يوم ما سلمتها دهبي امانه ج١ منال علي

بس أنا مړعوپة… المنطقة عندنا مبقاش فيها أمان خالص، وكل يوم شقة بتتسرق، وأنا مسافرة فرح بنت عمي الشرقية وخاېفة أسيب دهبي في الشقة لوحده، والشنطة في السفر خطړ ومبهدلة.
طارق سكت على الخط ثواني، وبعدين اتنفس براحة وقال
يا ستي ولا تشيلي هم ولا ټحرقي دمك… الحكاية أبسط من كده بكتير. انزلي شقتنا القديمة تحت، وادي العلبة لأمي تشيلها عندها في قاع دولابها لحد ما ترجعي من السفر بالسلامة. شقة أمي أمان، والشارع هناك حي، وأمي عمرها ما بتفارق البيت… ده أضمن وأأمن مطرح لحاجتك.
بصراحة الكلمة نزلت على قلبي زي المية الباردة. قلت لنفسي صحيح، الست دي في مقام أمي، وست كبيرة وحاجة بركة، ومهما كان دي جَدة عيالي… ومين في الدنيا دي كلها هآمن له على شقايا وحاجتي أكتر من أم جوزي؟
لمېت كل حتة دهب؛ الغوايش، والسلسلة، والخواتم، ومحبس الفرح، وحطيتهم في العلبة القطيفة، ولفيت العلبة بكيس قماش وربطته برباط جامد، ونزلت شارعين لحد بيت حماتي الحاجة فوزية.
طلعت السلم ودقيت الباب. فتحتلي وهي لابسة إسدالها ووشها مبتسم
أهلاً يا ندى يا بنتي، خير يا رب؟ طارق فيه حاجة؟
ابتسمت وبوست راسها وقلت
لا يا حماتي، طارق بيبوس إيدك ويسلم عليكي. أنا بس مسافرة بكرة الصبح بدري الشرقية عشان فرح بنت عمي، وخاېفة من الحرامية اللي ماليين المنطقة. فطمعانة في كرمك تشيليلي العلبة دي أمانة عندك جوة دولابك لحد ما أرجع، وطارق هو اللي قاللي أجيلك.
الحاجة فوزية شدت العلبة من إيدي بحرارة، وضمتها لصدرها وهي بتطبطب على كتفي وتضحك
يا خيبتك يا ندى! هو إنتي بتستأذني يا عبيطة؟ ده بيتك ودهبي هو دهبك، وإنتي زي بناتي بالظبط. متقلقيش خالص وريحي بالك وروحي اتهني وافرحي… ده حاجتك هتبقى في عينيّا الاتنين، ومفيش صرصار هيقرب منها لحد ما ترجعي تنوري بيتك.
الكلمة دي خلتني أمشي وأنا طايرة من الراحة، وسافرت البلد وأنا حاطة هموم الدنيا ورا ضهري ومطمنة إن شقايا في حرز أمين.
عدّى أسبوع الفرح، ورجعت القاهرة يوم الجمعة بالليل، وتاني يوم الصبح بدري، نزلت شربات وعلبة حلويات ورحت لحماتي عشان أسلم عليها وأسترد أمانتي.
قعدت وشربنا الشاي، وبعد كلام ومجاملات قلت بأدب
معلش بقى يا حماتي… أتقل عليكي وتجيبيلى علبة الدهب عشان أرجع أرتب حاجتي في شقتي.
لقيت الحاجة فوزية ركنت ضهرها لورا، ووشها اتبدل لملامح تعب مصطنعة، وقالت بتمهل
خليها بكرة يا ندى يا بنتي… والله عضمي مكسر النهاردة وضغطي واطي ومش قادرة أقوم من مطرحي ولا أفتح دواليب.
قلت بذوق
ألف سلامة عليكي يا حاجة، خلاص ارتاحي وأنا هجيلك بكرة على رواقة.
تاني يوم العصر خبطت عليها، فتحت وقالت وهي واقفة على الباب
يا ندى، والله العلبة تايهة عن بالي شيلتها في أنهي درج، ودماغي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *