بكل وقاحه دخل عشيقته الشقه ساندي احمد
عايزة أتدخل في إجراءات البنك، ده شأن بينه وبينهم. بس عايزك تعمل لي حاجتين أولاً، تأسس لي شركة استثمارية خاصة بي، وتنقل لي كل أصول الإرث باسمي بالكامل وتعزلها تماماً عن أي شأن شخصي. ثانياً، جهز لي سكن كريم مناسب للعيال، مدرسة خاصة قريباً منها، وكل ما يحتاجوه من رعاية وخدمات. ثالثاً، لا أحد يعرف بوجودي أو بمكاني أو بثروتي.. لا طارق، لا عائلته، ولا أي حد. أريد الصمت التام.
الأيام مرت بسرعة، وانتقلنا لبيتنا الجديد.. فيلا جميلة وهادئة في مدينة راقية، محاطة بحديقة كبيرة، والأمن والحراسة متوفرة على مدار الساعة. دخلنا مدارسهم الجديدة، وبدأنا نعيش حياة هادئة بعيداً عن ضوضاء الماضي. كل صباح كنت أشوف ابتسامة العيال وهي بتروح المدرسة، وأعرف أن القرار الصح هو اللي اتخذته. لم أندم أبداً على الطلاق.. فالطلاق كان بوابة الحرية لي ولهم.
وبعد أسبوعين فقط، بدأت الأخبار تصلني ببطء وهدوء..
الجزء الثالث السقوط المرعب
أول ما وصل الخبر لمسامعي، ما شعرت إلا بشفافة عميقة، لا فرح ولا شماتة، مجرد حقيقة واقعة طارق مُنع من السفر، وتم تجميد كل حساباته البنكية الشخصية وحصته في الشركة.
كان في طريقه للمطار عشان يسافر مع يارا لدبي لقضاء إجازة اشتراها بآخر ما تبقى من فلوسه. أوقفته السلطات عند البوابة، وسلموه له الإخطار القضائي بمنع السفر وتجميد الأصول. رجع بيته مرعوباً، ووجد أن الخادمة طردته لأن الإيجار متأخر بثلاثة أشهر، ويارا كانت قد أخذت أغلى ملابسها وحقائبها وهربت تاركة وراءها رسالة قصيرة جداً أنا آسفة، مش هعيش مع فاشل.
لم أتدخل في شيء. تركت العدالة تسير مسارها الطبيعي. مرت شهور، وطارق باع سيارته، ثم باع ساعته، ثم بدأ يستدين من الأصدقاء حتى انقطعوا عنه تماماً. تحول من رجل يرتدي أرقى الماركات ويتباهى أمام الجميع، لرجل يلبس معطفاً قديماً ممزقاً ويقف في طوابير الخبز أحياناً. كنت أتابع كل شيء من بعيد بصمت، وأحياناً كنت أمرّ بسيارتي بجانب المكان اللي كان ينتظر فيه الحافلة، وأرى انهياره ببطء.. ملامحه تغيرت، شعره بدأ يختلط به الشيب، عيناه فقدتا بريقهما، وصار وجهه مرهقاً من السهر والقلق.
ذات يوم، أخبرني السائق أنه رآه أمام محكمة الأسرة، يجلس على درج السلالم وحيداً، يبكي بصوت خاڤت والورق مبعثر حوله. شعرت بۏجع في صدري.. إنسان كان جزءاً من حياتي، أب لأبنائي، تحول لهذا الحال في شهور قليلة فقط بسبب خياره الخاطئ.
قال لي الأستاذ سمير ذات مرة ونحن نراجع حسابات الشركة الجديدة يمكنكِ مساعدته يا سيدة هدى. فقط بكلمة منك، يمكنك سداد جزء من الدين وتخفيف وطأة العڈاب عنه.
فكرت طويلاً.. ليالٍ كاملة سهرت أتساءل هل الرحمة تعني أن أنقذه من عواقب أفعاله؟ أليس إنقاذه الآن هو چريمة بحقه، سيعيده لغيه مرة أخرى؟ لقد طردني بكل قسۏة، وحرم على نفسه أبناءه، ولم يبال بكيفية سأعيش أنا وأطفاله في الشارع. لم يفكر في لحظة أن لهم حقاً في حياته. إذا أنقذته الآن، سيعتقد أن أخطاءه لا تكلف شيئاً. سيعود ليرى أن الحب والاحترام ليسا شيئاً يُبنى بل شيء يُشترى بالمال.
رددت على المحامي بكل هدوء شكراً لك، لكن لا. لن أسدد له مليماً واحداً. الثمن غالي، وهو لازم يدفعه كاملاً. لكن لدي شرط واحد.. إذا تاب واعترف بخطئه وطلب مني المساعدة بصدق تام، وتعهد بأن يبذل جهداً حقيقياً ليعيش حياة شريفة، حينها سأعرض عليه عملاً محترماً في إحدى شركاتي، بمرتب يتناسب مع جهده، لا كصدقة، بل كفرصة