تعب من غير تقدير ج١ منى السيد

ما تولد، وبعدها نرجع نتفاهم على نظام يناسب ظروفنا.
لكنها فهمت كلامي على إني بطردها من بيتها، وفضلت ټعيط وتقول إني مش حاسس بيها ولا مقدر تعبها.
ورغم إني كنت متردد، أخدتها ووديتها لبيت أهلها، وشرحت لحماتي إن الموضوع مؤقت، وإن هدفي مش أسيب بنتها، لكن ألاقي حل يريح أمي ويحافظ على بيتنا.
إلا إن رد حماتي كان عكس كل اللي توقعته.
قالتلي إن أنا كده بظلم بنتها، وإن الحمل مش وقت إني أطلب منها تتعلم مسؤوليات جديدة، واتهمتني إني بدور على أي سبب عشان أضايقها.
حاولت أتمالك أعصابي، لكن لما حسيت إن مفيش فايدة من الكلام، مشيت وسايب الموضوع لحد ما نهدى كلنا.
عدت أيام وأنا بين نارين؛ أمي كل ما تكلمني تطلب مني أصالح مراتي، ومراتي رافضة ترجع غير لما أعترف إني غلطان.
وفي ليلة، وأنا بتكلم مع أمي في التليفون، قالتلي بصوت مليان تعب
يا ابني، كفاية زعل، روح صالح مراتك، وأنا لما أخرج من المستشفى هتصرف وأساعدكم لحد ما تولد.
كنت لسه هرد عليها، لكن سمعت صوت أخويا بيتكلم معاها في الخلفية، وقال جملة خلتني أقف مكاني من الصدمة
يا أمي،
هو لسه ميعرفش إن اللي حصل ده كله مكنش بسبب مراته لوحدها؟! مش كفاية إنك فضلتي ساكتة طول السنة اللي فاتت؟
حسيت إن في حاجة كبيرة مستخبية عني، وإن الخلاف اللي بيني وبين مراتي يمكن يكون وراه تفاصيل أنا معرفهاش.
مسكت الموبايل بإيدي وسألت أمي بصوت متوتر
هو فيه إيه يا أمي؟ إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ وإيه اللي أنا معرفوش؟
لكن أمي سكتت، وأخويا حاول يغير الموضوع، ولما ضغطت عليه عشان أفهم، قاللي
تعالى المستشفى بكرة، وأنا هحكيلك كل حاجة بس لازم تبقى مستعد تسمع كلام يمكن يغير نظرتك لكل اللي حصل.
قفلت المكالمة وأنا مش عارف أنام من التفكير.
قفلت التليفون وإيدي بتترعش، والسماعة كانت لسه سخنة على ودني، بس جسمي كله حس ببرودة غريبة. الكلمة اللي أخويا طارق قالها كانت بتلف في دماغي زي الساقية هو لسه ميعرفش إن اللي حصل ده كله مكنش بسبب مراته لوحدها؟! مش كفاية إنك فضلتي ساكتة طول السنة اللي فاتت؟
يعني إيه؟ هو في إيه أصلاً عشان أمي تسكت عليه؟ وإيه دخل مراتي بحاجة تانية أنا مكنتش شايفها؟
قعدت على طرف السرير في الصالة الضلمة، شقتي
اللي كانت طول عمرها دافية بحس مراتي وبصوت التليفزيون، بقت عاملة زي المقپرة، كئيبة وصوت دقات قلبي فيها مسموع. الليلة دي مجاليش نوم، حرفياً مكنتش قادر أغمض عيني دقيقة واحدة. قمت عملت كوباية شاي، مسكتها ووقفت في البلكونة، باصص على الشارع وهو فاضي في الفجرية، وكل ذكريات السنة اللي فاتت بتعدي قدام عيني زي شريط سينما سريع.
افتكرت لما اتجوزنا، وفرحتي بنوران لما دخلت البيت، ضحكتها، وحيائها، ودلعها اللي كنت شايفه طبيعي لبنت وحيدة لأمها متعودة على الراحة ولسه متخرجة من الكلية. وافتكرت أمي وطيبتها اللي ملهاش سقف، لما كانت تنزل السوق من النجمة وترجع محملة أكياس الخضار واللحمة، وتفضل واقفة على رجلها في المطبخ لحد العصر عشان تجهز الأكل لينا إحنا التلات إخوات. كنت دايمًا أقولها يا أمي ريحي نفسك، كل واحدة من سلايفها تطبخ في شقتها، كانت تبصلي بعتاب وتقول يا بني، لمتكم حواليا بالدنيا، وأنا صحتي كويسة الحمد لله، طول ما فيا نَفَس هخدمكم بعنيا.
كنت فاكرها طيبة أم عادية، بس كلام طارق حسسني إن في كواليس تانية خالص أنا مكنتش
واخد بالي منها، لأني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *