رجعت البيت حكايات ميرا

بعد الولادة.
وكنت كل ما أكلمهم فيديو، أمي توريني البيت وهو نضيف ومرتب، وتبتسم لي وتقول إن كل حاجة تمام، وإن نهى مرتاحة وإنها بتساعدها في رعاية البيبي.
أما نهى، فكانت بتظهر في الخلفية ساكتة، وتهز راسها بابتسامة باهتة.
كنت بعيش في وهم كبير، مصدق إن بيتي مليان حب وراحة، من غير ما أعرف إن إيدي أنا اللي دخلت مراتي الچحيم برجليها!
وفي نص شهر أكتوبر، حصلت مشكلة في المشروع اللي كنت شغال عليه في المنصورة، بسبب نقص الخامات، واضطروا يوقفوا الشغل مؤقتًا.
وفي نفس الوقت، رحلتي للعودة اتلغت بسبب سوء الأحوال الجوية، فاستأجرت عربية وقررت أرجع القاهرة بنفسي، وسقت طول الليل لحد ما وصلت أخيرًا.
كانت الساعة حوالي 12 الضهر لما وصلت العمارة اللي ساكن فيها.
ما اتصلتش بحد، ولا قلت لهم إني راجع؛ كنت عايز أفاجئهم وأشوف فرحتهم برجوعي.
طلعت لشقتي، وحطيت المفتاح في الباب بهدوء، وفتحته واحدة واحدة عشان ما يسمعنيش حد.
أول ما دخلت، ضړبت وشي نسمة هوا ساقعة من التكييف، وريحة المأكولات البحرية واللحمة المشوية مالية المكان.
لكن المنظر اللي شفته بعدها خلّى الډم يتجمد في عروقي!
بصيت ناحية الصالة، لقيت أمي وأخويا قاعدين على الكنبة الجلد الغالية اللي كنت دافع فيها مبلغ كبير.
كريم كان قاعد من غير قميص، وحاطط رجليه على الترابيزة الزجاج، بيلعب فيديو جيمز وبيشرب بيرة مستوردة.
وأمي كانت بتضحك بصوت عالي وهي بتتفرج على التلفزيون، وقدامها طبق مليان جمبري متبل وقطع لحمة مشوية.
كانوا عايشين كأنهم ملوك في فندق خمس نجوم!
لكن لما لفيت وشي ناحية ركن المطبخ، حسيت إن الدنيا كلها وقعت فوق دماغي.
نهى!
مراتي اللي أمي أقسمت لي في التليفون إنها اتعرضت لوقعة بسيطة، وإنها مجرد التواء خفيف في رجلها!
نهى كانت رجلها اليمين متجبسة بالكامل، بجبس أبيض سميك وخشن، وعليه بقع سائل أصفر وآثار ډم ناشف.
ماكانش معاها عكاز، ولا حتى كرسي تقدر تستند عليه.
كانت راكعة على أرض المطبخ الباردة والمليانة دهون، وبتزحف على الأرض سنتيمتر ورا التاني، مستندة على إيد واحدة، بينما الإيد التانية شايلة طبق شوربة سخنة جدًا.
وشها كان شاحب، والعرق البارد مغرق جبينها، وشفايفها متشققة من كتر ما كانت بتعض عليها عشان تمنع نفسها من الصړاخ من شدة الألم.
وفجأة،
شوية من الشوربة السخنة اتكبوا على إيدها وحرّقوها.
اتوقعت إنها هتصرخ أو ترمي الطبق من إيديها، لكنها ما عملتش أي حاجة من دي.
ضغطت على سنانها، وفضلت تزحف وهي بتحاول توصل الأكل للاتنين اللي قاعدين في الصالة مستنيينها تخدم عليهم!
حسيت وقتها كأن حد انتزع قلبي من صدري.
كنت واقف مكاني، مش قادر أستوعب إن دي مراتي، أم ابني، الست اللي وثقت فيا ووافقت أجيب أهلي يعيشوا معاها، پتتعذب بالشكل ده في بيتي أنا!
وفجأة، أمي بصتلها باحتقار، وصړخت فيها بصوت عالي
إيه يا بت، خلصي بقى! إنتِ بطيئة كده ليه؟ أنا جعانة والأكل هيبرد!
أما كريم، ففضل قاعد مكانه، ولا كأن فيه أي حاجة غلط بتحصل قدامه.
في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة جوايا ماټت.
كنت ممكن أزعق، وأكسر الدنيا، وأواجههم واحد واحد، لكني قررت أعمل حاجة تانية خالص.
طلعت موبايلي بهدوء، وفتحت تطبيق البنك، وبدأت ألغي البطاقات اللي كنت محول عليها كل شهر الفلوس اللي بيصرفوا منها، واللي كانت قيمتها حوالي ألف دولار شهريًا.
وبعدها بصيت للباب، وأخدت قرار عمري ما كنت أتخيل إني ممكن آخده في يوم من الأيام.
لكن اللي عملته بعد كده كان مجرد بداية لأن أمي وأخويا ماكانوش يعرفوا إنهم على وشك يخسروا كل حاجة، وإن السر اللي هكشفه هيقلب حياتهم رأسًا على عقب!
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا أيوه يا أحمد أنا أعرفه.
مسكت إيدي بقوة، وقالت بصوت بيرتعش
ده مش غريب. ده الشخص اللي أمك وكريم كانوا بيقابلوا معاه عشان يبيعوا الشقة
وبعدها اڼفجرت في العياط وقالت
والأخطر من كده يا أحمد إنهم كانوا عايزين يخلّوك تمضي على ورق، وإنت مش عارف إنه هيضيّع منك كل حاجة!
يتبع في الجزء الثالث الجزء الثالث أمي كانت بتخطط تسرق بيتي وأنا بعيد!
فضلت باصص لنهى، مش قادر أستوعب الكلام اللي لسه خارج من بقها.
يبيعوا الشقة إزاي؟! دي شقتي أنا، وأنا اللي دافع تمنها من شقايا وتعب سنين! هما يقدروا يعملوا كده إزاي؟!
نهى مسحت دموعها، وحاولت تاخد نفسها قبل ما تكمل.
من حوالي شهر، سمعت أمك بتتكلم في التليفون مع الراجل ده. كانت بتقوله إنك مسافر كتير، وإنك بتثق فيها ثقة عمياء، وإنها تقدر تخليك تمضي أي ورق من غير ما تعرف حقيقته.
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
وإنتِ سمعتي
الكلام ده كله وسكتي ليه؟
بصت لي بحزن وقالت
أنا ما سكتش يا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *