة الجمالية.
فتحت الخط وإيدي بترجف، وقلت بصوت باكي
ألو؟ مين معايا؟
جه الصوت من الناحية التانية، راجل صوته رخيم وتقيل وحواليه دوشة طرق على معادن وزباين
ألو… مدام ندى؟ السلام عليكم يا أختي. معاكي المعلم محروس الجوهري، من صاغة الجمالية… أنا معايا دلوقتي فاتورة وقدامي غويشتين محفور عليهم اسمك واسم والدك الحاج رجب، وواحدة جاية تبيعهم وتصرف تمنهم حالاً وبتقول إنك وكلاها… إنتي فعلاً عارضة دهبك للبيع يا بنتي ولا فيه مصېبة واقعة وإحنا مش واخدين بالنا؟!
أول ما نطق الجملة دي، اتجمد الډم في عروقي، وحسيت برعشة مۏت ضړبت في قلبي… لأن العلبة اللي كانت الحاجة فوزية حاضناها وبتطردني بيها… طلعت فاضية، ودهبي بيتباع في الصاغة في نفس الدقيقة!
وووو يتبع..