رجعت البيت حكايات ميرا
علاقة الاسم ده بكل اللي بيحصل. وبعد اللي عمله في رجلي، بقيت خاېفة أتكلم في أي حاجة تخصه.
مسكت إيدها وقلت
إنتِ مش مطالبة تواجهي حد لوحدك. من النهارده، أي حاجة تعرفيها هنقولها للمحامي ونتعامل معاها بالقانون.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، موبايلي رن برسالة جديدة من رقم مجهول.
كانت الرسالة عبارة عن صورة قديمة لوالدي، واقف فيها جنب عمي محمود.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايز تعرف مين خان أبوك، اسأل أمك عن اللي حصل ليلة ۏفاته.
حسيت إن الډم انسحب من وشي.
أبويا ماټ من سنين، والعيلة كلها قالت إن ۏفاته كانت بسبب أزمة قلبية مفاجئة.
إيه اللي ممكن يكون حصل في الليلة دي؟
وليه أمي أخفت عني حاجة بالشكل ده؟
تاني يوم، رحت لأمي.
المرة دي ما رحتش أصرخ أو أتهمها. كنت محتاج أسمع الحقيقة، مهما كانت مؤلمة.
لقيتها قاعدة في الصالة، ولما شافتني، حاولت تبتسم، لكن ملامحها اتغيرت لما حطيت الصورة قدامها.
سألتها
تعرفي الصورة دي؟
أول ما شافتها، إيديها بدأت ترتعش.
إنت جبتها منين؟
ده مش مهم دلوقتي. المهم إنك تقولي لي الحقيقة. عمي محمود ماټ فعلًا؟ وإيه علاقة الحاج فؤاد بأبويا؟ وإيه اللي حصل ليلة ۏفاة أبويا؟
أمي نزلت عينيها، وفضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين قالت
محمود ما ماتش قدامي يا أحمد.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يعني إيه؟!
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها
قبل ۏفاة أبوك بشهور، حصلت مشكلة كبيرة بينه وبين محمود. أبوك اكتشف إن فيه فلوس اختفت من حسابات الشراكة، واتهم محمود إنه أخدها من غير ما يرجعها. محمود أنكر، والخلاف بينهم كبر لدرجة إن أبوك طلب منه يبعد عن العيلة.
سألتها
وفين فؤاد من كل ده؟
فؤاد كان شريكهم في التجارة. وبعد الخلاف، محمود سافر، وفؤاد قال لنا إنه مش هيظهر تاني. وبعد فترة، وصلنا خبر إن محمود ماټ بره مصر.
مين اللي أكد الخبر؟
أمي سكتت.
كررت السؤال
مين يا أمي؟!
قالت بصوت يكاد يكون همسًا
فؤاد هو اللي قال لنا.
وقفت من مكاني، ومشيت خطوتين، وبعدين رجعت أبص لها.
يعني إحنا صدقنا كلام راجل واحد، من غير شهادة ۏفاة، ومن غير ما نشوف جثمان عمي؟!
أمي اڼفجرت في العياط.
كنت صغيرة وخاېفة على نفسي وعلى كريم! أبوك ماټ فجأة، وفؤاد قال إن فتح الموضوع هيضيع حقوقنا، وإن الأفضل نقفل الصفحة دي ونعيش.
سألتها
طيب، ليلة ۏفاة أبويا حصل إيه؟
هنا أمي غطت وشها بإيديها، وقالت
الليلة دي، أبوك رجع البيت متأخر، وكان متعصب جدًا. دخل مكتبه، وقفل الباب، وطلب مني ما أخليش حد يدخل له. وبعد حوالي ساعة، سمعت صوت حاجة وقعت. دخلت لقيته على الأرض، واتصلنا بالإسعاف.
وفين فؤاد وقتها؟
رفعت عينيها لي، وقالت
كان عندنا في البيت قبلها بساعتين.
اتجمدت مكاني.
إيه؟! إنتِ قلتي لي إن فؤاد ما كانش موجود يومها!
ردت وهي پتنهار
أنا خفت أقول الحقيقة. فؤاد قال لي إن وجوده في البيت مش لازم يعرفه حد، وإن الموضوع ممكن يسبب مشاكل كبيرة للعيلة. وبعد ۏفاة أبوك، هو اللي تولى بعض الإجراءات المتعلقة بالشغل والفلوس.
ما قدرتش أتكلم.
هل كان فؤاد مجرد شريك تجاري بيخفي خلافًا ماليًا؟ ولا كان عارف حاجة عن ۏفاة أبويا؟
ما كانش عندي أي دليل أتهم بيه حد، لكن كان عندي سبب قوي إني أراجع كل معلومة اتقالت لنا طول السنين اللي فاتت.
قبل ما أمشي، أمي مسكت إيدي وقالت
أحمد، فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
بصيت لها.
قالت
قبل ۏفاة أبوك بيوم، سلّمني ظرف وقال لي لو حصل لي حاجة، ما تديش الظرف ده لمحمود ولا لفؤاد. خليه معاك لحد ما أحمد يكبر ويفهم.
سألتها بذهول
والظرف فين دلوقتي؟!
قامت ببطء، ودخلت أوضتها، وبعد دقائق رجعت وهي شايلة علبة صغيرة قديمة.
فتحتها، وطلعت ظرفًا أصفر باهتًا، عليه اسم أبي بخط إيده.
ناولتهولي وقالت
أنا ما فتحتهوش يا أحمد. خفت منه سنين طويلة، وكل ما كنت أفكر أتخلص منه، أفتكر وصية أبوك.
فتحت الظرف بحذر.
جواه ورقتان، وصورة صغيرة، ومفتاح فضي.
بدأت أقرأ الرسالة، لكن بعد أول سطرين، حسيت إن نفسي اتقطع.
كان أبويا كاتب
يا أحمد، لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى غالبًا أنا ما قدرتش أحميك من الحقيقة. أوعى تثق في أي حد لمجرد إنه من دمك، وأوعى تظلم حد من غير دليل. الفلوس اللي سبتها لك مش هي أغلى حاجة هتخسرها لو صدقت الناس الغلط
وتحت الكلام، كتب اسم شخص واحد.
الاسم اللي خلاني أبص لأمي پصدمة، لأنها كانت طول عمرها بتقسم لي إن صاحبه ماټ قبل أبويا بسنين!
رفعت عيني من الرسالة وقلت
يا أمي إنتِ تعرفي إن الشخص ده كان عايش وقت ۏفاة أبويا؟
أمي بصت للاسم، وصړخت
مستحيل! ده لو كان عايش، يبقى كل اللي فؤاد قاله لنا عن الماضي كان كدب!
وفي اللحظة نفسها، جرس الباب رن.
البواب اتصل من تحت وقال إن فيه راجل كبير في السن مصرّ يقابلني، وإنه مش راضي يقول اسمه، لكنه بعت لي كلمة واحدة.
محمود.
يتبع في الجزء الثامن