رجعت البيت حكايات ميرا
أحمد. أنا واجهتها. قلت لها إن اللي بتعمله حرام، وإنك ابنها ومش من حقها تستغلك. ساعتها اتعصبت عليا، وقالت لي إن الشقة من حقها لأنها أمك، وإنها أولى بفلوسك مني.
وبعدين سكتت شوية، وكملت بصوت مكسور
كريم دخل وقتها، وزعق لي، وقال لي لو فتحت بقي تاني، هيندموني على اليوم اللي دخلت فيه البيت ده.
قبضت إيدي لدرجة إن أظافري غرست في كفي.
أنا كنت ببعت لهم الفلوس كل شهر، وكنت فاكر إني بأمّن مستقبل عيلتي، لكنهم كانوا بيخططوا ياخدوا مني كل حاجة!
سألتها
طب موضوع رجلك؟ إيه علاقته بكل ده؟
نهى بصت لي، وبعدها قالت
قبل ما أقع بيومين، كريم دخل أوضتك يدور على أوراق الشقة. شفته، وسألته بيعمل إيه. اټخانق معايا، وزقني بعيد عنه. وأنا برجع لورا، رجلي اتلوت، ووقعت على السلم.
اتسعت عيني.
يعني كريم هو اللي تسبب في إصابتك؟!
هو زقني يا أحمد، لكن مش هقدر أقول لك إنه كان قاصد يكسر رجلي. اللي وجعني أكتر إن أمك بدل ما تاخدني المستشفى، قالت لي إني أستاهل عشان اتدخلت في اللي ماليش فيه.
نزلت رأسي للحظة.
كان جوايا ڠضب يكفي إني أرجع الشقة وأواجههم، لكني كنت عارف إن أي تصرف متهور ممكن يضيّع حقي وحق نهى.
فقررت أتصرف بعقل.
اتصلت بمحامٍ كنت بتعامل معاه في شغل المقاولات، وحكيت له اللي حصل، من غير ما أتهم حد بحاجة لسه ما عنديش عليها دليل كافي.
طلب مني أجيب نسخة من عقد الشقة، وأي أوراق أو رسائل لها علاقة بالموضوع، وقال لي بوضوح
يا أحمد، ما تمضيش أي ورقة جديدة، وما تعتمدش على كلام حد. لازم نراجع ملكية الشقة رسميًا، ونتأكد إذا كان فيه توكيل أو إجراء اتعمل باسمك من غير علمك.
بعد المكالمة، رجعت لنهى.
كانت مرهقة جدًا، وعينيها بدأت تقفل من التعب.
مسكت إيدها وقلت
ارتاحي يا حبيبتي. أنا هتصرف، ومش هسمح لحد يقرب منك تاني.
لكن قبل ما تنام، شدت إيدي وقالت
أحمد، فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
إيه هي؟
أمك كانت بتقول لك إنها بتصرف الخمسة وعشرين ألف جنيه على البيت، صح؟
هزيت رأسي.
قالت وهي بتبص لي بحزن
أنا ما كنتش بشوف منهم غير القليل جدًا. كانت بتديني فلوس الأكل بالعافية، وأوقات كنت بطبخ لنفسي وللبيبي حاجات بسيطة، بينما هي وكريم كانوا بيطلبوا أكل من بره. ولما كنت أشتكي، كانت تقول لي إنك بتبعت
الفلوس عشانها هي، وإن ماليش دعوة بطريقة صرفها.
حسيت إن كل شهر من الشهور اللي فاتت رجع قدامي.
خمسة وعشرين ألف جنيه كل شهر!
أنا كنت متخيل إن بيتي مرتاح، وإن مراتي بتاكل كويس وبتتعافى بعد الولادة، بينما الحقيقة إنها كانت پتتعذب تحت عيني ناس ائتمنتهم عليها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياني.
في المساء، رجعت الشقة بعد ما اطمنت إن نهى تحت الملاحظة الطبية وإن الأطباء بيتابعوا إصابتها.
أول ما فتحت الباب، لقيت أمي قاعدة في الصالة، وشنطتها جنبها، بينما كريم كان واقف عند الشباك بيتكلم في الموبايل.
أمي أول ما شافتني، قامت بسرعة وقالت
أحمد، تعالى يا ابني، إحنا لازم نتكلم. أنا أمك، ومهما حصل ما ينفعش ترميني في الشارع!
ما رديتش عليها.
دخلت أوضتي، وبدأت أدور على عقد الشقة والأوراق المهمة.
لكن درج المكتب كان مفتوحًا، والملف اللي كنت بحط فيه مستندات الملكية مش موجود.
خرجت للصالة وسألت
مين دخل أوضتي وفتح المكتب؟
كريم بص لأمي، وأمي بصت له.
السكوت اللي حصل بينهم كان كفاية يخليني أشك إنهم عارفين حاجة.
