مليونير مغرور اتريق على الخدامه

طارق لمس الحركة دي ب عينيه أنتِ بتعملي إيه?! برسم اللي شايفاه قدامي. الكرسي ده مش في اللوحة! بس حضرتك بتبص له كأنه جزء منك! الجو في القاعة اتغير تماماً وبقى فيه توتر شديد. امسحي الكرسي ده فوراً!

لو مسحته، اللوحة هتبوظ. قلت لك امسحيه! مريم بصت في وشه ب تركيز.. م بقتش شايف المليونير المغرور اللي كان بيتريق عليها من شوية. شافت راجل مكسور وماسك في غياب حد كان عايش معاه. بدل ما تمسح الكرسي، غَمقت لون عينيه أكتر ب الفحمة.

ولما خلصت، طارق اللي في اللوحة كان لابس بدلة فخمة وشيك جداً، بس القوة م بقتش أول حاجة تلمحها فيه.. أول حاجة تلمحها كانت.. الوحدة والوجع! الوقت خلص! الدكتورة فريدة أعلنت. محدش ضحك ولا نطق ب كلمة.

طارق بصل اللوحة ونسى الرهان كله ب الصدمة أنتِ ليه رسمتيني ب الشكل ده؟! عشان حضرتك كنت بتبص ل الكرسي الفاضي كده. مريم ماضت في جنات اللوحة ب الحروف الأولى من اسم اسمها اللي بتستخدمها من وهي صغيرة م. ر.

الدكتورة فريدة قربت ب فضول، وأول ما بصت على الحروف والامضاء، وشها اتخطف والدم اتشفط منه ب الصدمة!…… يا ترى الدكتورة فريدة كشفت إيه لما شافت توقيع مريم، وإيه السر القذر والكرسي الفاضي اللي مخبيه طارق بيه، وإزاي البنت الغلبانة دي هتقلب حياته وتتحول ل أشهر رسامة في مصر؟

اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد! الجزء الثاني الدكتورة فريدة قربت خطوة واحدة، عينها اتعلقت بالحروف الصغيرة المكتوبة بزاوية اللوحة م. ر. وبجانبها تاريخ صغير ١٥٧٢٠١٩. اللون اتشفط من وشها تماماً، ويدها اللي كانت ماسكة الكاس ارتجفت لدرجة إن المياه اتقطّرت منها على السجادة الفاخرة.

طارق لاحظ الصدمة عليها، فقال بحدة إيه يا فريدة؟ في إيه؟ هي اللوحة وحشة للدرجة دي؟ فريدة ما ردتش عليه، بصّت لمريم بنظرة ما بين الذهول والدموع أنتِ.. أنتِ مريم رشدي؟ الكل في القاعة اتجمد. مريم نفسها اندهشت، رفعت عينها ببطء أيوه.

. وأنتِ عرفتي اسمي إزاي يا دكتورة؟ فريدة ضمت شفتيها بقوة، وبدأت تسترجع ذكريات قديمة سنة ٢٠١٩، كنت رئيسة لجنة تحكيم في مسابقة الشباب والمستقبل للرسم على مستوى الجمهورية. جاتنا لوحة من فتاة في الخامسة عشر من عمرها..

كانت لوحة عن الوحدة في عيون الناس، رسمت فيها مجموعة من الغرباء في مترو الأنفاق، وكل واحد فيهم عنده حكاية وجع مخفي ما بيحكيه لحد. اللوحة كانت عبقرية بكل معنى الكلمة.. كل لون وكل خط كان بيحكي قصص كتير، لدرجة إن كل أعضاء اللجنة بكوا لما شافوها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *