تعب من غير تقدير ج١ منى السيد
روحي اقعدي عند أمك لحد ما تولدي، وفاكر إني كنت بحل المشكلة وبخفف الحمل عن أمي، في حين إني رميت عليها تهمة تقصير هي متعرفش أبعاده أصلاً، وحطيتها في موقف العالة اللي هدت حيل حماتها! ونوران، رغم كل قلة خبرتها، كانت الوحيدة اللي لما أمي وقعت على السلم طلعت تجري تساعدها ومفكرتش في نفسها ولا في حملها، في حين إن التانيين قفلوا أبوابهم!
بصيت لحسام پغضب مكنتش أعرف إنه جوايا وإنت يا حسام.. كنت عارف ده كله؟ كنت شايف أمك بتخدم مراتك عشان الهانم بتشتغل، وسايبها لحد ما جالها جلطة خفيفة وارتشاح على الرئة، ونازل معايا المستشفى ټعيط وتمثل إنك قلقان؟!
حسام وشه احمر ومعرفش ينطق، كان باصص للأرض وبيبلع ريقه بصعوبة.
طارق مسك كتفي وقال أحمد، أنا مقولتلكش الكلام ده عشان نتخانق هنا قدام أمي. أنا قولتلك عشان أصحيك. إنت طردت مراتك أو شبه طردتها، وحماتك عندها ألف حق تزعل وتخرب الدنيا. حماتك فاكرة إنك بتعاقب بنتها عشان كسولة، ومحدش فيهم فاهم إن البيت ده فيه سم تاني خالص هو اللي هادد الحيل!
في اللحظة دي، الموبايل بتاعي رن في جيبي. طلعته وأنا إيدي لسه بتترعش، وبصيت على الشاشة.. كان رقم حمايا، والد نوران كان مټوفي، بس ده كان عمها الكبير، الحاج إسماعيل، الراجل اللي كلمته سيف في عيلتهم، واللي كان بمثابة أبوها ووكيلها في كتب الكتاب.
رديت بصوت حاولت أخليه متماسك ألو.. السلام عليكم يا حاج إسماعيل.
جه صوته من الناحية التانية، جامد ومفيهوش أي هزار وعليكم السلام يا أحمد. أنا قاعد دلوقتي في بيت أم نوران، ومعايا نوران وخيلانها. البنت مڼهارة، والدكتورة لسه نازلة من عندها بتقول الحمل في خطړ من كتر العياط والضغط، وممكن تولد قبل ميعادها وتدخل حضانة. إحنا مش هنستنى لما بنتنا يجرالها حاجة.. قدامك ساعة واحدة، تيجي بيت حماتك نخلص الموضوع ده بالمعروف، يا إما هتيجي تلاقي ورقة طلاقها مستنياك، وبنتنا ترتاح من عيلة مبتصونش الحريم!
قفلت المكالمة والضغط كان خلاص واصل لأعلى مراحله، بصيت لأمي اللي سمعت آخر جملة وخاڤت، وبصيت لإخواتي. الحكاية مبقتش مجرد خلافت عادية؛ دي بقت حرب على وشك تفرقع، وأنا واقف في نصها، بين أمي اللي صحتها بتضيع بسبب سكوتها، ومراتي اللي بيتي معاها بيتهد بسبب سوء فهم هائل ومؤامرة كسل وسلبية أنا مكنتش شايفها.
أخدت نفس عميق، وقولت لأمي اطمني يا أمي، والله العظيم اللي اتكسر هيتصلح، بس من اللحظة دي، كل واحد في البيت ده هياخد مقاسه بالظبط. ولفيت وشي وخرجت من الأوضة، متوجه لبيت حماتي، وأنا ناوي على مواجهة هتقلب الموازين كلهايتبع