كشف المستور ج٣ منال علي

​بصيتلها بقرف ومردتش.

بصيت لأمي، اللي كانت بتبص لرنا بذهول وندم حارق..

أمي قامت بالعافية، وقربت من رنا، ومدت إيدها المرتعشة عشان تمسك كتفها:

“حقك عليا يا بنتي.. أنا اللي اتعميت.. بنتي قالتلي إنك بتهدديني وبتشتميني عشان تصرف نظري عن المصايب التانية.. سامحيني يا بنتي.”

​رنا دمعت، ومسكت إيد أمي وبصت في عينيها وقالت:

“أنا مكنتش عايزة أهينك يا ماما.. أنا اتعصبت يومها لما بنتك مسكتني في المطبخ وقالتلي بطلي تحشري مناخيرك بين الإخوات وإلا هنلفقلك مصيبة تخلي ياسين يرميكي برة.. بس إنتي مصدقتيش غيرهم.”

​أمي وطت راسها وعياطها بقى بصوت عالي ملا الطرقة.

​أنا ساعتها حسيت بحِمل تقيل انزاح من على صدري، بس في نفس الوقت في حاجة ماتت جوايا للأبد.

رفضت أتنازل عن محضر التهجم والتزوير ضد الراجل التاجر، بس عشان خاطر دموع أمي اللي كانت هتموت من القهر، وافقت أطلع أخويا من قضية الشروع في القتل والتزوير بشرط واحد:

إنه يسيب البلد تماماً، والتوكيل اتلغى في نفس اليوم بمحضر رسمي.

​بعد أسبوعين من اليوم المشؤوم ده..

البيت كان هادي، صلحنا الباب، ورمينا كل الكراكيب القديمة.

العلاقة مع أهلي مَرَجعتش زي الأول.. أختي خطوبتها اتفسخت بعد ما الراجل دخل السجن، وأمي بقت مكسورة ومش قادرة تحط عينها في عيني، بس بقيت ببرها وبزورها وبسأل عليها عشان ده حقي الشرعي عليها وبر الوالدين، لكن بقى في خط أحمر عريض مفيش مخلوق يقدر يعديه:

حياتي، وبيتي، ومراتي.

​قعدت جنب رنا في الصالة، شربنا الشاي في هدوء.

مسكت إيدها وبصيت في عينيها وقولت:

“أنا مكنتش أستاهل وقفتك دي كلها بعد ما شكيت فيكي للحظة.”

​ابتسمت بحنية، نفس الابتسامة اللي خلتني أحبها من تلات سنين، وقالت:

“الأصيل يا ياسين ميبعش في أول محنة.. بس الأهم إنك عرفت مين اللي بيحبك عشان شخصك، ومين اللي كان شايفك مجرد ضهر يشيل مصايبه.”

​اتعلمت إن الدم عمره ما يبقى ماية، دي حقيقة.. بس ساعات الماية بتبقى أنضف وأوفى من دم مسموم بالحقد والمصلحة. والبيت اللي يتبني على الصدق بيصمد قدام أي عاصفة.. حتى لو كانت العاصفة دي جاية من أقرب الناس.

​#تمت

#حكايات_منــال_عـلـي

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *