قابلت زوجي السابق
كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم.
عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين، وبعدين رجعت لي.
أما داليا، فكانت واقفة جنبه ووشها اتغير تمامًا.
واضح إنها بدأت تستوعب إن الراجل اللي كانت واقفة جنبه من شوية بيتعامل مع الموقف وكأنه شاف حاجة مستحيل تكون موجودة.
قال محمود بصوت متقطع
إنتِ… متجوزة ياسين الراشد؟
رديت بهدوء
أيوه.
داليا بصت لياسين، وبعدين لي، وقالت
من إمتى؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
من أربع سنين.
محمود فتح عينيه.
أربع سنين؟
هزيت رأسي.
أيوه.
بص لإيلا مرة تانية.
وسأل بصوت أقل
والبنت دي… بنتك؟
قبل ما أرد، ياسين قال بهدوء
بنتنا.
الكلمة كانت بسيطة جدًا.
لكنها نزلت على محمود كأنها ضړبة.
بنتنا.
لأول مرة، محمود فهم إن إيلا مش مجرد طفلة ظهرت فجأة في حياتي.
دي بنتي.
وبنت الراجل اللي واقف جنبي.
عيلتي.
حياتي الجديدة.
الحياة اللي بناها محمود وهو فاكر إني هفضل واقفة عند باب الماضي مستنياه يرجع.
محمود ضحك ضحكة متوترة.
مبروك.
قلت
الله يبارك فيك.
سكت.
وبعدين قال
بس غريبة… أنا ماعرفتش.
قلت
لأنك ماكنتش محتاج
تعرف.
الكلمة وجعته.
بان ده على وشه.
لكنه حاول يستعيد ثقته.
عدل ياقة بدلته وقال
أنا كنت بسأل عنك من وقت للتاني.
رفعت حاجبي.
بجد؟
طبعًا.
ابتسمت.
غريبة. لأني عمري ما سمعت.
داليا بدأت تتحرك بعصبية.
قالت
محمود، إحنا المفروض نروح نسلم على أصحابنا.
لكنه ما ردش.
كان لسه مركز معايا.
ثم قال
إنتِ اتغيرتي.
رديت
كل الناس بتتغير.
لا… إنتِ بالذات.
يمكن لأني أخيرًا عرفت أنا عايزة إيه.
سكت.
في اللحظة دي، ياسين مد إيده لإيلا.
تعالي يا حبيبتي، بابا عايزك.
إيلا راحت له، لكنه ما شالهاش قبل ما يبوس رأسها.
كان المشهد بسيطًا جدًا.
أب مع بنته.
زوج مع زوجته.
عيلة طبيعية.
لكن بالنسبة لمحمود، المشهد كان كأنه بيذكره بكل حاجة خسرها بإيده.
بعد ما مشي محمود وداليا، فضلت واقفة شوية.
كنت متوقعة أحس بانتصار.
لكن الغريب إني ماحستش بحاجة.
ولا شماتة.
ولا فرحة.
ولا حتى رغبة إني أثبت له أي حاجة.
أنا ببساطة كنت سعيدة بحياتي.
وده كان كفاية.
ياسين قرب مني وقال
إنتِ كويسة؟
ابتسمت.
كويسة جدًا.
متأكدة؟
أيوه.
بص لي ثواني وقال
أنا عارف إن مقابلته بعد السنين
دي مش حاجة سهلة.
ضحكت.
بالعكس. كانت أسهل مما توقعت.
ليه؟
بصيت ناحية الباب اللي خرج منه محمود.
وقلت
لأني أول مرة أشوفه ومش أتمنى منه حاجة.
ياسين ابتسم.
وحط إيده على كتفي.
وده معناه إنك فعلًا خلصتي.
لكن اللي أنا ماكنتش أعرفه…
إن مقابلة محمود في الفرح ماكانتشي نهاية الحكاية.
كانت البداية.
بعد يومين، كنت في مكتبي لما مساعدتي دخلت وقالت
أستاذة إيفلين، في راجل بعت لحضرتك ظرف.
أخدت الظرف.
أول ما شفت الاسم، عرفت.
محمود.
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
كان بيقول
إيفلين،
أنا عارف إن اللي حصل بينا انتهى من سنين، وعارف إن حياتك دلوقتي مختلفة.
لكن في حاجة لازم تعرفيها.
الشركة عندي في أزمة.
وأنا محتاج مساعدتك.
ضحكت.
مش لأنه محتاجني.
لكن لأنه اختار يطلب المساعدة من الست اللي قال قدامها إن تركها كان أذكى قرار أخده في حياته.
كملت القراءة.
كان بيشرح إن الشركة دخلت في مفاوضات استحواذ، وإن فيه مراجعة مالية شاملة، وإن الإدارة اكتشفت مخالفات مالية قديمة.
ومحتاج محامية متخصصة في الالتزام المالي.
محتاجة إيفلين.