بكل وقاحه دخل عشيقته الشقه ساندي احمد

ليعيد بناء نفسه بنفسه. حتى يفهم أن الكرامة لا تُعطى، بل تُكتسب بالجهد والتواضع.
مرت سنة كاملة.. السنة كانت كفيلة بتغيير ملامح وجوه كثيرة، وأهمها ملامح حياتي أنا وأبنائي. مروان أصبح في صفوف المتفوقين، وحبيبة بدأت تتعلم العزف على البيانو، وأنا أسست مؤسسة خيرية تحمل اسم والدتي، لدعم الأطفال المحرومين وتوفير التعليم لهم. كنت أذهب للمؤسسة كل صباح، أشرف على العمل بنفسي، وأشعر لأول مرة في حياتي بأن وجودي له معنى حقيقي. لم أصبح غنية فقط بالمال.. بل أصبحت غنية بالسلام الداخلي الذي كنت أفتقده طوال سنوات زواجي.
وذات يوم مشمس، وأنا في طريقي لمقر الشركة، رأيته.. كان واقفاً عند مدخل المبنى، يرتدي ملابس بسيطة ونظيفة لكنها قديمة، يمسك قبعته بيده المرتعشة، وبشكل كاد أن لا أتعرفه لولا نظراته التي ما تزال تحمل شيئاً من ملامح الماضي.

الجزء الرابع اللقاء الصاډم
نزلت من سيارتي، وقفت أمامه بكل هدوء واتزان. لم أتوتر، ولم يرتجف صوتي. فقط قلت له بصوت دافئ لكن حازم أهلاً يا طارق.
تكلم بصوت متهدج، بالكاد يخرج الكلمات من حلقه
جيت آسف يا هدى.. عارف إن آسف كلمة قليلة جداً قدام اللي عملته فيكِ وفي العيال. عارف إنني خسړت كل شيء.. كرامتي، مالي، أهلي، راحت بالي.. وخسرتكم أنتم أغلى ما أملك. مرّ سنة وأنا أتألم كل يوم وأنا أستاهل كل ده وأكتر. ما حد رحمني، ما حد وقف بجانبي، حتى يارا.. اللي كنت ضحيت بكل شيء عشانها.. رمتني في أول طريق وعرة. وتعلمت درساً لن أنساه ما حييت المال بيجي ويروح، لكن العيلة اللي بتحبك هي الثروة الحقيقية الوحيدة في الدنيا. وأنا بعت ثروتي بتراب الفلوس والكلام الفارغ. وأنا جيت أسألك.. هل عندي فرصة حتى أرى العيال؟ مش عايز فلوس، مش عايز شيء غير أنهم يعرفوا إن لهم أب ندم وبيحاول يتغير.
دمعة سقطت من عينيه على الأرض، وبدا صادقاً هذه المرة، لا تكلف ولا رياء. رأيت في عينيه رجلاً جديداً.. رجلاً كسرته الأيام فانكشفت روحه تحت أنقاض غيه.
قلت له ببطء
يا طارق، أنا مش هعاقبك بحرمانك من أبنائك. هم بحاجة ليعرفوا أباهم مهما كان خطأه. لكن العلاقة مش هترجع زي ما كانت. الطلاق انتهى، وأنا حرة، وأنت حر. من اليوم، عندك حق في رؤيتهم يومين في الأسبوع، بشرط أن تأتي إليهم هنا، وأن تكون في أفضل حالتك، ولا تتحدث معهم عن الماضي ولا عن مشاكلك المالية. سأخبرهم أنك تريد أن تصبح صديقاً لهم، وأنك بدأت صفحة جديدة. وأيضاً.. لدي عمل مناسب لك في مؤسستي الخيرية، إدارة صيانة المباني والمرافق. مرتبك سيكون جيداً ويغطي احتياجاتك، لكنه يأتي مقابل عمل حقيقي ومجهود يومي. إن أخطأت مرة أخرى، أخرجك دون كلام كثير. هل هذا مقبول؟
سقط على ركبتيه يبكي بفرح وذهول
شكراً يا هدى.. شكراً من أعماق قلبي. لن أضيع هذه الفرصة، أعدك بذلك. سأكون رجلاً يستحق أن يكون أباكم.
بدأت مرحلة جديدة، صعبة لكنها ضرورية. التقى بأبنائه في الحديقة الخلفية للفيلا لأول مرة. تردد الأطفال في البداية، لكنه جلس على الأرض أمامهم، أخبرهم بكل تواضع أنا آسف يا مروان، يا حبيبة.. بابا كان غلطان كتير، بس من اليوم، حاول أكون بابا أحسن. احتضنه مروان أولاً، ثم حبيبة، وبكوا جميعاً معاً بصمت. لم يكن ذلك عودة للزمن الماضي، بل بداية لعلاقة مختلفة مبنية على المسؤولية والاحترام.
عمل طارق بجد وإخلاص في المؤسسة. استيقظ باكراً كل يوم، كان يتفقد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *