سنين وانا مخبيه

سنين وأنا مخبية عن الكل إني كنت ظابطة في الجيش… لحد الليلة اللي بنتي بعتتلي رسالة مكتوب فيها الفانوس الأزرق… ساعتها جريت عليها، وجوزها فضل يقول الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة… بس شفايفها المتعورة، والأوراق اللي مضّاها غصب عنها، وفلوس مستقبل حفيدتي اللي اختفت… كانوا بيقولوا الحقيقة.
الجزء الأول
والله لو قربت من بنتي خطوة كمان… بكرة الشارع كله هيعرف إنت مين على حقيقتك.
دي كانت أول جملة قولتهاله ل أحمد، الساعة 1126 بالليل، وأنا واقفة قدام شقة بنتي مي في كمبوند هادي في الشيخ زايد. المطر كان نازل بغزارة، وكل حاجة حواليك شكلها راقي… بس ورا الأبواب كان فيه وجع محدش شايفه.
من عشرين دقيقة بس، كنت قاعدة في الجراج بتاعي بصنفر صندوق خشب قديم كان بتاع أبويا. الراديو شغال بصوت واطي، وكلبي روكي نايم جنب الباب، وصوت المطر مالي المكان.
فجأة موبايلي اهتز.
رسالة واحدة.
الفانوس الأزرق.
وبعدها مباشرة لوكيشن مي.
جسمي كله تلج.
مي عمرها ما استخدمت الكلمة دي من وهي عندها 14 سنة… يوم ما أبوها مات فجأة بأزمة قلبية وإحنا قاعدين بناكل. من يومها وهي عندها رعب إن يحصلها مصيبة ومتعرفش تطلب النجدة. وقتها اتفقنا على كلمة سر… لو بعتت الفانوس الأزرق، يبقى مفيش وقت للأسئلة… أجري عليها على طول.
اتصلت بيها تلات مرات.
مفيش رد.
خدت مفاتيحي واتصلت ب اللواء حسن، صاحبي القديم اللي

طلع معاش من المباحث.
قاللي من غير ما يسأل أنا نازل حالًا.
لما وصلت، أول حاجة شفتها كانت عجلة ملك الروز مرمية جنب الجنينة.
ومن الشارع كنت سامع صوت خناق.
بس ده مكانش خناق بين اتنين متجوزين…
ده كان صوت واحد متعود يخوف اللي قدامه ويحسسه إنه مالوش قيمة.
وفجأة سمعت عياط ملك.
فتحت الباب من غير ما أخبط.
ريحة الشقة كانت خليط بين خمرة، وأكل محروق، وخوف.
لقيت مي واقفة جنب السفرة، جسمها مايل، شفايفها متشققة، وشعرها لازق في وشها.
وملك، عندها تمن سنين، مستخبية وراها ببيجامة عليها رسومات.
أما أحمد… فكان واقف في المطبخ، لابس قميص أبيض نضيف، وماسك كباية في إيده، وكأن اللي حاصل مجرد سوء تفاهم.
بصلي وقال بكل برود يا طنط… الموضوع مش زي ما حضرتك فاكرة.
الغريب إن الكدابين لسه فاكرين إن الجملة دي بتنفع.
اللواء حسن دخل ورايا.
ملك جريت حضنتني، وكانت بتترعش.
أحمد قال وهو بيحاول يبتسم كانت خناقة عادية… مي عصبية شوية وإنتي عارفاها.
بصيت على بنتي.
ولا رفعت عينها في عيني.
وده خوفني أكتر من الدم اللي على شفايفها.
قلت لها بهدوء هو ضربك؟
بلعت ريقها…
وقبل ما ترد، بصت لأحمد.
الثانية دي كسرت قلبي.
أحمد اتحرك ناحيتها خطوة وقال متكبريش الموضوع.
اللواء حسن قال من الصالة الشرطة جاية في الطريق.
وش أحمد اتغير في لحظة.
مكانش شكل واحد ندمان…
كان شكل واحد خايف إن صورته قدام الناس تقع.
لما الشرطة وصلت، ظابطة أخدت مي على جنب وسألتها
جوزك اعتدى عليكي النهارده؟
مي بصت ناحية الصالة.
أحمد هز راسه لها بهدوء.
