يوم فرحي خطيبه جوزي
لمحة نيوز
بينك وبين الشركة، اعتباراً من هذه اللحظة. ثانياً، يُرجى تسليم جميع الملفات والشيكات وبطاقات الدخول لمقر الشركة في موعد أقصاه غداً الظهر. ثالثاً، جميع الحجوزات والترتيبات المتعلقة بحفل الزفاف تم إلغاؤها بالكامل من جانبها، وتتحمل هي تكاليف الإلغاء كتعويض للجهات المعنية. رابعاً..
سكتت لحظة، وكأنها بتتأكد إنه سامع كويس
..أنهى خطوبتها لك نهائياً. ولن يكون هناك أي اجتماع بينكما مستقبلاً، إلا بحضوري أنا أو محامٍ آخر مفوض منها. هذا كل ما لديّ. سلام عليكم.
قفل الخط في وشه قبل ما يقدر يتفوه بكلمة واحدة.
ظل واقفاً مكانه ثوانٍ كتير، والهاتف لسه في إيده، والكلمات بتتردد في دماغه زي الصفارات أغلبية الأسهم.. إنهاء الخدمة.. إلغاء الفرح.. أنهت الخطوبة.
فتح الباب ببطء وطلع للقاعة. الدنيا لسه بتدور حواليه. أول ما شافه داليا قامت بابتسامة
إيه يا كريم؟ في إيه؟ ليه وشك أصفر كده؟
بصلها.. ولأول مرة من زمان، شافها بوضوح حقيقي. مش العينين اللي كان بيتمنى يرجع لها، بس شخص اقتحم فرحهم، وجاء اللحظة اللي سلم فيها فريدة عليه ورجعت بيت أهلها. قال بصوت مكسور بالكاد يسمعه
الفرح.. اتلغى. فريدة.. سابتني.
صوت صړخة داليا ما كانش مهماً. الناس بدأت تتجمع، الأسئلة انهالت عليه من كل جهة، وهو مش قادر يجاوب. طلع من القاعة زي المخبوت، نزل السلالم بلا هدف، وركب سيارته القديمة اللي كان بيعتقد إنه قريب يستبدلها بفلوس حماة المستقبل. ما كانش يعرف إن الطريق طويل، وإن كل خطوة غلط بيقترب بيها من الهاوية أكتر فأكتر.
الجزء الثالث
مرت الأيام ببطء مؤلم، وكل يوم كان كريم بيكتشف طبقة
جديدة من الحقيقة اللي كان مغفل عنها.
أول صدمة جت غداة اليوم التالي، لما راح لمكتبه في الشركة. وجد بطاقة الدخول بتاعته ما بتفتحش الباب. الموظفين اللي كانوا بيخافوا منه بيتبادلوا نظرات الشفقة والارتباك. سكرتيرة مكتبه القديمة قالت له بصوت خاڤت
آسفة يا أستاذ كريم.. الأمن أمر يمنع دخولك. والملفات كلها موجودة هنا، استلمناها منك بالفعل.
خرج وهو مش عارف يمينه من شماله. راح لمكتب المدير العام القديم، أبو فريدة، وقبل ما يطرق الباب، سمع صوته واضحاً من الداخل وهو بيتكلم في الهاتف
..قلتلك من الأول يا سيدي، القرار مش قرارى. الأسهم ملك لبنتي، وهي حرّة فيها. قررت إنهاء خدماتة فوراً، ولا يوجد أي مجال للتراجع. الراجل اختار طريقه بنفسه.
اتكأ على الحائط وقلبه بيخفق بۏجع. الكلام ده معناه إن أبو فريدة مش مجرد متفهم، هو فعلاً ما يقدرش يفعل حاجة. السلطة كلها في إيدها هي.. فريدة اللي كان بيظنها مجرد بنت غنية هادية محتاجة حماية.
راح لبيت أهلها في المساء، وقف قدام البوابة الكبيرة، اتصل مرّة.. اتنين.. عشرة. تليفونها مقفول. رن جرس الباب، الخادم طلع وقال له باحترام بارد
الأستاذة فريدة مش بتستقبل حدّ يا سيدي. من فضلك لا تتعب نفسك بالحضور تاني.
وفي نفس الأسبوع، بدأت الأخبار تصل له واحدة تلو التانية. العقد الخاص بالشقة اللي كان مفروض يتسلمها بعد الزواج.. ملغي باسمها بالكامل. بطاقة الائتمان الذهبية اللي كان بيستخدمها بثقة.. متوقفة فوراً. حتى الدورات التدريبية الخارجية اللي كان الشركة رشحته ليها.. ألغيت وبعتوا بدله موظف تاني.
داليا اتصلت به مرّة واحدة بعد يومين من الحاډثة، صوتها متوتر ومتأثر
كريم.. أنا آسفة جداً، ما كنت أعرف إنها هتعمل كده. بس لازم أفهمك، مفيش حاجة بيننا غير صداقة قديمة.. أنا بس كنت محتاجة مساعدة في يوم سيء.
ما رد عليها. قفل الهاتف في وشها ببساطة. لأول مرة، مشاعره مش ڠضب من فريدة.. ڠضب من نفسه. من الغرور اللي عمى عينيه عن الحقيقة اللي كانت قدام عينيه طول الوقت. ليه فكر إن الفتاة الهادئة اللي بتبدو ضعيفة قدامه في الحقيقة هي صاحبة الإمبراطورية كلها؟ وليه استخف بيها لدرجة إنه ظن إنها هتسامحه على إهانة في يوم فرحهم؟
وبينما هو في قمة ضياعه، كانت فريدة في مكتبها الكبير في الطابق الأخير لبرج النجار، بتجلس على الكرسي الكبير، قدامها كومة من الملفات، وبيدها كوب شاي دافئ. أمها كانت قاعدة جنبها بقلق
متأكدة إنك عملتي الصح يا حبيبتي؟ كنتي تحبيه بجد.. ممكن يكون غلط ويتعلم.
فريدة ابتسمت بهدوء، بس عينيها كانت حازمة جداً
يا ماما، مش بكرهه. بس اللي حصل مش مجرد غلط في اللحظة. ده كشف لي حقيقة كاملة. الراجل اللي بيختار إهانتي قدام الناس كلها في يوم فرحنا عشان يرضي شخص تاني.. ده مش هيحترمني باقي حياتي. وأنا مش محتاجة حدّ يشفق عليّ ولا يبقى معايا عشان فلوسي. أنا عندي نفسي، وعملي، وعائلتي. ده يكفيني وزيادة.
الجزء الرابع
السنين بتمشي بسرعة حين تكون مشغول ببناء نفسك، وببطء مؤلم حين تكون واقفاً مكانك ټندم على ما فقدته.
مرت سنتان.
مجموعة النجار للاستثمار العقاري ازدهرت في عهد فريدة بشكل لم يشهده قطاع العقارات المصري في تلك الفترة. أسواق جديدة افتتحت، شراكات دولية تم توقيعها، واسم فريدة النجار أصبح يُذكر باحترام في كل منتدى اقتصادي في مصر والشرق الأوسط. لم تعد مجرد وريثة لثروة.. أصبحت صانعة لها.
عاشت في شقتها الخاصة، هادئة، مستقلة. كانت تذهب للعمل باكراً،
تشرف على المشاريع بنفسها، وتعود لبيتها في المساء لتقرأ كتاباً أو تتناول العشاء مع أهلها. الحب لم يكن في خططها، وقالت لصديقاتها مراراً العلاقة لازم تبنى على المساواة والاحترام المتبادل. وحتى أجد الشخص