كررت سؤالي
أنا سألت سؤال واضح. مين أخد أوراق الشقة؟
أمي ردت بعصبية
وإنت بتتهمنا بالسړقة كمان؟! دي شقتك ولا شقتنا؟ ما إحنا قاعدين فيها معاك!
قلت لها
وجودكم في بيتي مش معناه إن من حقكم تفتحوا أوراقي وتاخدوها.
كريم دخل في الكلام وقال
الأوراق مع الشخص اللي هيساعدنا نبيع الشقة، وإنت لو كنت بتفهم مصلحتنا، كنت وافقت من غير كل الدوشة دي.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت اعترفت بنفسك إنكم بتحاولوا تبيعوا شقتي؟!
اتلخبط، لكنه حاول يتدارك كلامه.
أنا قصدي إننا كنا بندور على حل لمشاكلنا المالية، وأمي محتاجة فلوس، وإنت مش مقصر مع مراتك وابنك؟ يعني لازم كل حاجة تبقى ليهم هما؟
في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة مش مجرد طمع في الفلوس.
كريم كان شايف إن تعبي ونجاحي حق مكتسب له، وإن زوجتي وابني منافسين له على رزقي!
قلت له بهدوء
من النهارده، مش هتاخد مني جنيه واحد من غير حق، ومش هتدخل شقتي تاني بعد ما تخرج منها.
أمي صړخت
لو خرجتني من هنا، اعتبر إنك خسړت أمك للأبد!
بصيت لها طويلًا، وبعدها قلت
أنا ما خسرتكيش النهارده يا أمي. أنا خسړت الصورة اللي كنت راسمها ليكي في خيالي. كنت فاكر
إنك بتحبي مراتي زي بنتك، لكنك استغليتي غيابي ومرضها، وده شيء مش هقدر أتجاهله.
أمي سكتت، وبدأت تبكي.
لكن المرة دي، ما حسيتش إني لازم أتنازل لمجرد إنها بټعيط.
اتصلت بالمحامي، وبلغته إن المستندات اختفت، وإن أخويا اعترف قدامي إن فيه محاولة لبيع الشقة.
طلب مني ما أواجهش الشخص اللي معاه الأوراق بنفسي، وإننا نتحرك بشكل قانوني.
وبعد أقل من ساعة، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لورقة عليها اسمي وتوقيع يشبه توقيعي.
وتحت الصورة، كانت فيه رسالة قصيرة
لو عايز تعرف مين اللي وقّع بدل منك، تعالى بكرة الساعة عشرة الصبح على العنوان ده. بس لازم تيجي لوحدك، لأن مراتك لسه ما قالتلكش الحقيقة كاملة.
فضلت باصص للشاشة، وقلبي بيدق بسرعة.
مين اللي بعت الرسالة؟
وإزاي معاه ورقة عليها توقيعي؟
وليه بيقول إن نهى مخبية عني الحقيقة؟
دخلت أوضة النوم، وقعدت جنب نهى اللي رجعت من المستشفى بعد ما الأطباء اطمئنوا إنها تقدر تكمل العلاج والمتابعة في البيت.
ورّيتها الرسالة.
أول ما شافتها، وشها اتغير، ودموعها نزلت.
قلت لها
نهى، إنتِ تعرفي الرقم ده؟
هزت رأسها ببطء، وبعدها همست
أيوه يا أحمد ده رقم الراجل اللي كان بييجي البيت.
سألتها
طب إيه الحقيقة اللي إنتِ مخبياها عني؟
سكتت طويلًا، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن اللي حصل لحد دلوقتي ما كانش غير بداية الکاړثة
قبل ما رجلك تسافر للمنصورة بأسبوع، أمك خلتني أمضي على ورقة، وقالت لي إنها موافقة على استلام مستحقات البيت. أنا ما كنتش أعرف إنها ورقة تخص الشقة، ولما اكتشفت الحقيقة، حاولت أوقفهم وساعتها حصلت الخناقة اللي وقعت بعدها على السلم.
بصيت لها پصدمة.
إنتِ مضيتي على إيه بالضبط يا نهى؟
ردت وهي بټعيط
مش عارفة يا أحمد لكن الراجل ده قال لي إن الورقة اللي مضيتها ممكن تكون السبب في إنك تخسر شقتك!
وفي اللحظة دي، موبايلي رن مرة تانية.
كان المحامي.
رديت بسرعة، فسمعته بيقول
يا أحمد، لازم تيجي لي فورًا. قدرت أراجع جزء من بيانات الشقة، وفيه إجراء لازم نتأكد منه قبل ما نتحرك.
سألته بقلق
إيه هو؟
قال بصوت جاد
فيه مستند اتقدم بالفعل بخصوص الشقة، ولازم نعرف مين قدمه، وهل فيه توقيع صحيح ولا لأ. والأخطر إن اسم نهى ظهر في الورق
بطريقة ما كنتش أتوقعها!
بصيت لمراتي، لقيتها بتترعش وهي بتكرر
والله يا أحمد، أنا ما كنتش أعرف أنا