قالت بصوت واطي إحنا الاتنين اتعصبنا.
ملك حضنت رجل أمها جامد… كأنها خايفة تقع.
وساعتها فهمت حاجة كسرتني.
ملك مكانتش بتتعامل مع موقف جديد…
دي كانت عارفة الخطوات كلها.
يعني الليلة دي… مكانتش أول مرة.
بعد نص الليل أخدت مي وملك عندي.
أما أحمد، ففضل في الشقة… لأن بنتي رفضت تعمل محضر.
قعدنا في المطبخ.
فنجان القهوة برد قدامها.
وفجأة انفجرت في العياط.
وقالتلي هو إنتي شايفاني ضعيفة يا ماما؟
بصيت للكدمة اللي بدأت تظهر على فكها.
وقلت اللي بيعيش كل ده ولسه واقف… عمره ما يبقى ضعيف.
سكتت شوية…
وبعدين قالت الجملة اللي هدت الدنيا فوق دماغي
أول مرة مد إيده عليا… كانت وملك عندها تلات سنين.
خمس سنين…
خمس سنين وهي عايشة في رعب…
وإحنا فاكرين إن صورهم على فيسبوك معناها إنهم مبسوطين.
لكن المصيبة الأكبر كانت لسه مستخبية.
مي وطت صوتها وقالت
أحمد كمان سحب كل الفلوس اللي كنا محوشينها لتعليم ملك.
قلت بسرعة كام؟
بصت في الأرض…
وما ردتش.
وسكوتها كان كفاية يخليني أعرف إن اللي جاي… أسوأ بكتير مما كنت متخيلة.
ساعتها ما ضغطتش عليها.
فيه ناس لما بتكون مكسورة… السؤال بيكسرها أكتر.
حطيت إيدي على إيديها وقلت بهدوء
الفلوس راحت فين يا مي؟
غمضت عينيها، وكأنها بتحاول تجمع شجاعة كانت ضاعت منها من سنين.
وبعدين همست
سبعة مليون جنيه.
أنا واللواء حسن بصينا لبعض.
حتى هو، اللي شاف جرائم طول عمره، اتفاجئ.
قلت وأنا مش مستوعبة
سبعة مليون؟!
هزت راسها.
كانوا فلوس تعويض بابا… وبيع الأرض… وكل اللي حوشناه علشان ملك تدرس برا لو حبت.
قلبي وقع.
مش علشان الرقم…
علشان بنتي كانت عايشة كل ده لوحدها.
قالت وهي بتمسح دموعها
أحمد أقنعني نحط الفلوس في حساب مشترك… وقال استثمار مضمون… وبعدها بشهر اكتشفت إن الحساب اتفضى.
قلت
بلغتي؟
ضحكت ضحكة كلها وجع.
كان كل مرة يهددني.
يهددك بإيه؟
رفعت موبايلها.
فتحت فولدر.
كان مليان صور.
صور لشفايفها وهي متعورة.
صور لكدمات في ضهرها.
صور لإيدها وهي مكسورة.
وتسجيلات صوت.
كل تسجيل بتاريخ.
كل مرة كان يضربها… كانت تصور بعد ما ينام.
مش علشان تبلغ…
علشان تقنع نفسها إن اللي بيحصل حقيقي.
أنا حسيت إني هقع.
خمس سنين…
وبنتي بتوثق عذابها.
قالت
كان بيقول لو فتحتِ بقك… هاخد ملك… وهقول للناس إنك مريضة نفسياً.
اللواء حسن طلب الموبايل.
قعد يقلب في التسجيلات.
وفجأة وقف عند واحد.
شغله.
صوت أحمد كان واضح.
امضي هنا… وإلا البنت هتنام في الشارع.
بعدها صوت مي وهي بتعيط.
وبعدين صوت قلم.
اللواء حسن رفع عينه وقال
الأوراق دي فين؟
مي قامت ببطء.
جابت فايل من الدولاب.
كان مستخبي تحت هدوم الشتا.
طلع عقد تنازل.
وتوكيل عام.
وأوراق بيع.
كلهم عليهم إمضتها.
لكن كل إمضا كانت جنبها تاريخ بعد يوم ضرب.
يعني الإمضا كانت تحت تهديد.
اللواء حسن ابتسم لأول مرة.
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *