خيانه العشره ج١ منى السيد
خالص. الست اللي أكلت في طبقي وشربت من شايي، بقت كل ما تشوفني طالعة ولا نازلة، تفتح باب شقتها وتتعمد تعلي صوتها بالتليفون مع أختها أو واحدة من قرايبها أصل الحرامي يا أختي مبيبانش على وشه! الناس مابقاش في قلوبها ذمة ولا ضمير، تاكل معاك وتغفلك وتاخد شقاك! بس ربنا موجود وهيخلص منهم في صحتهم وعيالهم!.
الكلام كان بينزل عليا زي الړصاص، كنت بدخل شقتي، أقفل الباب، وأقعد وراه على الأرض أعيط لحد ما عيني تورم وصوتي يروح. ليه؟ أنا عملت لها إيه عشان تعمل فيا كده؟ ده أنا ياما سترت عليها، وياما شيلت همها، وياما كانت بتجيلها أزمات وتخبط عليا نص الليل وأنا وجوزي نسندها ونداري عليها! هل الغل يوصل بالبني آدم إنه يفبرك مسرحية كاملة عشان يدمر بيت غيره؟
محمود جوزي سافر شغله في الخليج، وبقيت أنا والعيال لوحدنا، وده زود الحمل على كتافي. كنت بصحى كل يوم الصبح مش قادرة حتى أفتح الشباك، كأني مكسوفة من نور الشمس. الأيام كانت بتمر تقيلة وباردة، ومفيش غير أختي الكبيرة سناء هي اللي كانت بتيجي تقعد معايا وتواسيني. سناء كانت كل ما تيجي وتشوف حالتي تقولي بغيظ يا وفاء، متسكوتيش! إنتِ ماشية موطية راسك ليه؟ الست دي متآمرة، الموضوع مش راكب على بعضه! واحدة بتستنى شحنة أكل، تسيب لك المفتاح ليه من الأساس وهي عارفة إنك نازلة؟ وتلح عليكي بالصورة دي؟ وتاني يوم تدعي إن الفلوس طارت؟ دي لعبة يا هبلة، لعبة ملعوبة عليكي عشان تاخد منك القرشين أو تكرهك في العيشة هنا!
كنت أقولها بقلة حيلة خلاص يا سناء، اللي حصل حصل، ومحمود دفع الفلوس وقفل الموضوع. هعمل إيه يعني؟ هنزل أردح لها في العمارة؟ أنا مش وش قلة قيمة ولا عمري اتعودت على الفضايح دي، ربنا هو الحاكم وهو العدل وهياخد لي حقي.
سناء نفخت بضيق وقالت ونعم بالله، بس الحساب مبيضعش، وبكره تشوفي ربنا هيوقعها في شړ أعمالها إزاي.
ومرت تلات شهور.. تسعين يوم وأنا عايشة كأني شبح، أخرج من الشقة على قد طلبات الولاد وأرجع جري، قطعت علاقتي بكل الجيران، حتى الجمعة مبقتش أقف في البلكونة عشان ملمحش وشها. وفي التلات شهور دول، بدأت ألاحظ حاجات غريبة في بيت سهام.
سهام جوزها مټوفي من سنين، وعندها ولد وبنت، هاني في تالتة ثانوي، ومي في الإعدادية. هاني ده تحديداً كان طول عمره شاب منطوي ومبيحبش يختلط بالناس، لكن من بعد حاډثة الفلوس بكام أسبوع، بدأ الواد حاله يتغير تماماً. بقى يلبس هدوم غالية، يرجع البيت وش الفجر، وبدل ما كان ماشي في حاله، بقى يتخانق مع أمه في الشقة وصوتهم يطلع على السلم. أكتر من مرة أسمع خناقات وزعيق، وأسمع صوت تكسير عند سهام، بس مكنتش بهتم ولا كان ليا عين أتدخل، قولت ده حالهم وهما أحرار فيه.
لحد ما جه اليوم اللي قلب الموازين كلها.. يوم خميس، بعد العصر، النور قطع في العمارة كلها. وأنا في الشقة سمعت حركة سريعة وخبط عالي على باب شقة سهام في الدور اللي قصادي. مكنتش حركة عادية، دي كانت خبطات برجول وإيدين وصوت رجالة مش من العمارة. فضولي أو يمكن خۏفي على العمارة خلاني أروح بالراحة ناحية الباب، وبصيت من العين السحرية.
لقيت اتنين شباب شكلهم غريب، لابسين كابات ولبس مش مظبوط، واقفين قدام باب سهام، وهاني ابنها واقف وسطهم في مدخل السلم، وشه أصفر زي الليمونة وجسمه