عزه نفس في بلاد الغربه ج٣ منى السيد
الموضوع ده ليا، وإحنا مش بتوع أذى.
وائل قعد على الكرسي كأنه بيقعد على جمر ڼار، حاطط وشه بين كفوفه ومش قادر يرفع عينه في أي حد. أميمة دخلت المطبخ بنفسها، ووقفت قدام الحلل الكبيرة اللي بتغلي بالبركة. فتحت حلة طاجن اللحمة بالبامية، حطت قطعتين لحمة ضاني دايبين، وغرفت طبق رز بشعرية مفلفل بسمنة بلدي يفتح النفس، وحطت جنبه طبق شوربة لسان عصفور سخنة، وسلطة خضرا بلدي مقطعة فريش، ورغيفين عيش طالعين لسه من الفرن ببخارهم.
رصت الصينية بإيدها، وراحت بنفسها حطت الأكل قدامه على الترابيزة. سمي الله يا أستاذ وائل، وكل بالهنا والشفا.. لقمة سخنة ترد فيك الروح.
وائل بص للصينية، ودموعه نزلت بللت وشه ونقطت على الترابيزة الخشب أنا.. أنا معيش تمن الصينية دي يا أميمة.. أنا كل اللي في جيبي تلاتين جنيه.. والله العظيم تلاتين جنيه بس، ده كل اللي باقي معايا من الدنيا!
أميمة قعدت على الكرسي اللي قصاده، وابتسمت ابتسامة خفيفة مليانة حكمة الأكل ده ملوش تمن عندي، ومحدش بيحاسب على كرم ربنا.. كُل يا أستاذ وائل، مطرح ما يسري يمري.
وائل مسك المعلقة بإيد بتترعش زي الورقة في مهب الريح، وأول لقمة دخلت بقه مقدرش يستحمل، حط إيده على وشه وبكى بحړقة، عياط راجل اتهد كبرياءه في الأرض وعرف يعني إيه قلة الحيلة بعد العز، وعرف يعني إيه تدور الدواير وتلاقي اللي ظلمته هو الوحيد اللي بيطبطب عليك. بعد ما هدي شوية، فضل ياكل كأنه مأكلش من أيام، وكل لقمة كانت بتنزل في جوفه ممزوجة بندم مالوش آخر.
أميمة فضلت قاعدة قدامه لحد ما شرب كوباية المية، وبعدين قالتله بهدوء الدنيا ضاقت بيك يا أستاذ وائل، صح؟
اتنهد تنهيدة شقت صدره وقال بصوت مخڼوق ضاقت لحد ما قفلت خالص يا أميمة. بعد ما طردتك، ربنا مسابنيش.. صاحب المطعم الحاج عبد الرحيم جه فجأة، وراجع كل الحسابات، وعرف السړقة والتلاعب اللي كنت بعمله في الخامات عشان ألم فلوس، والعمال كلهم شهدوا عليا.. طردني بشرشحة وپهدلة في وسط الشارع، ومسبليش مليم واحد في حساباتي، بل وهددني بالحبس لو نطقت. حاولت أدور على شغل في كل مطاعم القاهرة والجيزة، مجرد ما يسمعوا اسمي يقفلوا الباب في وشي.. سمعتي بقت في الحضيض، مفيش حتى كشك ساندوتشات رضي يشغلني. مراتي طلبت الطلاق وخدت العيال وسابتني لما الفلوس خلصت، وصاحب الشقة طردني في الشارع عشان عليا إيجار ست شهور.. أنا بنام بقالي أسبوعين في جامع فيصل يا أميمة، وبلف على رجلي أشحت قرشين أشتري بيهم رغيفين حاف.. ده عقاپ ربنا ليا عشان دوست على الغلابة وافتريت عليكي!
أميمة سمعت كلامه وسكتت شوية، وبعدين قالت يوم ما طردتني يا أستاذ وائل، وكسرت المنديل اللي كان فيه شقا أبويا ودلقت